المسيح يحيا
الإرشاد الرسولي للشبيبة المسيحية (14)
108. ولذا عليك أن تعترف بشيء أساسي: إن كونك شابًا لا يعني مجرد البحث عن الملذات العابرة والنجاحات السطحية. كي يتمكن الشباب من تحقيق غرضه في مسار حياتك، يجب أن يكون وقت عطاء سخيّ، وهبة صادقة، وتضحيات مكلفة لكنها تجعلنا خصبين. وكما يقوله شاعر عظيم:
“إن كنتُ، من أجل أن أسترجع ما استرجعته،/ كان عليّ أن أفقد ما فقدته،
وإن كنتُ، كي أنال ما نلته،/ كان عليّ أن أتحمّل ما تحمّلت
إن كنت، كي أعشق اليوم / كان عليّ أن أُجرح، فإذًا
كان من الصواب أن أعاني ما عانيت،/ وكان من الصواب أن أبكي ما بكيت
لأني استنتجت بعد كل شيء، / أن المرء لا يتمتع بما يتمتع،
إلّا بعد أن يعانى منه،/ لأني فهمت بعد كل شيء،
أن ما هو مزهر في الشجرة،/ إنما يحيا ممّا لها من مدفون تحت الأرض“.
109. إذا كنت صغير السنّ، ولكنك تشعر بالضعف أو التعب أو الإحباط، اطلب من يسوع أن يجدّدك. فمعه لا تفقد الرجاء. ويمكنك أن تصنع الشيء نفسه إن كنت مغموسًا في الرذائل أو العادات السيئة أو الأنانية أو الراحة التي تمرضك. فيسوع، المليء بالحياة، يريد أن يساعدك لأن الأمر يستحق أن تكون شابًا. وهكذا لن تحرم العالم
من المساهمة التي لا يمكن لأحد غيرك أن يعطيها، كونك كما أنت فريدا ولا تكرّر.
110. ولكني أريد أيضًا أن أذكّرك أنه ”من الصعب جدًّا أن نحارب الشهوات الشخصية ومكائد وتجارب الشيطان والعالم الأناني إن كنّا منعزلين. إن ”القصف“ قويّ لدرجة أنه يغرينا، إن كنّا وحيدين للغاية، ونفقد بكلّ سهولة معنى الواقع، والصفاء الداخلي، ونستسلم“. هذا ينطبق بشكل خاص على الشبيبة، لأنكم معا تتمتعون بقوّة رائعة. وعندما تتحمّسون لحياة جماعية، أنتم قادرون على تقديم تضحيات عظيمة للآخرين وللجماعة. لكن العزلة، على العكس، تضعفكم وتعرّضكم لأسوأ شرور عصرنا.
الفصل الرابع
البشارة العظمى لكلّ الشبيبة
111. بغضّ النظر عن أيّ ظرف من الظروف، أودّ الآن أن أبشّر جميع الشبيبة بالأمر الأهمّ، والأوّل، والذي يجب ألّا نصمت عنه مطلقًا. إنها بشارة تتضمّن ثلاث حقائق عظيمة يجب أن نسمعها على الدوام، مرارًا وتكرارًا.
إله هو محبّة
112. قبل كلّ شيء أودّ أن أعلن لكلّ منكم الحقيقة الأولى: ”الله يحبّك“. إن كنت قد سمعت هذا، لا يهمّ، أودّ أن أذكّرك به: الله يحبّك. لا تشكّ في ذلك أبدًا، مهما يحدث لك في الحياة. في أيّ ظرف من الظروف، أنت محبوب بلا حدود.
113. ربّما لم تكن تجربة الأبوّة التي مررت بها هي الأفضل، فربّما كان والدك الأرضيّ بعيدًا أو غائبًا، أو على العكس، كان مهيمنًا وتملّكيًّا. أو أنه ببساطة ليس الأب الذي تحتاجه. لا أعلم. لكن ما يمكنني أن أقوله لك يقينًا هو أنه يمكنك أن ترتمي بكل أمان في أحضان والدك الإلهي، الله الذي أعطاك الحياة والذي يعطيها لك في كلّ لحظة. سوف يساندك بقوة، وستشعر، في الوقت نفسه، أنه يحترم حريتك بالتمام.
114. نجد في كلمته العديد من التعبيرات عن حبّه. يبدو كما لو أنه كان يبحث عن طرق مختلفة لإظهار حبّه، ليرى ما إذا كانت قد وصلت إحدى هذه الكلمات إلى قلبك. فيشبه أحيانًا، على سبيل المثال، أولئك الآباء المحبّين الذين يلعبون مع أبنائهم: ”بِرَوابِطِ الحُبِّ اجتَذَبتُهم وكُنتُ لَهم كمَن يَرفَعُ الرَّضيعَ إِلى وَجنَتَيه“ (هو 11، 4). ويظهر أحيانًا مفعمًا بحبّ الأمّهات اللواتي يحببن أبناءَهنّ بصدق؛ بحبٍّ عظيم لا يعرف النسيان ولا التخلّي: ”أَتَنْسى المَرأَةُ رَضيعَها فلا تَرحَمُ آبنَ بَطنِها؟ حتَّى ولَو نَسيَتِ النِّساءُ فأَنا لا أَنْساكِ“ (أش 49، 15). حتى أنه يظهِر نفسه كعاشقٍ، نَقَشَ الشخصَ المحبوب على راحة يده، حتى يتمكّن من رؤية وجهه على الدوام: ”هاءَنَذا على كَفَّيَّ نَقَشتُكِ وأسْوارُكِ أَمامَ عَينَيَّ في كُلِّ حين“ (أش 49، 16). ويظهِر أحيانًا أخرى قوّةَ وحزمَ حبّه الذي لا يُقهر: ”إِنِ ابتَعَدَتِ الجِبالُ وتَزَعزَعَتِ التِّلال فإِنَّ رَأفَتي لن تَبتَعِدَ عنكِ وعَهدَ سَلامي لن يَتَزَعزَع“ (أش 54، 10). أو يقول لنا إنه ينتظرنا منذ الأزل، لأننا لم نأتِ إلى هذا العالم بالصدفة. فقبل أن نوجد، كنّا في تدبير حبّه: ”أَحبَبتُكِ حُبّاً أَبَدِيّاً فلِذلك اجتَذَبتُكِ بِرَحمَة“ (إر 31، 3). أو يجعلنا نلاحظ أنه يعرف كيف يرى جمالنا؛ الجمال الذي لا يمكن لأيّ شخص آخر أن يراه: ”قد صِرتَ كَريماً في عَينَيَّ ومَجيداً فإِنِّي أَحبَبتُكَ“ (أش 43، 4). أو يقودنا إلى اكتشاف أن حبّه ليس حزينًا، بل فرحًا خالصًا يتجدّد عندما نسمح له بأن يحبّنا: ”في وَسَطِكِ الرَّبُّ إِلهُكِ الجَبَّارُ الَّذي يُخَلِّص ويُسَرُّ بِكِ فرَحاً ويُجَدِّدُكِ بِمَحَبَّتِه ويَبتَهِجُ بِكِ بِالتَّهْليلِ“ (صف 3، 17).
يتبع