• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1311

  • Print
  • Email

 

المسيح يحيا

الإرشاد الرسولي للشبيبة المسيحية (23)

 

 

177. ”أين أرسلنا يسوع؟ لا توجد حدود: إنه يرسلنا جميعًا. الإنجيل هو للجميع وليس للبعض. ليس فقط لأولئك الذين يبدون لنا أقرب، وأكثر تقبّلا وأكثر ترحيبًا. إنه للجميع. لا تخافوا من الذهاب ومن حمل المسيح في كلّ بيئة، وصولًا إلى الضواحي الحياتية، حتى لأولئك الذين يبدون الأبعد، وغير مبالين. الربّ يبحث عن الجميع، ويريد أن يشعر الجميع بدفء رحمته ومحبّته“. إنه يدعونا إلى الانطلاق دون خوف حاملين البشارة الإرسالية، أينما وجدنا ومع من كنّا، في الحيّ، في الدراسة، في الرياضة، عندما نخرج مع الأصدقاء، في عمل تطوّعي أو في العمل، من الجيّد دائمًا أن نشارك بفرح الانجيل. فهذه هي الطريقة التي يقترّب الربّ بها من الجميع. إنه يريدكم، أيها الشبيبة، كأدوات له كي تشعّوا النور والرجاء، لأنه يريد الاعتماد على شجاعتكم ونضوركم وحماسكم.

178. لا يمكننا التوقّع بأن تكون المهمّة سهلة ومريحة. فقد ضحّى بعض الشبيبة بحياتهم حتى لا يبطئوا الاندفاع التبشيري. وقال أساقفة كوريا: ”نرجو أن نكون حبوبَ حنطة وأدواتٍ من أجل خلاص البشرية، متّبعين مثال الشهداء. حتى لو كان إيماننا صغيرًا مثل حبّة الخردل، فإن الله سيجعله ينمو ويستخدمه كأداة لعمله الخلاصي“. أيها الأصدقاء، لا تنتظروا غدًا كي تتعاونوا في تغيير العالم عبر طاقتكم وجرأتكم وإبداعكم. فحياتكم ليست ”وقفة انتظار“. أنتم حاضر الله الذي يريدكم مثمرين. لأننا ”ننال عبر العطاء“ والطريقة الأفضل لإعداد مستقبل جيّد هي أن نعيش الحاضر بشكل جيّد مع تفانٍ وسخاء.

الفصل السادس

شبيبة لديهم جذور

179. رأيت أحيانًا أشجارًا شابّة وجميلة، تصل فروعها إلى السماء وتبحث دائمًا عن

المزيد، وتبدو وكأنّها أغنية رجاء. ورأيتها فيما بعد، بعد العاصفة، هاوية، هامدة. ولأن لديها جذور قليلة، نشرت فروعها دون أن تتجذّر في الأرض، وبالتالي استسلمت إلى كوارث الطبيعة. لذا يؤلمني أن أرى أن البعض يقترح على الشبيبة بناء مستقبل دون جذور، كما لو أن العالم بدأ الآن. لأنه ”من المستحيل أن ينمو المرء إذا لم يكن لديه جذور قوّية تساعده على الوقوف بثبات وتعلّقه بالأرض. من السهل أن نضيع عندما لا نملك مكانًا نتمسّك به، نثبت فيه“.

لا تسمح بأن تُقتلع من الأرض

180. هذه ليست مسألة ثانوية، ويبدو لي من الجيّد تخصيص فصل موجز لها. لأن إدراكها يتيح لنا التمييز بين فرح الشباب و”عبادة“ الشباب الخاطئة التي يستخدمها البعض لإغواء الشبيبة واستخدامهم لتحقيق غاياتهم.

181. تأمّلوا بهذه الفكرة: إذا قدّم شخص ما لهم اقتراحًا وطلب منهم تجاهل التاريخ، وعدم الاستفادة من خبرة المسنين، واحتقار كلّ الماضي، والنظر فقط نحو المستقبل الذي يقدّمه لهم، فليس هذا طريقة سهلة لحجزهم عبر اقتراحه حتى يفعلوا فقط ما يقوله لهم؟ هذا الشخص يريدهم فارغين مقتلعين من جذورهم، لا يثقون بأيّ شيء، كي يثقوا فقط بوعوده ويخضعوا لخططه. هكذا تعمل الأيديولوجيات المتعدّدة الألوان، التي تدمّر كلّ ما هو مختلف وبهذه الطريقة يمكنها أن تسود بدون معارضة. لهذا يحتاجون إلى شبيبة يحتقرون التاريخ، ويرفضون الغنى الروحي والبشري الذي نقلته الأجيال، ويتجاهلون كلّ ما سبقهم.

182. يستخدم المتلاعبون في الوقت نفسه، موردًا آخر: ”عبادة“ الشباب، كما لو أن كلّ شيء غير شابّ يصبح مكروهًا وعفا عليه الزمن. يصبح الجسم الشابّ رمزًا لهذه ”العبادة“ الجديدة، وبالتالي فإن كلّ ما له علاقة بهذا الجسم يصبح آلهة زائفة والكلّ يبتغيها بلا حدود، وما هو غير شابّ ينظر إليه بازدراء. لكنه سلاح ينتهي بإهانة الشبيبة أوّلًا، فهو يفرّغهم من القيم الحقيقية، ويستخدمهم للحصول على مزايا شخصية أو اقتصادية أو سياسية.

183. أيها الشبيبة الأعزاء، لا تسمحوا بأن يستخدموا شبابكم لتعزيز حياة سطحية، تخلط بين الجمال والمظهر. بل اعرفوا كيف تكتشفون أن هناك جمالًا في العامل الذي يعود إلى المنزل قذرًا ودون ترتيب، ولكن بفرحٍ لأنه كسب الخبز لأبنائه؛ أن هناك جمالا غير عادي في شركة العائلة المجتمعة حول الطاولة وفي الخبز الذي يتقاسمونه بسخاء، حتى لو كان الطعام فقيرًا للغاية. هناك جمال في الزوجة المسنة التي تواصل الاهتمام بزوجها المريض أبعد مما تسمح لها قوتها أو صحتها؛ وعلى الرغم من أن شهر العسل قد صار بعيدا، إلّا أن هناك جمالا في إخلاص الأزواج الذين يحبّون بعضهم البعض في خريف الحياة، في هؤلاء المسنين الذين يمشون يدًا بيد. وهناك جمال يتجاوز المظهر أو جمال الموضة، في كلّ امرأة وكلّ رجل يعيشان دعوتهما الخاصة بمحبة، في خدمة الجماعة بعيدا عن أية مصلحة شخصية، أو خدمة البلد؛ في العمل السخي من أجل سعادة الأسرة، عاملين بجهد مجهول ومجاني لاستعادة الصداقة الاجتماعية. إن اكتشاف هذا الجمال وإظهاره وتسليط الضوء عليه، والذي يذكّرنا بجمال المسيح على الصليب، يعني إرساء أسس التضامن الاجتماعي الحقيقي وثقافة اللقاء.

                                                                                               يتبع                      

 

 

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد