المسيح يحيا
الإرشاد الرسولي للشبيبة المسيحية (16)
122. أيّها الشبيبة المحبوبون من قِبَلِ الربّ، كم أنتم ثمينون لأنكم افتُديتم بدمِ المسيح الثمين! أيّها الشبيبة الأعزاء، ”أنتم لا تُقدَّرون بثمن! لستم سلعة تُباع في المزاد! من فضلكم، لا تسمحوا بأن يشتريكم، أو أن يغويكم، أو أن يستعبدكم الاستعمار الإيديولوجي الذي يملأ عقولنا بأفكار غريبة، فنصبح في النهاية عبيدًا، مدمنين، فاشلين في حياتنا. أنتم لا تُقدَّرون بثمن: عليكم أن تكرّروا دائمًا: لست سلعة، وليست للبيع. أنا حرّ، أنا حرّ! اعشقوا الحرّية، تلك التي يهبها يسوع“.
123. انظر إلى ذراعيّ المسيح المصلوب، واقبل منه الخلاص مرارًا وتكرارًا. وعندما تتقرّب للاعتراف بخطاياك، آمن بشدّة برحمته التي تحرّرك من الذنب. تأمّل في دمه المهراق بحبّ عظيم، ودعه ينقّيك. فيمكنك هكذا أن تولد من جديد، مرارًا وتكرارًا.
إنه حيّ!
124. ولكن هناك حقيقة ثالثة لا يمكن فصلها عن الحقيقة السابقة: إنه حيّ! يجب أن نذكّر بهذا مرارًا وتكرارًا، لأننا قد نتّخذ يسوع كمثال صالح من الماضي وحسب، كذاكرة، كشخصٍ أنقذنا قبل ألفي عام. هذا لن يفيدنا بشيء، بل سيتركنا كما نحن، ولن يحرّرنا. الشخص الذي يغمرنا بنعمته، الشخص الذي يحرّرنا، الشخص الذي يحولنا، الشخص الذي يشفينا ويساندنا هو شخص حيّ. إنه المسيح القائم من الموت، المليء بحيويّة خارقة، ويغمره نورٌ لا متناهي. ولهذا السبب قال القدّيس بولس: ”إِذا لم يَكُنِ المسيحُ قد قام، فإِيمانُكم باطِل“ (1 قور 15، 17).
125. إذا كان حيًّا، فيمكنه أن يكون حاضرًا في حياتك، في كلّ لحظة، كي يملأها بالنور. ولن تشعر بعد بالوحدة أو بالتخلّي. حتى لو ذهب الجميع، فهو يبقى، كما وعد: ”هاءنذا معَكم طَوالَ الأَيَّامِ إِلى نِهايةِ العالَم“(متى 28، 20). يملأ كلّ شيء بحضوره غير المرئيّ، وأينما تذهب، سوف يكون في انتظارك. لأنه لم يأتِ في الماضي فقط، ولكنه يأتي كلّ يوم كي يدعوك للتقدّم نحو أفق جديد على الدوام.
126. تأمّل بيسوع سعيدًا، يفيض فرحًا. ابتهج مع صديقك الذي انتصر. لقد قتلوا القدّيس، البار، البريء، لكنه انتصر. فكلمة الفصل ليست للشرّ. وفي حياتك أيضًا، لن تكون كلمة الفصل للشرّ، لأن صديقك الذي يحبّك يريد أن ينتصر فيك. إن مخلّصك هو حيّ.
127. وإذا كان حيًّا فهذا ضمانة أنه بإمكاننا صنع الخير في حياتنا، وأن أتعابنا مجدية. يمكننا بالتالي أن نترك الندب وأن نتطلّع للأمام، لأن معه يمكننا التطلّع دومًا للأمام. هذه هي ضمانتنا. يسوع هو الحيّ إلى الأبد. وإن تشبّثنا به فسوف نعيش ونعبر كلّ أشكال الموت والعنف الكامنة طيلة الدرب.
128. وأيّ حلّ آخر فسوف يكون ضعيفًا ومؤقّتًا. قد يكون مفيدًا لبعض الوقت، ولكن سنجد أنفسنا مجدّدًا دون حماية ومتروكين في العراء. أمّا معه، فالقلب يتجذّر في أمان أساسي، يستمرّ متخطيًّا كلّ شيء. يقول القدّيس بولس إنه يريد أن يتّحد مع المسيح من أجل معرفة ”قوّة قيامته“ (فيل 3، 10). إنها القوّة التي ستظهر نفسها مرارًا وتكرارًا في حياتك أيضًا، لأنه جاء كي يهبك الحياة، ”وتفيض“ فيك (يو 10، 10).
129. إذا توصّلت لأن تقدّر جمال هذه البشارة وتدع الربّ يأتي للقائك؛ إذا سمحت له بأن يحبّك ويخلّصك؛ وإذا دخلت في علاقة صداقة معه، وبدأت تتحدّث مع المسيح الحيّ حول الأشياء الملموسة في حياتك، فستكون هذه تجربة عظيمة، وستكون التجربة الأساسية التي ستدعم حياتك المسيحية. إنها أيضًا التجربة التي يمكنك إيصالها لبقية الشبيبة. لأن المرء لا يصبح ”مسيحيًّا نتيجةَ خيار أخلاقيّ أَو فكرة سامية، بل نتيجة لقاء حدثٍ ما، شخصٍ ما، الشخص الذي يُعطي الحياة أفقًا جديدًا واتّجاهًا حاسمًا!“
الروح يعطي الحياة
130. في هذه الحقائق الثلاث (الله يحبّك، المسيح يخلّصك، وهو حيّ) يظهر الله الآب ويظهر يسوع. وحيث يكون الآب ويسوع المسيح، هناك يكون أيضًا الروح القدس. وهو الذي يحضّر القلوب ويفتحها كي تقبل هذه البشارة، وهو الذي يبقي تجربة الخلاص حيّة، وهو الذي سيساعدك على النموّ في هذا الفرح إذا تركته يتصرّف. إن الروح القدس يملأ القلب بالمسيح القائم، ثم يتسرّب في حياتك مثل الربيع. وعندما تنال الروح القدس، يجعلك تدخل أكثر فأكثر في قلب المسيح كي تزداد امتلاءً من محبّته ونوره وقوّته.
131. ادعُ الروحَ القدس كلّ يوم، كي يجدّد فيك باستمرار اختبار البشارة العظمى. لم لا؟ أنت لا تخسر أيّ شيء وهو يمكنه أن يغيّر حياتك، ويمكنه أن ينيرها ويمنحها اتّجاهًا أفضل. فهو لا يشوّهك، ولا يسلبك أيّ شيء، بل يساعدك في العثور على ما تحتاجه بأفضل طريقة. هل تحتاج الى الحبّ؟ لن تجده في الفجور، أو في استخدام الآخرين، أو في امتلاك الآخرين، أو في السيطرة عليهم. ستجده بطريقة تجعلك سعيدًا حقًّا. هل تبحث عن القوة؟ لن تختبرها من خلال تجميع الأشياء، وإنفاق الأموال، والركض اليائس وراء أشياء هذا العالم. سوف تنالها بطريقة أكثر جمالًا ومرضية إذا سمحت للروح القدس أن يقودك. يتبع