المسيح يحيا
الإرشاد الرسولي للشبيبة المسيحية (9)
شبيبة عالم في أزمة
72. لقد أشار آباء السينودس بأسف إلى أن ”العديد من الشبيبة يعيشون في سياقات الحرب ويعانون من أنواع لا تحصى من العنف: الخطف، والابتزاز، والجريمة المنظّمة، والاتّجار بالبشر، والعبوديّة، والاستغلال الجنسي، واغتصابات الحرب، وما إلى ذلك. ويجد شبيبة آخرون، بسبب إيمانهم، صعوبة في الحصول على وظيفة في مجتمعهم، ويعانون من أنواع مختلفة من الاضطّهاد وحتى الموت. هناك العديد من الشبيبة الذين، بسبب الإكراه أو عدم وجود بدائل، يكسبون عيشهم عبر ارتكاب الجرائم وأعمال العنف: الجنود الأطفال، والعصابات المسلّحة والمجرمون، والاتّجار بالمخدّرات، والإرهاب، إلخ. هذا العنف يحطّم حياة الكثير من الشبيبة. وهذه الاعتداءات والإدمان، والعنف والانحراف، هي من بين الأسباب التي تقود الشبيبة إلى السجن، ولها تبعاتها الخاصّة في بعض الجماعات العرقية والاجتماعية“.
73. إن العديد من الشبّان قد أدخلوا في أيديولوجيات وتمّ استغلالهم واستخدامهم كعلف للمدافع أو قوّة صادمة لتدمير الآخرين أو ترويعهم أو السخرية منهم. والأسوأ من ذلك، هو أن العديد منهم يصبحون أنانيين، معادين وحذرين من الآخرين. وبهذه الطريقة، يصبحون فريسة سهلة للاستراتيجيات الوحشيّة والمدمّرة التي تصنعها مجموعات سياسية أو قوى اقتصادية.
74. والأكثر عددا في العالم هم ”الشبيبة الذين يعانون من أشكال التهميش والاستبعاد الاجتماعي لأسباب دينية أو عرقية أو اقتصادية. لنذكر محنة الفتيات والمراهقات الحوامل، ووباء الإجهاض، فضلًا عن انتشار فيروس نقص المناعة البشرية، وأشكال مختلفة من الإدمان (المخدّرات، لعب القمار، والمواد الإباحية، وما اقتصادية“. وعندما يتعلق الأمر بالنساء، تصبح حالات التهميش هذه مؤلمة وصعبة بشكل مضاعف.
75. لا نقدر أن نكون كنيسة لا تبكي إزاء مأساة أبنائها الصغار هذه. وعلينا ألا نعتاد على ذلك، لأن من لا يعرف كيف يبكي ليس بأمٍّ. نريد أن نبكي حتى يكون المجتمع أيضًا أكثر أمومة، كيما يتعلّم أن يلد بدل أن يقتل، كيما يكون وعدًا بالحياة. نبكي عندما نتذكّر الشبيبة الذين ماتوا من البؤس والعنف، ونطلب من المجتمع أن يتعلّم أن يكون أمًّا متعاطفة. إن هذا الألم لا يرحل، بل يسير معنا، لأنه لا يمكن إخفاء الحقيقة. وأسوأ شيء يمكننا القيام به هو تبنّي وصفة الروح الدنيوية التي تقضي بتخدير الشبيبة عبر أخبار أخرى، وملهيّات أخرى، وتفاهات.
76. ربما ”لا نعرف، نحن الذين نعيش حياة دون احتياجات كثيرة، كيف نبكي. هناك بعض الوقائع في الحياة لا يمكن أن نراها إلّا بأعينٍ غَسَلتها الدموع. أدعو كلّ واحد منكم أن يسأل نفسه: هل تعلّمت البكاء؟ هل تعلّمت أن أبكي عندما أرى طفلًا جائعًا، أو طفلًا تحت تأثير المخدرات في الشارع، أو طفلًا بدون منزل، أو طفلًا مهجورًا، أو طفلًا تمّ الاعتداء عليه، أو طفلًا مستعبد من قبل المجتمع؟ أم أن دموعي هي دموع تذمّر لأنني أريد المزيد؟“. حاول أن تتعلّم البكاء من أجل الشبيبة الذين هم في حالة أسوأ من حالتك. من الممكن التعبير عن الرحمة والتعاطف أيضًا عبر البكاء. إذا لم تذرف الدموع، أطلب من الربّ أن يجعلك تذرف الدموع بسبب معاناة الآخرين. عندما تتعلّم كيف تبكي، عندها فقط ستتمكن من أن تصنع شيئًا للآخرين من القلب.
77. إن ألم بعض الشبيبة أحيانًا، يكون مؤلمًا للغاية. وهو ألم لا يمكن التعبير عنه بالكلمات. ألم يصدمنا. ولله وحده، يقدر هؤلاء الشبيبة أن يقولوا بأنهم يعانون كثيرًا، وأنهم يواجهون صعوبة في الاستمرار، وأنهم لم يعودوا يؤمنون بأيّ شخص. ولكن، في ذاك النحيب القاتم، تحضر كلمات يسوع: ”طوبى لِلْمَحزُونين، فإِنَّهم يُعَزَّون“(متى 5، 4). هناك شبيبة يستطيعون شقّ طريقهم في الحياة، لأن الوعد الإلهيّ بلغهم. أرجو أن يكون هناك دائمًا بجانب شابّ يعاني جماعةٌ مسيحيّة تقدر أن ترجع صدى هذه الكلمات عبر الأعمال، والعناق والمساعدة الملموسة.
78. صحيح أن الأقوياء يقدّمون بعض المساعدات، لكن غالبًا ما يكون ثمنها باهظًا. وفي كثير من البلدان الفقيرة، عادة ما تكون المساعدات الاقتصادية التي تقدّمها بعض الدول الغنيّة أو الوكالات الدوليّة، مرتبطة بقبول اقتراحات غربيّة تتعلّق بالجنس أو الزواج أو الحياة أو العدالة الاجتماعية. هذا الاستعمار الإيديولوجي يؤذي الشبيبة بشكل خاص. ونرى في الوقت عينه كيف أن نوعًا معيّنًا من الإعلانات يعلّم الشبيبة ألا يشبعوا أبدًا ويساهم في ثقافة الهدر، حيث يتحوّل الشبيبة أنفسهم إلى مواد للهدر. يتبع