• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1306

  • Print
  • Email

 

المسيح يحيا

الإرشاد الرسولي للشبيبة المسيحية (18)

 

141. لكن على عكس هذه الأحلام التي تولّد القرارات، ”هناك دوما خطر التذمر أو الاستسلام. لنترك ذلك لأولئك الذين يعبدون ”إلهة الندب“ إنها إلهة زائفة: تجعلك تأخذ المسار الخطأ. فعندما يبدو كلّ شيء وكأنه مشلول وراكد، وعندما تقلقنا مشكلاتنا الشخصية، ولا تجد المشكلات الاجتماعية الإجابات الصحيحة، لا فائدة من الاستسلام. الطريق هو يسوع: نصعده ”قاربنا“ ونذهب في عرض البحر معه! إنه الربّ! وهو يغيّر منظور الحياة. الإيمان بيسوع يقود إلى مزيد من الرجاء، وإلى يقين يقوم ليس على صفاتنا ومهاراتنا وحسب، إنما على كلمة الله، وعلى الدعوة التي تأتي منه. دون إجراء الكثير من الحسابات البشرية، ودون القلق بشأن التحقّق مما إذا كان الواقع المحيط بكم يتوافق مع ضماناتكم. اذهبوا في العرض، واخرجوا من ذواتكم“.

142. يجب المثابرة في اتباع الأحلام. ولذا يجب الحذر من تجربةٍ غالبًا ما تخدعنا: الهمّ. فقد يكون عدوًّا كبيرًا لنا عندما يقودنا إلى الاستسلام حين نرى أن النتائج ليست فورية. لا تتحقّق أحلامنا الأجمل إلّا بالرجاء والصبر والالتزام، وليس عبر الاندفاع. ولا ينبغي لنا، في الوقت عينه، أن نكون متردّدين، ولا يجب أن نخاف من المخاطرة أو من ارتكاب الأخطاء. لكن علينا أن نخاف من العيش مشلولين، مثل الموتى الأحياء، مثل كائنات لا تعيش لأنها تخشى المجازفة، ولأنها لا تثابر في التزاماتها أو لأنها تخاف من ارتكاب الأخطاء. حتى وإن أخطأت، يمكنك دائمًا أن ترفع رأسك وأن تبدأ من جديد، لأنه لا يحقّ لأحد أن يسلبك الرجاء.

143. أيها الشبيبة، لا تتخلّوا عن أفضل ما في شبابكم، ولا تراقبوا الحياة من الشرفة. لا تخلطوا بين السعادة وبين ”الكنبة“ ولا تعيشوا حياتكم بأكملها وأنتم أمام الشاشة. ولا تتحوّلوا إلى مشهد مؤسف يشبه السيارة المهجورة! لا تكونوا سيّارات متوقّفة،

دعوا الأحلام تنبت واتّخذوا القرارات. خاطِروا، حتى لو كان ذلك يعني ارتكاب الأخطاء. لا تعيشوا وروحكم مخدّرة أو تنظروا إلى العالم وكأنكم سوّاح. ليشعر العالم بوجودكم! اكشفوا عن المخاوف التي تشلّكم، حتى لا تصبحوا شبيبة محنَّطين. عيشوا! أعطوا أنفسكم إلى أفضل ما في الحياة! افتحوا باب القفص، واخرجوا وطيروا! من فضلكم، لا تتقاعدوا مبكرًا.

الرغبة بالعيش وبالاختبار

144. هذا التصوّر المستقبلي الذي نحلم به، لا يعني أن الشبيبة هم مندفعون تمامًا إلى الأمام، لأن لديهم في الوقت نفسه، رغبة قويّة في عيش الحاضر، وفي الاستفادة إلى أقصى حدّ من الإمكانيات التي تقدّمها لهم هذه الحياة. إن هذا العالم مليء بالجمال! فكيف نحتقر هبات الله؟

145. إن الربّ، على عكس ما يظنّ كثير من الناس، لا يريد إضعاف الرغبة في العيش هذه. من المفيد التذكير بما علّم به أحد حكماء العهد القديم: ”يا بُنيَّ، بِحَسَبِ ما تَملِكُ أَنفِقْ على نَفْسِكَ؛ لا تَحرِمْ نَفسَكَ مِن يَومٍ صالِح ولا يَفُتْكَ نَصيبُكَ مِن رَغبَةٍ صالِحة“ (سي 14، 11. 14). الإله الحقّ، الذي يحبّك، يريدك سعيدًا. لهذا السبب، نجد في الكتاب المقدّس أيضًا هذه النصيحة الموجّهة للشبيبة: ”اْفرَحْ أَيّها الشَّابُّ في صِباك ولْيُسعِدْكَ قَلبُكَ في أيَّام شَبابِكَ أَقصِ الغَمَّ عن قَلبِكَ“ (جا 11، 9- 10). لأن الله هو ”الَّذي يَجودُ علَينا بِكُلِّ شَيءٍ لِنَتَمَتَّعَ بِه“ (١ طيم ٦، ١٧).

146.  كيف يمكن أن يمتنّ لله شخصٌ غير قادر على الاستمتاع بهباته اليوميّة الصغيرة، شخصٌ لا يعرف كيف يتوقّف عند الأشياء البسيطة والممتعة التي يجدها في كلّ خطوة؟ ”لا أَسوأَ مِمَن يَحسُدُ نَفْسَه“ (سي 14، 6). لا يعني أن نكون نهمين وأن نسعى وراء المزيد من الملذّات. على العكس، لأن من شأنها أن تمنعك من أن تعيش الحاضر. المسألة هي أن تعرف كيف تفتح عينيك، وكيف تتوقّف قليلًا كي تحيا، بشكل كامل وبامتنان، كلّ العطايا الصغيرة في الحياة.

147. من الواضح أن كلمة الله تطلب منك أن تعيش الحاضر، وليس فقط أن تعدّ للمستقبل: ”لا يُهِمَّكُم أمرُ الغَد، فالغَدُ يَهتَمُّ بِنَفْسِه. ولِكُلِّ يَومٍ مِنَ العَناءِ ما يَكْفِيه“(متى 6، 34). ولكن هذا لا يعني أن نقع في الفجور غير المسؤول الذي يجعلنا فارغين، لا نشبع أبدًا، بل أن نعيش الحاضر بالتمام، فنستخدم طاقاتنا من أجل الأمور الصالحة، ونزرع الأخوّة، ونحن نتّبع يسوع، ونعيش كلّ الأفراح الصغيرة في الحياة كهدية من محبّة الله.

148. وفي هذا الصدد، رفض الكاردينال فرانسوا كزافييه نغوين فان ثوان، عندما سُجن في معسكر اعتقال، أن تكون أيّامه انتظارًا مريرًا للمستقبل وحسب. بل اختار ”أن يعيش اللحظة الحاليّة، وأن يملأها بالحبّ“. والطريقة التي عاشها بها كانت: ”سأغتنم الفرص التي تأتيني كلّ يوم، وأقوم بأعمال عاديّة بطريقة غير عادية“. وأنت، بينما تعمل بجهد على تحقيق أحلامك، عِش يومك بالملء، أعطه بالكامل، واملأ كلّ لحظة بالحبّ. فصحيح أن هذا اليوم من شبابك قد يكون آخر يوم لك، لذا فالأمر يستحقّ أن تعيشه بكلّ قوّتك وبكلّ العمق الممكن.                                                         يتبع

 

 

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد