• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1314

  • Print
  • Email

 

المسيح يحيا

الإرشاد الرسولي للشبيبة المسيحية (25)

 

 

193. لدى المسنّين أحلام مبنيّة على الذكريات، مع صور لأشياء كثيرة عاشوها، تحمل علامة الخبرة والسنوات. إذا تجذّر الشبيبة في أحلام المسنّين يمكنهم رؤية المستقبل، يمكنهم رؤية رؤى تفتح لهم الأفق وتريهم طرقًا جديدة. لكن إذا لم يحلم المسنّون، فلن يتمكّن الشبيبة من رؤية الأفق بوضوح.

194. من الجيّد أن نجد بين ما حفظه آباؤنا، بعض الذكريات التي تسمح لنا أن نتخيّل ما كان يحلم به لنا أجدادنا وجداتنا. لقد نال كلّ إنسان من أجداده، حتى قبل أن يولد، كهدية، بركة حلم مليء بالحبّ والرجاء: حلم حياة أفضل له. وإن لم يتلق هذا الحلم من أحد أجداده، فمن المؤكّد أن أحد أجداد آبائه كان يحلم به وكان سعيدًا له، متأمّلا بأبنائه في المهد ومن ثم بأحفاده. الحلم الأوّل، حلم الله أبينا الخلّاق، فهو يسبق ويرافق حياة جميع أبنائه. إن ذكرى هذه البركة، التي تمتدّ من جيل إلى جيل، هي ميراث ثمين يجب أن نعرف كيف نبقيه حيًّا كي نتمكّن من نقله نحن أيضًا.

195. لذا فمن الجيّد أن ندع المسنّين يقدمون روايات طويلة، تبدو أحيانًا أسطورية، خيالية – إنها أحلام المسنين- لكنها غالبًا ما تكون مليئة بتجربة غنية، ورموز بليغة، ورسائل مخفية. تتطلّب هذه الروايات وقتًا، نعطيه مجّانا للإصغاء وللتفسير بصبر، لأنها لا تستطيع ولوج عالم الرسائل القصيرة لوسائل التواصل الاجتماعي. علينا أن نقبل أن كلّ الحكمة التي نحتاجها لحياتنا لا يمكن حصرها في الحدود التي تفرضها موارد الاتّصالات الحاليّة.

196. لقد أعربت في كتاب ”حكمة السنين“، عن بعض التمنيات في شكل أسئلة. ”ماذا أسأل المسنين، وأنا أعدّ نفسي من بينهم؟ أسأل أن نكون حرّاس الذاكرة. أيها الأجداد والجدات نحتاج لأن نشكّل جوقة. أتصوّر المسنين كجوقة دائمة لملاذ روحيّ مهم، حيث تدعمُ صلاةُ التشفّع وتراتيلُ الحمد المجتمعَ بأكمله الذي يعمل ويكافح في مجالات الحياة“. من الجميل أن يسبّح ”الشبانُ والعَذارى والشُّيوخُ والأَحْداث اْسمَ  الرَّبِّ“ (مز 148، 12- 13).

197. ماذا يمكن أن نعطيهم نحن المسنّين؟ ”يمكننا أن نذكّر شبيبة اليوم الذين يعيشون مزيجهم الخاص من الطموحات البطولية ومن عدم الأمان، بأن حياة دون محبّة هي حياة غير مثمرة“. ماذا يمكننا أن نقول لهم؟ ”للشبيبة الخائفين، يمكننا القول أنه باستطاعتهم التغلّب على القلق بشأن المستقبل“. ماذا يمكننا أن نعلّمهم؟ ”للشبيبة الذين يهتمّون بأنفسهم بشكل مفرط، يمكننا أن نعلّمهم أنهم يشعرون بفرح في العطاء أكثر منه في التلقّي، وأن المحبّة لا تظهر فقط بالكلمات، إنما أيضًا بالأعمال“.

المجازفة معًا

198. إن المحبّة التي تهب ذاتها وتعمل، غالبًا ما تخطئ. الشخص الذي يتصرّف، الشخص الذي يخاطر، ربما قد يخطئ. وفي هذا الصدد قد تكون شهادة ماريا غابرييلا بيرنمثيرة للاهتمام. هي يتيمة الأب منذ ولادتها، وتتأمّل في شهادتها كيف أن هذا قد أثّر على حياتها، في علاقة لم تدم طويلاً ولكن جعلت منها أمًا وجدة الآن: ”ما أعرفه هو أن الله يخلق القصص. في عبقريته وفي رحمته، يأخذ نجاحاتنا وإخفاقاتنا وينسج نسيجًا جميلًا مليئًا بالسخرية. وقد يبدو الجانب العكسي للقماش فوضويًا مع خيوطه المتشابكة -أحداث حياتنا- وربما يكون هذا الجانب هو الذي يسلبنا سلامنا عندما يكون لدينا شكوك. ولكن الجانب الجيد للنسيج يظهر قصة رائعة، وهذا هو الجانب الذي يراه الله“. عندما ينظر المسنون إلى الحياة عن قرب، غالبًا ما يجدون غريزيًا ما وراء الخيوط المتشابكة ويرون ما يصنعه الله بشكل خلاق حتى مع أخطائنا.

199. إذا مشينا سويًا، شبيبة ومسنين، يمكننا أن نتجذّر جيّدًا في الحاضر، ومن هنا يمكننا العودة إلى الماضي والمستقبل: العودة إلى الماضي والتعلّم من التاريخ وتضميد الجراح التي تكيّفنا أحيانًا؛ والعودة إلى المستقبل، لتغذية الحماس، ولجعل الأحلام تنشأ، ولإثارة النبوات، ولإزهار الرجاء. وبهذه الطريقة، متّحدين، يمكننا أن نتعلّم من بعضنا البعض، وندفئ قلوبنا، ونلهم عقولنا بنور الإنجيل ونعطي قوّة جديدة لأيادينا.

200. إن الجذور ليست مراسٍ تربطنا بأزمان مضت وتمنعنا من تجسيد أنفسنا في العالم الحالي كي نخلق شيئًا جديدًا. إنها، على العكس، نقطة تجذّر تجعلنا ننمو ونواجه التحدّيات الجديدة. ولا يفيد بالتالي ”أن نجلس لنتذكّر الأوقات الماضية بحنين؛ يجب أن نهتمّ بثقافتنا بواقعية ومحبّة ونملأها بالإنجيل. إننا مرسلون اليوم لإعلان بشارة يسوع إلى الأزمنة الجديدة. علينا أن نحبّ زمننا بإمكانياته ومخاطره، بأفراحه وأحزانه، بغناه ومحدوديته، بنجاحاته وأخطائه“.

201. قال أحد الشبيبة المستمعين في السينودس، آتيا من جزر ساموا، إن الكنيسة هي عبارة عن زورق يساعد فيه المسنّون على الحفاظ على الاتّجاه من خلال تفسير وضع النجوم، ويجدّف الشبيبة بقوّة وهم يتخيّلون ما ينتظرهم فيما بعد. لا نسمحنّ باستبعادنا، لا من قِبَلِ الشبيبة الذين يعتقدون أن البالغين هم ماضٍ لم يعد مهمًا، أو قد انتهت صلاحيته، ولا من قِبَلِ البالغين الذين يعتقدون أنهم يعرفون دائمًا كيف يجب أن يتصرّف الشبيبة. لنركب جميعًا الزورق نفسه، ولنبحث بيننا جميعًا عن عالم أفضل، في ظلّ دافع الروح القدس الدائم التجدّد.                                          يتبع

 

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد