المسيح يحيا
الإرشاد الرسولي للشبيبة المسيحية (24)
184. ويتمّ اليوم، تزامنًا مع استراتيجيات ”العبادة الخاطئة“ للشباب وللمظهر، الترويج لروحانية بدون الله، ومحبة بدون جماعة وبدون الالتزام بالذين يعانون، وخوف من الفقراء الذين يعتبرون وكأنهم أشخاص خطيرون، وسلسلة من العروض التي تحاول أن تجعلكم تؤمنون بمستقبل شبيه بالجنّة والذي يتأجّل إلى وقت لاحق على الدوام. لا أريد أن أقترح عليكم ذلك، وأود ّبكل محبّتي، أن أحذّركم من أن تهيمن عليكم هذه الأيديولوجية التي لن تعيد شبابكم، بل سوف تحوّلكم إلى عبيد. أقترح عليكم طريقًا أخرى، مصنوعة من الحرية، والحماس، والإبداع، والآفاق الجديدة، ولكن مع الحرص، في الوقت عينه، على الاعتناء بالجذور، التي تغذّي وتدعم.
185. في هذا السياق، أودّ التأكيد على أن ”العديد من آباء السينودس الآتين من السياقات غير الغربية يشيرون إلى أن العولمة في بلدانهم تنطوي على أشكال حقيقية من الاستعمار الثقافي، التي تقتلع الشبيبة من الانتماء إلى الحقائق الثقافية والدينية الخاصّة بهم. فمن الضروري أن تلتزم الكنيسة بمرافقتهم في هذه الخطوة دون أن يفقدوا أثمن سمات هويّتهم الخاصة“.
186. نرى اليوم ميلًا إلى ” تجانس“ الشبيبة، وإلى إلغاء الاختلافات الخاصّة ببلد منشئهم، وإلى تحويلهم إلى كائنات قابلة للتلاعب، مصنوعة في سلسلة. وينتج عن هذا الأمر تدمير ثقافي، وهو أمر خطير للغاية، تعادل خطورته خطورة انقراض الأنواع الحيوانية والنباتي. لذلك، وفي رسالة موجهة إلى شبيبة السكان الأصليين المجتمعين في بنما، حثثتهم على ”تولّي مسؤولية الجذور، لأن القوّة التي ستجعلهم ينمون ويزدهرون ويثمرون إنما تأتي من الجذور“.
علاقتك بالمسنين
187. لقد تمّ التأكيد في السينودس، أن ”الشبيبة يتّجهون نحو المستقبل ويواجهون الحياة بقوّة وحيويّة. ولكنهم في بعض الأحيان يميلون إلى إعطاء القليل من الاهتمام لذاكرة الماضي الذي يأتون منه، ولا سيّما الهبات العديدة التي نقلها إليهم آباؤهم وأجدادهم، وللخلفية الثقافية للمجتمع الذي يعيشون فيه. إن مساعدة الشبيبة على اكتشاف غنى الماضي الحيّ، الذي يذكرونه ويستخدمونه في قراراتهم وإمكانياتهم، هو فعل محبّة حقيقي تجاههم، من أجل نموّهم والقرارات التي يتعيّن عليهم اتّخاذها“.
188. توصي كلمة الله بعدم الابتعاد عن المسنّين، من أجل جني خبراتهم: ”قفْ في جَماعَةِ الشيوخ وإِن كان هُناكَ حَكيم فلازِمْه وإِن رَأَيتَ عاقِلاً فاْبتَكِرْ إِلَيه ولتحُكَّ قَدَمك دَرَج بابِه“ (يش 6، 34. 36). على أي حال، فإن السنوات الطويلة التي عاشوها، وكلّ ما حدث في حياتهم، يجب أن يدفعكم إلى النظر إليهم باحترام: ”قمقُدَّامَ الأَشيَب“ (أح 19، 32). لأن ”فَخر الشبانِ قوُّتهم وبَهاء الشُّيوخِ المَشيب“ (مثل 20، 29).
189. يطلب منّا الكتاب المقدّس: ”إِسمع لأًبيكَ الَّذي وَلَدَكَ ولا تستَهِنْ بِأُمِّكَ إِذا شاخَت“ (مثل 23، 22). وصية تكريم الأب والأم ”تِلكَ أُولى وَصِيَّةٍ يَرتَبِطُ بِها وَعْدٌ“(أف 6، 2، را. خر 20، 12، تث 5، 16؛ أح 19، 3)، والوعد هو: ”لِتَنالَ السَّعادة ويَطولَ عُمرُكَ في الأَرْض“ (أف 6، 3).
