المسيح يحيا
الإرشاد الرسولي للشبيبة المسيحية (22)
170. اعترف السينودس أن ”الالتزام الاجتماعي، حتى لو كان في شكل مختلف عن الأجيال الماضية، هو سمة تميّز شبيبة اليوم. وهناك العديد من الأشخاص، إلى جانب بعض اللامبالين، الذين يرغبون في المشاركة بالمبادرات التطوعيّة والمواطنة الناشطة، والتضامن الاجتماعي، الذين يجب مرافقتهم وتشجيعهم على إبراز مواهب الشبيبة ومهاراتهم وإبداعهم، وتشجيعهم على تحمّل المسؤولية من جهتهم. ولا يزال الالتزام الاجتماعي والاتّصال المباشر بالفقراء فرصة أساسية لاكتشاف الإيمان أو تعميقه، ولتمييز الدعوة الشخصيّة. كما تمّ الإشارة إلى الرغبة في الانخراط في المجال السياسي لبناء الصالح العام“.
171. وقد اعتادت اليوم، بنعمة الله، مجموعات من شبيبة الرعايا أو المدارس أو الحركات، أو الجامعات، على الذهاب لإمضاء بعض الوقت مع المسنين والمرضى، أو لزيارة الأحياء الفقيرة، أو على الذهاب معاً لمساعدة الفقراء في ما يسمّى ”الليالي الخيريّة“. وغالبًا ما يدركون أن ما يتلقّونه في هذه الأنشطة هو أكثر ممّا يعطونه، لأن المرء يتعلّم وينضج كثيرًا عندما يتحلّى بالشجاعة للمس معاناة الآخرين. علاوة على ذلك، هناك حكمة خفيّة لدى الفقراء، ويمكنهم بكلمات بسيطة أن يساعدونا في اكتشاف القيم التي لا نراها.
172. يشارك شبيبة آخرون في برامج اجتماعية تهدف إلى بناء منازل للمشرّدين، أو لاستصلاح المناطق الملوثة، أو لجمع المساعدات للمحتاجين. قد يكون من الجيّد أن تُستخدم هذه الطاقة المجتمعية ليس فقط في الأعمال المتفرّقة ولكن بطريقة ثابتة، مع أهداف واضحة وتنظيم جّيد يساعد على تحقيق نشاط أكثر استمرارية وفعاليّة. يمكن لطلاب الجامعة أن يتّحدوا معًا وفق تخصّصاتهم كي يطبّقوا معارفهم على حلّ المشكلات الاجتماعية، ويمكنهم في هذه المهمّة أن يعملوا جنبًا إلى جنب مع شبيبة من كنائس أخرى أو من أديان أخرى.
173. كما حدث في معجزة يسوع، يمكن لأرغفة الشبيبة وأسماكهم أن تتكاثر (يو 6، 4- 13). وكما حدث في المثل، تصبح بذور الشبيبة الصغيرة أشجارًا وفواكهًا تُجنى (متى 13، 23. 31- 32). وكلّ هذا يبدأ من ينبوع سرّ الافخارستيا الحيّ، حيث يتجلّى خبزنا ونبيذنا كي يعطيانا حياة أبديّة. لقد عُهِدَ إلى الشبيبة بمهمّة عظيمة وصعبة. ويمكنهم مواجهتها بإبداع ورجاء عبر إيمانهم بالقائم من الموت، واضعين أنفسهم دائمًا في موقع الخدمة، مثل خدم ذاك العرس، المتعاونين المذهولين في معجزة يسوع الأولى، الذين تبعوا فقط توجيهات والدته: ”مَهما قالَ لَكم فافعَلوه“ (يو 2، 5). الرحمة والإبداع والرجاء تجعل الحياة تنمو.
174. أريد أن أشجّعك على تحمّل هذا الالتزام، لأنني أعلم أن ” قلبك، قلب شابّ، يريد بناء عالم أفضل. إني أتابع أخبار العالم وأرى أن العديد من الشبيبة في أنحاء كثيرة من العالم قد خرجوا إلى الشوارع للتعبير عن الرغبة في حضارة أكثر عدلًا وأخوّة. الشبيبة في الشوارع. إنهم شبيبة يريدون أن يصبحوا صانعي التغيير. من فضلكم لا تدعوا الآخرين يكونون صانعي التغيير! أنتم الذين تملكون المستقبل! من خلالكم يدخل المستقبل العالم. أطلب منكم أن تكونوا صانعي هذا التغيير. استمرّوا في التغلّب على اللامبالاة، من خلال تقديم إجابة مسيحيّة على الاهتمامات الاجتماعيّة والسياسيّة التي تظهر في مختلف أنحاء العالم. أطلب منكم أن تكونوا بناة العالم، وأن تعملوا من أجل عالم أفضل. أعزّائي الشبيبة، من فضلكم لا تنظروا إلى الحياة ”من الشرفة“، ادخلوا فيها. فيسوع لم يبقَ على الشرفة، بل دخلها؛ لا تنظروا إلى الحياة ”من الشرفة“، أدخلوها كما فعل يسوع“. ولكن قبل كلّ شيء، اسعوا بشكل أو بآخر من أجل الصالح العام، وكونوا خدام الفقراء، كونوا صانعي ثورة المحبّة والخدمة، قادرين على مقاومة أمراض النزعة الاستهلاكية والفردية السطحية.
مرسلون شجعان
175. إن الشبيبة، متيّمين بالمسيح، مدعوّون إلى الشهادة للإنجيل في حياتهم الشخصيّة. قال القدّيس ألبيرتو هورتادو: ” أن تكون رسولًا لا يعني ارتداء شارة على عروة السترة؛ لا يعني التحدّث عن الحقيقة، بل عيشها وتجسيدها وتجسيد المسيح. أن تكون رسولًا لا يعني حمل شعلة في يدك، أو امتلاك النور، إنما أن تكون النور. والإنجيل هو أكثر من مثال، هو درس. هو رسالة تحوّلت إلى واقع حقيقي“.
176. إن قيمة الشهادة لا تعني أنه يجب إسكات الكلمة. لماذا لا نتحدّث عن يسوع، ولماذا لا نخبر الآخرين أنه يعطينا القوّة للعيش، وأن التحدّث معه هو جميل للغاية، وأنه مفيد لنا أن نتأمّل في كلماته؟ أيها الشبيبة، لا تسمحوا للعالم بان يجرّكم للمشاركة بالأشياء السلبية أو السطحيّة وحسب. كونوا قادرين على السير ضدّ التيار واعرفوا كيف تشاركون الآخرين بيسوع، وتوصّلون الإيمان الذي أعطاه لكم. أتمنّى لكم بأن تشعروا في قلبكم بنفس الاندفاع الذي لا يقاوم الذي حرّك القدّيس بولس عندما قال: ”الوَيلُ لي إِن لم أبَشِّر“ (1 قور 9، 16)
يتبع