• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1281

  • Print
  • Email

 

الرّسالة الرّاعويّة الثّامنة لغبطة البطريرك بشارة الراعي

الكنيسة المارونيّة رسوليّة ومرسَلة ورساليّة 2019(4)

 

   وصف المكرَّم البطريرك أسطفان الدويهي مهمّة البطريرك بأنّه ”يتقدّم على شعبه ويتكلّم عليه“. يتقدّم على شعبه ويتكلّم باسمه، وبالتّالي يحافظ على وحدته وخيره الرّوحيّ والزّمنيّ، إذ كان يمارس سلطته مستعينًا بذراعَين: الأساقفة الذين يرسلهم إلى الأبرشيّات لخدمتها بإسمه، والمقدَّمين المرسومين شدايقة للاهتمام بالشّؤون الزمنيّة بحسب توجيهاته.

   كنيسة للبيئة اللّبنانيّة والمشرقيّة

13. كنيستنا المارونيّة، بحكم طبيعتها الأنطاكيّة والخلقيدونيّة، كنيسة تجسّدت في البيئة اللّبنانيّة والمشرقيّة. لقد أدخلت الرّسالة المسيحيّة إلى الجبل اللّبنانيّ الوثنيّ في القرن الخامس على يد تلميذَين من الذين اتّبعوا روحانيّة القدّيس مارون، هما سمعان العموديّ الذي دخل من جهة جبّة بشرّي، وابراهيم القورشي من جهة المنيطرة والعاقورة، فيما السّاحل اللّبنانيّ اعتنق المسيحيّة منذ عهد الرّسل. ثمّ حطّت المارونيّة رحاها مع البطريرك الأوّل في لبنان الذي احتضن القسم الأكبر من الموارنة. وعلى أرضه كتبت تاريخها الكنسيّ والثّقافيّ والسّياسيّ والاجتماعيّ، حتّى غدا لبنان "الوطن الرّوحيّ" لجميع الموارنة أيًّا كانت جنسيّتهم.

      كانت تؤمن كنيستنا أنّها تحمل رسالة الإنجيل "وتدبير الخلاص" إلى هذه البيئة المشرقيّة، وأنّها تفتح ثقافات شعوبها على قيم الإنجيل. وكانت تدرك أنّها صاحبة رسالة محورها الإنسان وقد صاغتها من وحي إيمانها الرّسوليّ، فسعت وناضلت على مرّ السّنين من أجل بناء مجتمع يؤمن بكرامة الإنسان، ويحفظ حقّه في الاختلاف الدّينيّ والثّقافيّ، حمايةً للحرّيّة، وصونًا للحقوق السّياسيّة الأساسيّة. وقد تكلّلت تلك المسيرة سنة 1920 بإعلان دولة لبنان الكبير، الذي أصبح جمهوريّة مستقلّة سنة 1943. فكان لبنان، كما قال عنه القدّيس البابا يوحنّا بولس الثّاني "أكثر من بلد. إنّه رسالة حرّيّة ونموذج في التّعدّديّة، للشّرق كما للغرب".ولم يغب عن بال كنيستنا، بحكم بعدها الرّساليّ، أنّها ليست من أجل ذاتها، فسعت جاهدةً إلى أن تظلّ حاضرةً بإسم المسيح في بيئتها المشرقيّة، على الرّغم من كلّ الصّعوبات، وفاعلةً كنسيًّا وراعويًّا وتربويًّا وثقافيًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا. إنّها تدعو أبناءها وبناتها لتعزيز هذا الحضور الفاعل والإسهام في ترقّي الإنسان في مجتمعه.

   شراكة الثّقافة والمصير مع المسلمين

14. هذا المسعى حافظت عليه كنيستنا، بكثير من الجهد والتّضحيات والصّبر والألم، مع بعض الإنفراج والسّلام، في علاقاتها مع المسلمين في العالم العربيّ، عبر العهود المتعاقبة من الأمويّين إلى العبّاسيّين فإلى المماليك وأخيرًا إلى العثمانيّين. في كلّ ذلك، كانت تحافظ على إيمانها الكاثوليكيّ واستقلاليّتها ووحدتها الدّاخليّة حمايةً لرسالتها. بفضل هذه الشّهادة وإخلاص الموارنة في التّعاون مع الحكّام، وبخاصّة في الإمارتين المعنيّة والشّهابيّة، كانت النّهضات الثّقافيّة والاجتماعيّة والإنمائيّة والسّياسيّة في جبل لبنان. واعتنق العديد من العائلات السّنيّة والشّيعيّة والدّرزيّة الدّيانة المسيحيّة ولاسيّما المارونيّة. وها النّموذج اللّبنانيّ يقوم اليوم على شراكتين بين مسيحيّة ومسلميّة: شراكة الثّقافة لغةً عربيّةً وعروبةً وحضارة، وشراكة المصير التزامًا بنهائيّة الوطن اللّبنانيّ للجميع.

   الدّعوة المسكونيّة

15. ولكنيستنا المارونيّة الرّساليّةُ دعوةٌ مسكونيّة تلبّي رغبة المسيح الذي صلّى حتّى ليلة آلامه وموته إلى أبيه السّماويّ من أجل تلاميذه، قبل إرسالهم إلى العالم، "ليكونوا بأجمعهم واحدًا، كما أنّه هو والآب واحد" فيؤمن العالم أنّ الآب أرسله، وأنّ الآب أحبّهم كما أحبّه" (يو17: 21و23). إنّ كنيستنا مؤهّلة أكثر من غيرها لهذه الرّسالة المسكونيّة، لأنّها لم تعرف الإنقسام الدّاخليّ، وظلّت في حالة اتّحاد مع الكرسي الرّسوليّ الرّومانيّ، وهي على علاقة أخويّة طيّبة مع جميع الكنائس، وتنتمي إلى التّراث الأنطاكيّ السّريانيّ.

  بالتزامنا المسكونيّ إنّما نلتزم ببناء وحدة الكنيسة، وحماية جسد المسيح من التّمزّق. فالوحدة ضمانة نجاح الرّسالة المسيحيّة ومصداقيّتها، وهي الدّليل على أنّ محبّة المسيح هي الرّابطة للوحدة. لقد أقامنا الله، في هذه البقعة المشرقيّة، شهودًا لمحبّته الظّاهرة في تجسّد ابنه الأزليّ الوحيد. ونحن واثقون بأنّ شهادتنا حيّة وفاعلة في محيطها ما دمنا خدّامًا حقيقيّين للحقيقة في المحبّة.

هذه الرّسالة المسكونيّة تقتضي تأمين تنشئة مسكونيّة للإكليروس الأبرشيّ والرّهبانيّ وللعلمانيّين، في الكلّيّات ومعاهد اللّاهوت والعلوم الدّينيّة، ولاسيّما للذين سيتولّون التّعليم المسيحيّ، وللذين سيُدعون للعمل في لجان الحوار والتّقارب. كما تقتضي أيضًا العمل على تعزيز الحضور المسيحيّ الشّاهد والفاعل في الشّرق الأوسط، واستعادة التّراث الأنطاكيّ المشترك بين مختلف الكنائس من أجل شدّ روابط التّآخي والتّعاون ونشر الفكر اللّاهوتيّ والرّوحانيّة الأنطاكيّة.

                                                                                           يتبع

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد