الرّسالة الرّاعويّة الثّامنة لغبطة البطريرك بشارة الراعي
الكنيسة المارونيّة رسوليّة ومرسَلة ورساليّة 2019(5)
الرّسالة في بلدان الإنتشار
16. إنّ كنيستنا المارونيّة المتجسّدة أساسًا في البيئة المشرقيّة، أصبحت اليوم متجسّدة في بلدان الإنتشار بدافع من حركة الهجرة والتّهجير لأسباب إقتصاديّة وسياسيّة وعدوانيّة. وبات من واجب أبنائها وبناتها أداء الشّهادة المسيحيّة في عالمهم الجديد وفقًا لتراثهم الأنطاكيّ السّريانيّ. فلكي يتمكّنوا من ذلك كان من الضّرورة الحيويّة تعزيز ارتباطهم بكنيستهم الأمّ في النّطاق البطريركيّ التي كانت ترسل إليهم كهنة ورهبانًا وراهبات، وتؤسّس لهم أبرشيّات، سواء في النّطاق البطريركيّ: سوريا ومصر والسّودان وقبرص والأراضي المقدّسة وبلدان الخليج، أم في بلدان الغرب وسائر بلدان الإنتشار.
17. في هذا السّياق تصبح الكنيسة المارونيّة ذات رسالة عالميّة تجعل منها "كنيسة الجسور الممدودة وملتقى الحضارات". لقد تلاقت معها، وجمعت بين ثقافة السّريان وثقافة العرب، وعاشت الحوار في حياتها اليوميّة مع الإسلام، وحافظت على هويّتها المشرقيّة ضمن الشّركة الكاملة مع الكنيسة الرّومانيّة، ما أفسح لها في المجال بأن تكون جسرًا بين شعوب وشعوب. لقد أسهمت في تعريف الغرب على التّراث المسيحيّ المشرقيّ، وفي فتح باب الحوار والتّبادل والاتّحاد بين الكنيسة اللّاتينيّة وسائر الكنائس الكاثوليكيّة المشرقيّة. إنّ هذا البُعد الرّساليّ أعطى الموارنة مقدرة على الثّبات في إيمانهم كصمودهم من أجل الحرّيّة في جبال لبنان، وأهليّة على الحوار مع جميع النّاس، حيثما وُجدوا.
الفصل الثّالث
واقع رسالاتنا المارونيّة اليوم
الإنتشار وخدمته الرّوحيّة والرّعويّة
18. ينتشر الموارنة اليوم تحت كلّ سماء، وفي القارّات الخمس. وقد بدأت هجرتهم وتهجيرهم وانتشارهم في النّصف الثّاني من القرن التّاسع عشر، وتستمرّ حتّى أيّامنا.
وكانت لها محطّات أساسيّة هي في لبنان: أحداث 1860، والحرب العالميّة الأولى، ومجاعة 1914، والحرب العالميّة الثانية، والحرب الأخيرة في لبنان (1975-1990)، بالإضافة إلى الأسباب الإقتصاديّة والمعيشيّة الخانقة. أمّا في الأراضي المقدّسة وسوريا ومصر وقبرص، فلأسباب إقتصاديّة نتيجة الحروب والعنف والاعتداءات وعمليّات التّرهيب.
وكان على السّلطة الكنسيّة المارونيّة الاهتمام بهم وفقًا لدعوتها الرّساليّة ولرسالتها، بإرسال كهنة ورهبان وراهبات، وإنشاء رعايا، وزيارات رسوليّة، وإكسرخوسيّات، وأبرشيّات، بمقدار ما يتوفّر لها من مرسَلين ومرسَلات، وما تسمح به الإدارات الرّومانيّة والمجالس الأسقفيّة اللّاتينيّة من هيكليّات كنسيّة في مختلف البلدان. هذه الأمور أخَّرَت وما زالت، مواكبة أبنائنا وبناتنا المنتشرين في بقاع العالم. وقد بلغوا أضعاف المقيمين ويَعُدّون بالملايين. فاندمجوا في الكنيسة اللّاتينيّة المحلّيّة. وكان من بينهم أساقفة وكهنة ورهبان وراهبات. وبدّلوا أسماءهم وشهراتهم لتصبح قريبة تشبه أسماء العَلَم في البلدان المضيفة. وكثيرون ترجموا أسماء عيالهم إلى اللّغات المحلّيّة. فبات من الصّعب التّعرّف إليهم. وآخرون يعيشون ضائعين مشتّتين، ويجهلون هويّتهم التّاريخيّة المارونيّة. إنّها خسارات كبيرة لكنيستنا وللوطن لعدم وجود قيد لنفوسهم في سجلّاتنا المدنيّة، ولفقدانهم الجنسيّة اللّبنانيّة أو جنسيّة البلدان المشرقيّة التي هجروها.
الإنتشار
19. في النّطاق البطريركيّ يوجد في لبنان 13 أبرشيّة بما فيها النّيابات البطريركيّة الأربع في صربا وجونيه والجبّه وإهدن-زغرتا التي تؤلّف الأبرشيّة البطريركيّة؛ وأبرشيّة في قبرص (سنة 1357)، وثلاث أبرشيّات في سوريا: دمشق (1525)، وحلب (القرن السابع عشر)، واللّاذقيّة (1977). وأبرشيّة في مصر والسّودان (1949)، والأراضي المقدّسة (1996).
20. أمّا في بلدان الإنتشار فيوجد تسع أبرشيّات. سيّدة لبنان في ساو باولو البرازيل (1971)، ومار مارون بروكلين - الولايات المتّحدة الأميركيّة (1977)، وسيّدة لبنان لوس أنجلس - الولايات المتّحدة الأميركيّة (1994)، ومار مارون سيدني – أوستراليا (1973)، ومار مارون مونتريال – كندا (1982)، ومار شربل بونس ايرس – الأرجنتين (1990)، وسيّدة شهداء لبنان مكسيكو – المكسيك (1995)، وسيّدة لبنان باريس – فرنسا (2012)، وسيّدة البشارة ايبادان وأفريقيا الغربيّة والوسطى (2018).
ويوجد إكسرخوسيّة كولومبيا والإكوادور والبيرو – أميركا الجنوبيّة. وامتداد سلطة كنسيّة لمطران الأرجنتين على الأوراغواي وباراغواي وبوليفيا والتشيلي. ويوجد ستّ زيارات رسوليّة: مطران المكسيك زائر رسوليّ على موارنة أميركا الوسطى وفنزويلا، ومطران فرنسا زائر رسوليّ على موارنة أوروبا الغربيّة والشّماليّة، ومطران أفريقيا الغربيّة والوسطى زائر رسوليّ على موارنة أفريقيا الجنوبيّة، ومطران مصر والسّودان زائر رسوليّ على موارنة أفريقيا الشّماليّة، ومطران قبرص زائر رسوليّ على موارنة اليونان، ومطران جبيل زائر رسوليّ على موارنة رومانيا وبلغاريا. يتبع