”لا عبيد بعد الآن بل إخوة“
رسالة البابا فرنسيس في يوم السلام العالمي الـ 48 (4)
من جهتها، ينبغي على منظمات المجتمع المدني أن تحسّس وتوقظ الضمائر حيال الخطوات الضرورية لمكافحة ثقافة الاستعباد واستئصالها.
في الواقع، من واجب الشركات أن تضمن لموظفيها شروط عمل لائقة وأجورًا ملائمة، وأن تسهر أيضا كي لا تقع أشكال استعباد أو اتجار بالكائنات البشرية ضمن سلسلة التوزيع. وتترافق المسؤولية الاجتماعية للشركة مع المسؤولية الاجتماعية للمستهلك. في الواقع، ينبغي على كل شخص أن يعي بأن "الشراء هو دائما فِعل أخلاقي، فضلاً عن كونه اقتصاديًا".
من جهتها، ينبغي على منظمات المجتمع المدني أن تحسّس وتوقظ الضمائر حيال الخطوات الضرورية لمكافحة ثقافة الاستعباد واستئصالها.
في السنوات الأخيرة، ومن خلال الإصغاء لصراخ ألم ضحايا الاتجار بالبشر وصوت الجمعيات الرهبانية التي ترافقهم نحو التحرر، ضاعف الكرسي الرسولي النداءات إلى المجتمع الدولي كي يوحّد مختلف الفاعلين الجهود ويتعاونوا لوضع حد لهذه الآفة. وبالإضافة إلى ذلك، تم تنظيم بعض اللقاءات تهدف لتسليط الضوء على ظاهرة الاتجار بالأشخاص وتسهيل التعاون بين مختلف الفاعلين، من بينهم خبراء من العالم الأكاديمي والمنظمات الدولية وقوى الأمن من مختلف الدول التي يأتي منها ويمرّ عبرها ويتوجّه إليها المهاجرون، إضافة إلى ممثلين عن الجماعات الكنسية الملتزمة لصالح الضحايا. آمل بأن يتواصل هذا الالتزام ويتقوى خلال السنوات القادمة.
عولمة الأخوّة، لا للعبودية واللامبالاة
6- تلتزم الكنيسة، في عملها "لإعلان حقيقة محبة المسيح في المجتمع"، على الدوام في الأعمال ذات الطابع الخيري انطلاقا من الحقيقة حول الإنسان. فمن واجبها أن تُظهر للجميع الطريق نحو الارتداد، والذي يقود لتبديل النظرة إزاء القريب، والاعتراف بالآخر، أيًّا ما يكن، أخًا وأختًا في الإنسانية، والاعتراف بكرامته المتداخلة في الحقيقة والحرية، كما تُظهرها لنا قصة جوزيبينا باخيتا، القديسة من منطقة درفور في السودان، والتي خطفها تجّار العبيد وباعوها لأسياد شرسين مذ كانت في التاسعة
من العمر، وأصبحت فيما بعد، وعبر أحداث أليمة، "ابنة الله الحرّة" بواسطة الإيمان المُعاش في التكرّس الرهباني وخدمة الآخرين، لا سيما الصغار والضعفاء. إن هذه
القديسة التي عاشت بين القرنين التاسع عشر والعشرين، هي اليوم أيضا شاهدة مثالية على الرجاء لضحايا العبودية الكثيرين، وتستطيع أن تعضد جهود جميع الذين يلتزمون بمكافحة هذه "الآفة في جسد البشرية المعاصرة، آفة في جسد المسيح".
من هذا المنظار، أرغب بدعوة كل واحد، بحسب دوره ومسؤولياته الخاصة للقيام بأعمال أخوية إزاء مَن هم مقيّدون في حالة استعباد. لنسأل أنفسنا، كجماعة أو كأفراد، كيف نشعر عندما نلتقي في حياتنا اليومية، أو نتعامل مع أشخاص قد يكونوا ضحايا الاتجار بالكائنات البشرية، أو إذا ما علينا أن نختار شراء منتجات قد تكون صُنعت من خلال استغلال أشخاص آخرين. إن البعض منا، وبسبب اللامبالاة أو الانشغالات اليومية، أو لأسباب اقتصادية، يغضّون الطرف. فيما يختارون آخرون، بالمقابل، فِعل شيء إيجابي والالتزام في هيئات المجتمع المدني أو القيام بتصرفات صغيرة يومية - ولهذه التصرفات قيمة كبيرة! - كتوجيه كلمة، تحية، "صباح الخير"، أو ابتسامة، وهي لا تكلّفنا شيئا لكنها قادرة على إعطاء رجاء، وفتح دروب، وتبديل حياة شخص يعيش في الخفاء، وتبديل حياتنا أيضًا إزاء هذا الواقع.
ينبغي علينا الاعتراف بأننا أمام ظاهرة عالمية تفوق قدرات جماعة واحدة أو بلد بعينه. فللقضاء عليها، ينبغي التحرّك بأحجام مماثلة لأحجام الظاهرة نفسها. ولهذا السبب، أوجه نداءً ملحًا لجميع الرجال والنساء ذوي الإرادة الصالحة، ولجميع الذين، عن قريب أو بعيد، وعلى أعلى المستويات في المؤسسات، هم شهود على آفة العبودية المعاصرة، كي لا يجعلوا أنفسهم متواطئين في هذا الشر، وكي لا يغضّوا النظر عن آلام إخوتهم وأخواتهم في الإنسانية، المحرومين من الحرية والكرامة، بل أن يتحلّوا بشجاعة أن يلمسوا جسد المسيح المتألمالذي يجعل نفسه مرئيًا من خلال الوجوه التي لا تُحصى لأولئك الذين يدعوهم هو نفسه "إخوتي هؤلاء الصغار" (مت 25، 40. 45.)
نعلم أن الله سيسأل كل واحد منا "ماذا فعلتَ لأخيك؟" (را. تك 4، 9 ـ 10) إن عولمة اللامبالاة التي تُرخي بثقلها اليوم على حياة العديد من الأخوات والإخوة، تتطلّب منا جميعا أن نكون صانعي عولمة التضامن والأخوّة القادرة على إعطائهم الرجاء مجددا، وتمكينهم من استعادة السير بشجاعة عبر مشاكل زمننا والرؤى الجديدة التي يحملها معه والتي يضعها الله بين أيدينا.
status of the week
I AM BEAUTIFUL BECAUSE GOD MADE ME IN HIS IMAGE