190. هذا لا يعني أنه يجب أن توافق على كلّ ما يقولونه، أو أنه يجب الموافقة على جميع تصرّفاتهم. لكن يجب أن يكون لدى الشابّ دائمًا روح نقدية. لقد أوصى القدّيس باسيليوس الكبير الشبيبة، مشيرًا إلى الكتّاب اليونان القدماء، بأن يقدّروهم، وألّا يقبلوا من تعليمهم إلّا ما هو مفيد لهم. يعني ببساطة أن تكونوا منفتحين على اكتساب حكمة تنتقل من جيل إلى جيل، وقد تتعايش مع بعض البؤس البشري، دون أن يكون لديها أي سبب لتختفي إزاء جديد الاستهلاك والسوق.
191. إن القطيعة بين الأجيال لم تكن يومًا مفيدة ولن تفيد أبدًا. إنما هي بمثابة صفّارات إنذار لمستقبل دون جذور، وبدون تجذّر؛ بل كذبة تريدك أن تصدّق أن وحده الجديد هو جيّد وجميل. فوجود علاقات بين الأجيال يعني أن المجتمعات تمتلك ذاكرة جماعية، لأن كلّ جيل يسترجع تعاليم الأسلاف، ويترك بالتالي إرثًا لخلفائه. وهذا يشكّل أطرًا مرجعية تدعم بقوّة مجتمعًا جديدًا. كما يقول المثل: “إذا كان للشابّ المعرفة وللمسنّ القدرة، لا يكون هناك من أمر لا يمكن تحقيقه”.
أحلام ورؤى
192. نجد في نبوة يوئيل، إعلانًا يسمح لنا بفهم ذلك بطريقة جميلة جدًا. يقول: ”سَيَكونُ … أَنِّي أُفيضُ مِن روحي على كُلِّ بَشَر فيتَنَبَّأُ بَنوكم وبَناتُكم وَيَرى شُبَّانُكم رُؤًى ويَحلُمُ شُيوخُكم أَحْلامًا“ (يؤ ٣، ١؛ را. رسل ٢، ١٧). إذا انفتح الصغار والكبار على الروح القدس، فسوف يشكل كلاهما مزيجًا رائعًا. الكبار يحلمون والشبيبة يرون رؤى. فبأي طريقة يتكامل الأمران معًا؟ يتبع
زوّادة
عاقب أب ابنته التي تتجاوز من العمر 5 سنوات لاتلافها أوراق تغليف الهدايا. كانت حالته الماديه ليست جيدة ولذلك غضب حين رأى طفلته تحاول أن تزين علبه بين يديها. وفي الصباح أحضرت الطفلة تلك العلبة الصغيرة لأبيها وهي تقول هذه هديتك يا أبي، تلبّك، عجز عن النطق، توقّفت ردة الفعل لديه، ومع إلحاح البنت أخذ الهديه وقد أصابه الخجل. لكنه عاد واستشاط غضباً عندما فتح العلبه واكتشف أن العلبة فارغه ! ثم صرخ: ”ألا تعلمين أنه حينما تهدين شخصاً هديه يفترض أن يكون بداخلها شئ ما؟“ ثم ما كان منه إلا أن رمى بالعلبه في سلة المهملات قالت البنت الصغيره وعيناها تدمعان يا أبي إنها ليست فارغه لقد وضعت الكثير من القبلات داخل العلبه وكلها لك يا أبي! تحطم قلب الأب لدى سماع ذلك فشكر البنت كثيرا وعاد وأخذ العلبة. وبدأ الأب يتظاهر بأخذ بعض القبلات من العلبه وابنته تضحك وتصفق وهي في قمه الفرح وأصبح كل يوم يلعب معها و يقضيان وقتاً طيبا.
ان أحلى الهدايا لديكم هي وجود أحبتكم حولكم فاستمتعوا بوجودهم معكم وتعاملوا معهم بأحسن الأخلاق وإياكم أن تفسدوا أيامكم بالتخاصم أو التباغض أو الهجران لأنه سيأتي يوم ويرحلوا عنكم أو ترحلوا عنهم حينها ستندمون على أيام مضت ولن تعود أبداً.