• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1278

  • Print
  • Email

 

الرّسالة الرّاعويّة الثّامنة لغبطة البطريرك بشارة الراعي

الكنيسة المارونيّة رسوليّة ومرسَلة ورساليّة 2019

  مقدّمة

  1- كنيستنا المارونيّة المنبثقة من كنيسة المسيح الجامعة هي رسوليّة ومرسَلة ورساليّة. وبالتّالي مدعوّة بحكم طبيعتها للالتزام في عيش سرّ الخلاص بيسوع المسيح، والشّهادة له في النّطاق البطريركيّ وبلدان الإنتشار. فينبغي أن يحتلّ هذا الالتزام مكانة القلب النّابض في وجدان الموارنة.

      كنيستنا رسوليّة لأنّها كنيسة أنطاكيّة، إذ تكوّنت ضمن كنيسة أنطاكية التي نشأت من تبشير الرّسل. ففي أنطاكية، عاصمة الإقليم الشّرقيّ في الإمبراطوريّة الرّومانيّة، أسّس القدّيس بطرس الرّسول كرسيّه، قبل الانتقال إلى روما. وفي أنطاكية "دُعي التّلاميذ لأوّل مرّة مسيحيّين" (أعمال 26:11). وفيها انفتحت الكنيسة على الأمم فأضحت "بنت الشّعوب".

    وهي مرسَلة كما كنيسة المسيح بأمر إلهيّ خاص منه لتكون أداة خلاص. فكما أرسله الآب، وقبل صعوده إلى السّماء، أرسل رسله وخلفاءهم الأساقفة ومعاونيهم الكهنة إلى العالم كلّه (راجع يو 21:20)، وأمرهم: "إذهبوا وتلمذوا كلّ الأمم، وعمّدوهم باسم الآب والابن والرّوح القدس، وعلّموهم كلّ ما أوصيتكم به“ (متى28: 19-20). إنّنا كلّنا بحكم معموديّتنا في كنيسة المسيح "مرسَلون لنعلن إنجيله إلى الخلق أجمعين". وهي مسؤوليّة ضميريّة، لأنّ الرّبّ يضيف: ”من يؤمن ويعتمد يخلص، ومن لا يؤمن يُدان" (مر 15:16).

كنيستنا المارونيّة مرسَلة بحكم تراثها النّسكيّ وروحانيّتها السّريانيّة. هذه الميزة الإرساليّة ذات وجهين: النّسك كتجذّر إنجيليّ وزهد وشهادة للملكوت في قلب الكنيسة والمجتمع، ورسالة من أجل إشراك الآخرين في سرّ الخلاص بالمسيح.

  وهي رساليّة بحيث أنّها ترسل كهنة ورهبانًا وراهبات إلى بلدان الإنتشار، وتؤسّس رسالات ورعايا وأبرشيّات لخدمة شعبها من الجهة الرّوحيّة والرّاعوية، ولأعلان إنجيل المسيح للذين يجهلونه، والعمل على إشراك الجميع في سرّ الخلاص بالمسيح.

       

 2- لقد اخترت موضوع الوجه الرّساليّ لكنيستنا لأنّ قداسة البابا فرنسيس أعلن شهر تشرين الأوّل 2019 شهرًا رساليًّا عالميًّا، في رسالته الرّسوليّة في 22 تشرين الأوّل 2017، بمناسبة مرور مئة سنة على رسالة البابا بندكتوس الخامس عشر "Maximum Illud"   في 30 تشرين الثاني 1919، ورأى فيها، بعد ويلات الحرب العالميّة الأولى، ضرورة إعلان الإنجيل بداعي الحاجة إلى الاستنارة به. هذه الضّرورة هي حاجة شعبنا ومجتمع اليوم، بداعي اتّساع رقعة جهل الإنجيل وتعليم الكنيسة وعدم الاكتراث لهما. وهذا هو سبب التّقهقر.

 أتناول موضوع هذه الرّسالة الرّاعويّة الثّامنة في أربعة فصول: لاهوت الرّسالة، رساليّة كنسيتنا المارونيّة، واقع رسالاتنا المارونيّة اليوم، وتوجيهات راعويّة.

الفصل الأوّل

لاهوت الرّسالة

3- الكنيسة بطبيعتها مرسَلة ومرسِلة، إذ أنّها تتأصّل في رسالة الإبن ورسالة الرّوح القدس، طبقًا لقصد الآب الشّامل من أجل خلاص الجنس البشريّ. يصدر هذا القصد الإلهيّ عن "منبع الحبّ" الذي هو محبّة الآب. أجل، إنّه يريد خلاص كلّ الشّعوب وإشراكهم في نعمة الفداء بموت المسيح وقيامته، بواسطة خدمة الكنيسة التي جعلها سرّ الخلاص الشّامل، أي علامة وأداة للاتّحاد بالله ووحدة الجنس البشريّ.

  تصميم الآب

4- الله الآب هو مصدر الرّسالة وغايتها، "الكنيسة تصلّي وتعمل في آن، لكي يتحوّل العالم بكلّيّته إلى شعب الله، جسد المسيح السّريّ، وهيكل الرّوح القدس. وهكذا يُقدَّم بالمسيح كلّ إكرام وتمجيد للآب، خالق الكون وأبيه. فلكي يكون جميعُ النّاس من شعب الله الجديد، ويمتدّ هذا الشّعب إلى العالم أجمع وإلى الأجيال كلّها، مع بقائه واحدًا موحَّدًا، أرسل الله ابنه، ليكون للجميع معلّمًا وكاهنًا ومَلِكًا، ولشعب الله الجديد والشّامل رئيسًا. ثمّ أرسل روح ابنه، الرّبّ المحيي الذي هو، للكنيسة جمعاء وللجميع ولكلّ منهم، مبدأ التّجمّع والوحدة في تعليم الرّسل والشّركة الأخويّة وكسر خبز القربان والصّلوات (أعمال 42:2)

 5- يؤكّد القدّيس بولس الرّسول أنّ "إرادة الآب أن يخلُص جميع النّاس، ويُقبلوا إلى معرفة الحقّ" (1طيم 4:2 ). ولذا "أطلعَنا على سرّ مشيئته الذي ارتضى أن يحقّقه بنفسه، فيَجمع تحت رأس واحد، هو المسيح، كلّ شيء، ما في السّماوات وما في الأرض" (أفسس1: 9-10 ) بهذا التّصميم أعطى للكون وللتّاريخ معنًى. فالتّاريخ لا يدور في حلقة أبديّة، ولا يكرّر نفسه، بل ولا يجد معناه في التّطوّر العلميّ والتّكنولوجيّ. المسيح وحده هو مفتاح التّاريخ البشريّ ومعناه وغايته.

      لقد حقّق الله الآب تصميمه الأبديّ، فخلقنا ودعانا لمشاركته في حياته ومجده. وما زال لسخائه يفيض علينا من جودته مجدًا وسعادة.

                                                                              يتبع

 

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد