"بين المبالاة واللامبالاة"
نحتفل هذا الأحد بتذكار موتانا المؤمنين الذين انتقلوا من هذه الحياة ونحن نتساءل: هل هم يشاهدون الله في ملكوته؟ أم أنهم يعيشون في غربة عن وجهه؟
في إنجيل الغني ولعازر الذي تدعونا الكنيسة هذا الأحد الى التأمل فيه نكتشف ان دعوة المسيح لنا لا تتوقف عند الفقر والغنى. فالفقر ليس فضيلة، ولا الغنى خطيئة. ولم يذهب لعازر الى حضن إبراهيم لأنّه مسكين، ولم يقاسِ الغني العذاب في الجحيم بسبب غناه. لذلك المسألة في هذا الانجيل لا ترتبط بكمية الممتلكات، بل بكيفية استعمالها وبطريقة علاقتي بالآخرين، وبخاصة المحتاجين منهم. يوجد فقراء متمسكون بما يملكون، وتأسُر ممتلكاتهم القليلة قلوبهم وأفكارهم. في المقابل, يوجد اشخاص اثرياء, يدهم دائما ممدودة وسخيّة، وهم احرار من كنوزهم. لذلك لا نقف على الصورة السطحية في هذا المثل الذي يعطيه يسوع.
ما يلفت النظر عند قراءة هذا النص هو التباين الموجود بين الشخصين. الاوّل غني والثاني فقير، أو بالأحرى، الاوّل لا نعرف اسمه، فهو الغني وكأن الآخرين يحدّونه بماله، بل يحد ذاته بثروته فذابت هويته في ممتلكاته؛ أما الثاني وهو الفقير فله اسم هو لعازر، وهو اسم جميل معناه "الله يعضدني". ان الامر المشترك بينهما هو الموت، وهو المصير المشترك لجميع الناس.
ولكن حتى في الموت يوجد فرق بين الاثنين، اذ الاوّل دفن, اي قام معارفه بمراسم الدفن، اما الثاني عندما مات لم تحمله ايدي البشر بل الملائكة الى حضن ابراهيم. ما هو اغرب من هذه التباينات هو انهما كانا يعيشان الواحد قرب الآخر والانجيل يقول ان الغني كان يرى لعازر عند باب بيته ولكن لا يهتم به. هذه مشكلة الغني في قلبه وعينيه وليس بثروته وماله.
ليس الغني من أفقر لعازر، ولا هو من سبّب له المرض. فالغني لم يفعل اي امر سيئ، بل كان غير مبالٍ به. ان ما يدمّر العالم هو اللامبالاة. هو ان تكون غريباً عن بيتك. اللامبالاة خطيئة أعظم من الحقد والبغض، فاللامبالاة تعتبر ان الآخر غير موجود اي تلغيه من عالمك، تقتله. هذا الغني غير مبال بلعازر الذي يعيش عند عتبة باب بيته، لكن المسافة لا تقاس بالابعاد الجغرافية بل ببعد القلوب والنظر. فعمى قلب الغني منعه من ان يرى حقيقة لعازر وحقيقته. لم ينتبه الغني ان ماله لن يحميه من الموت، لم يدرك ان ماله في خدمته، بل جعل منه صنما ليعبده ومرآة تعكس صورته وتمنعه من النظر الى ابعد من ذاته. من هنا خلق الغني مسافة بينه وبين لعازر، اي بينه وبين الآخر. مسافة كبرت يوما بعد يوم الى ان اصبحت هوّة.
قد نسأل من نحن بين هذين الشخصين. لعازر ام الفقير؟ في الواقع لسنا هذا او ذاك، بل نحن الاخوة الخمسة الذين لا يزالون هنا. لن يظهر لنا لعازر لينبّهنا، بل لنا كلام يسوع، فهل نسمع إليه؟ كيف نتصرّف بممتلكاتنا؟ هل نتنعم بمفردنا أم نتشاركها مع الآخرين؟ نحن لا نتكلم عن المال فقط, فالثقافة ثروة استطيع ان اتشاركها مع من يحتاج الى نصيحة، والوقت ثروة يمكنني ان ازور فيه مريضاً، والعاطفة ثروة يمكنني ان اصغي بها الى البائس والوحيد. ان حصلت على هذه الثروات أأتصرّف كالغني؟! عندها يصح قول المسيح "ماذا ينفع الانسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه". لذا اغمضوا عيونكم، وتذكّروا كل الاشخاص الذين يحتاجونكم ويحتاجون الى إصغائكم او الى محبتكم، وفي اغلب الاحيان لبّيتم نداءهم. هذا الإنجيل لا يتكلم عن هؤلاء، بل عن الذين، عندما أغمضتم عيونكم، لم تتذكروهم... رغم أنّهم ليسوا بعيدين، بل مطروحين على أبوابنا.
الخوري فرانسوا حرب
زوّادة
بيوم من الإيّام بيستدعي الملك اتنين من خدّامو بيقلّن: ”رح إبعتكن بمهمّه ع راس هالجبل، في عندي صديق حابب إبعتلو كيسَين رز، كل واحد منكن رح يحمل كيس ويعطيه ايّاه، حضرو حالكن بعد ساعه بتمشو“. لمّا شافو حجم كل كيس خافو وعتلو همّ كتير. الطّريق طويله والحمل تقيل، بيركضو ع غرفن بيركعو وبيصلّو.
رجعو عند الملك، الأوّل أخد كيسو ومشي، قرّب التاني ت ياخد كيسو ع ضهرو، قلّو الملك: ”إنت بتحمل نصّ الكيس بيكفي.“ انبسط الخادم وصار يقول بقلبو: ”لو رفيقي بيعرف يصلّي كان اللّه استجاب صلاتو وخفّفلو الحمل. رح إبقى بعدين علمو الصّلا“.
وصلو عند صديق الملك، قدّمولو الكيسين، شكرن، ورجعو. ع الطريق، التاني بيقول للأول: ”لمّا طلب منّا الملك نقوم بهالمهمّه رحت ع غرفتي وصلّيت، قلت للرب: إنت بتعرف ضعفي وشايف هالكيس شو تقيل عليّي خفّفلي هالحمل شوي. واللّه استجاب صلاتي لو عرفت تْصَلّيلو كان اللّه خفّفلك حملك“.
بيتطلّع فيه صديقو وبيقلّو: ”أنا لمّا رحت ع غرفتي قلت لألله أنا ضعيف ومش قادر إحمل هالكيس كلّو، بطلب منّك تعطيني القوّه، واللّه استجاب صلاتي، من هيك حسّيت إنّوالحمل خفيف“.
الزوّاده بتقلّك الصلا هي صلا بتربطك بالرب، هي لغّه للحوار وفن الطلب نيّال يللي بيعرف يطلب من اللّه شو هو محتاج بلا ما يتطلّع بالآخر إنّما بربّو اللي استجاب طلبو.
status of the week
حياتي هي المسيح والموت ربحٌ لي