المسيح يحيا
الإرشاد الرسولي للشبيبة المسيحية (11)
88. ولكن، كي نفهم هذه الظاهرة ككلّ، علينا أن نقرّ بأن لها نصيبها من القيود وأوجه القصور، على غرار كلّ واقع إنساني. من غير السليم أن نخلط التواصل مع مجرّد الاتّصال الافتراضي. في الواقع، ”إن البيئة الرقمية هي أيضًا أرض العزلة والتلاعب والاستغلال والعنف، وصولًا إلى حالة ” الشبكة السوداء“ القصوى“. يمكن لوسائل الإعلام الرقمية أن تعرّض الناس لخطر الإدمان والعزلة وفقدان الاتّصال تدريجيًّا مع الواقع الملموس، مما يعوق تطوير علاقات شخصيّة حقيقية. وتنتشر أشكال جديدة من العنف عبر وسائل التواصل الاجتماعي: البلطجة الإلكترونية على سبيل المثال. شبكة الإنترنت أيضًا هي قناة لنشر المواد الإباحية واستغلال الأشخاص، لأغراض جنسية أو من خلال لعب القمار“.
89. لا ينبغي أن ننسى أن ”هناك مصالح اقتصادية ضخمة تعمل في العالم الرقمي، قادرة على ممارسة أشكال من السيطرة بطريقة مخفيّة وتدميريّة، وخلق آليّات للتلاعب بالضمير وبالعملية الديمقراطية. والطريقة التي تعمل بها العديد من المنصّات غالبًا ما تتوصّل إلى جمع أشخاص يفكّرون بنفس الطريقة، فتعوّق المواجهة بين الاختلافات. وهذه الدوائر المغلقة تسهّل انتشار الأخبار المزوّرة والمعلومات الكاذبة، وإثارة التحيّز والكراهية. أمّا انتشار الأخبار المزيّفة فهو تعبير عن ثقافة فقدت الإحساس بالحقيقة وتُخضِع الحقائقَ لمصالح معيّنة. فتتعرّض سمعة الأشخاص للخطر من خلال الأحكام الموجزة التي تتمّ عبر الإنترنت. الكنيسة ورعاتها ليسوا معفيّين من هذه الظاهرة“.
90. في وثيقة أعدّها ثلاثمائة شابّ حول العالم عشيّة انعقاد السينودس، يشيرون إلى أن العلاقات عبر الإنترنت يمكن أن تصبح غير إنسانية. “فالمساحات الرقمية تعمينا عن ضعف الآخرين وتعوق التفكير الشخصي. مشاكل مثل المواد الإباحية تشوّه مفهوم الشابّ عن النشاط الجنسي للإنسان. وتخلق التكنولوجيا المستخدمة بهذه الطريقة واقعًا وهميًّا موازيًا يتجاهل كرامة الإنسان“. بالنسبة للكثير من الناس، لقد أدّى الانغماس في العالم الافتراضي نوعًا من ”الهجرة الرقمية“، أي الانفصال عن الأسرة، وعن القيم الثقافية والدينية، الذي يقود الكثير من الأشخاص إلى عالم من العزلة وإلى ”اختراع ذاتي“، وصولًا إلى الشعور بفقدان الجذور حتى عندما يبقى جسديًّا في المكان نفسه. إن الحياة الجديدة والحيوية للشبيبة الذين يرغبون في تأكيد شخصيّتهم اليوم تواجه تحدّيًا جديدًا: التفاعل مع عالم حقيقي وافتراضي يدخلون فيه وحدهم، كما لو كانوا يدخلون في قارة عالميّة مجهولة. والشبيبة اليوم هم أوّل من يضطّر إلى تطبيق هذا التوليف بين ما هو شخصيّ وما يميّز كلّ ثقافة وما هو عالمي. وهذا يعني أنه يجب عليهم إيجاد طرق للانتقال من الاتّصال الافتراضي إلى التواصل الجيّد والسليم.
المهاجرون كنموذج في عصرنا
91. كيف لا نفكّر في كلّ هؤلاء الشبيبة الذين تطالهم حركات الهجرة؟ إن ظاهرة الهجرة، ”هي ظاهرة هيكلية وليست حالة طارئة عابرة. قد تحدث داخل دولة واحدة أو بين بلدان مختلفة. ويتركّز اهتمام الكنيسة بشكل خاص على أولئك الذين يهربون من الحروب، والعنف، والاضطهاد السياسي أو الديني، ومن الكوارث الطبيعية بما في ذلك الكوارث الناجمة عن تغيّر المناخ، ومن الفقر المدقع: كثير منهم هم من الشبيبة. إنهم يبحثون بشكل عام، عن فرص لأنفسهم ولأسرهم. يحلمون بمستقبل أفضل ويريدون تهيئة الظروف لتحقيقه“. ويذكّرنا المهاجرون ”بجانب أساسيّ من إيماننا، أي بأننا ”غُرَباءُ نُزَلاءُ في الأَرض“ (عب 11، 13)“.
92. تجذب الثقافة الغربية ”مهاجرين آخرين، مع تطلّعات غير واقعيّة أحيانًا تعرضهم لخيبة أمل كبيرة. فيستغلّ المتّاجرون عديمو الضمير -الذين غالبًا ما يرتبطون بعصابات المخدّرات أو الأسلحة- ضعفَ المهاجرين، الذين غالباً ما يتعرّضون طوال رحلتهم للعنف والاتّجار بالبشر والاعتداء النفسي والجسدي والمعاناة التي لا توصف. وتجدر الإشارة إلى هشاشة المهاجرين القصّر غير المصحوبين بذويهم، وحالة أولئك الذين يضطّرون لقضاء سنوات طويلة في مخيّمات اللاجئين أو الذين يبقون عالقين لفترة طويلة في بلدان العبور، وغير قادرين على مواصلة دراستهم أو تطوير مهاراتهم. وتتسبّب ظاهرة الهجرة في بعض البلدان المضيفة، بشعور بالخوف والقلق، وغالبًا ما يتمّ إثارته واستغلاله لأغراض سياسية. وهذا يؤدّي إلى انتشار عقليّة كراهية الأجانب، لدى أشخاص منغلقين على أنفسهم، وهذا يحتاج إلى معالجة حاسمة“. يتبع
زوّادة
تذكر أنك في المسيح يسوع تمتلك كل شيء إن شئت أن تشفى من جراحاتك فالمسيح هو الطبيب، وإن كنت مثقل بخطاياك فيسوع هو البر. وإن خشيت الموت فهو الحياة الابدية. وإن اشتهيت السماء فهو الطريق. وإن اردت ان تتحرر من الظلام فهو النور. وإن طلبت طعاماً فهو قوت الحياة. هو لك كل شيء، ما تحتاجه تجده فيه طوبى للذين آمنوا ولم يروا... آمين.
قرأنا لكم
إنّ صلاة الورديّة لم تكن في أوّل نشأتها تدعى بهذا الاسم(كما ذُكر سابقاً)، بل كانت تدعى تارة بصلاة ”الأبانا“، وتارة ”بالمزامير المريميّة“ تِشبيهًا لها بالمزامير الداووديّة، لاشتمالها على مائة وخمسين من ”السلام“، نظير عدد المزامير، ولأنّها تُتلى يوميًّا في الكنائس كما تُتلى المزامير.
ثمّ دعيت ”مسبحة“، عبارة عن عقد أو إكليل منظوم على مثال الإكليل الذي وضعه موسى على تابوت العهد. وقد كانت هذه المسبحة في أوّل أمرها، كناية عن سلسلة معقودة عقدًا بعدد ”الأبانا“، و”السلام“ فيها. وهكذا قد استعملها القدّيس عبد الأحد. وقد شبّهها بعضهم، بالحبلة القرمزيّة التي دلّتها ”راحاب“ على جدار مدينة أريحا، وبها تخلّصت مع كامل عائلتها من خراب أريحا ودمارها.
وقد قال القدّيس إيرونيموس: ”وتلك الحبلة كانت عقدًا منضّدًا بالأسرار، وما أشبهها بسلسلة الورديّة التي بها ينجو الخطأة من مفاعيل الخطايا“.
وقال بعضهم أنّ سلسلة الورديّة؛ بربطها كلّ حبّة من حبّات المسبحة بأختها، تشير إلى ارتباط الأخوة الذين يشتركون بها مع بعضهم.