• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1061

  • Print
  • Email

 

أحبارنا

                     1- سيرة حياة البطريرك مار يوحنا مارون

أ_ مقدمة: في العودة الى الجذور عِبرة وذكرى. فالذكرى تخلدنا في أذهان بعضنا البعض وتجعلنا في حالة تواصل دائم مع الأجداد. أما العبرة فهي أخذ الدروس والأمثولات من مواقف القدامى ومآثرهم وعاداتهم وتقاليدهم وحكمهم. فالتشبه بهم ينير أمامنا الدروب ويسهّلها ويغني الفكر منا ويقينا الانزلاق في معاثر الحياة وصعوباتها وتحدياتها. والاطلاع على حضارة الماضي ونتاج الاجداد يرسّخنا في الحاضر ويثقفنا فكرياً وروحياً. لأن الفيلسوف الفرنسي ”Fontenelle“ يقول: ” الفكر المثقّف هو مجموعة أفكار القرون السالفة.“

لذلك, وايماناً منا بأن الشعوب التي تنسى الماضي أو تتناساه وتتجاهل رجالاته وحضاراته, تعيش أبدَ الدهر على هامش الحاضر, رأينا من المفيد أن نسلّط الأضواء على ماضينا نحن الموارنة لنتذّكر ونتعرّف ونتعلّم ونتثقف. فاخترنا أولاً التكلمَ على سيرة حياة البطريرك الاول مار يوحنا مارون, هذا الحبر الكبير الذي إنطلقت معه المارونية في لبنان نسكاً وقداسةً ورسالةً ووطنيةً وحرّيةً. وفي هذا المجال يقول العلامة الخوري يواكيم مبارك:” فالموارنة جاءوا الى لبنان مرسلين, ولم يأتوه لاجئين كما يقال تقليدياً.“

فجبل لبنان بالنسبة للموارنة كان موئلاً لحرياتهم لا لطمأنتهم, لأن تاريخهم ما أنفك وحتى اليوم, سلسلة من الاستشهاد والصمود, يجابهها الموارنة بعناد وأنَفَةِ بإسم عقيدتهم الدينية وكرامة الانسان.

الكلام على البطريرك يوحنا مارون يسيرٌ للغاية عند جميع الذين كتبوا في تاريخ الموارنة. من البطريرك اسطفان الدويهي مروراً بالعلامة يوسف السمعاني والمطران يوسف الدبس, والمطران بطرس ديب, والمطران يوسف محفوظ والخوارسقف يوسف داغر والاب بطرس فهد المريمي والاب بطرس ضو وغيرهم.

وُلد يوحنا مارون في قرية ”سروم“ القريبة من مدينة انطاكيه, والده هو أغاتوب وأمه هي أنوهاميا. وكلاهُما كانا من المسيحيين المؤمنين الاتقياء ومن حَسَبِ شريف يعود

الى ملوك فرنسا على حدِّ ما ذكره البطريرك اسطفان الدويهي استناداً الى كتاب قديم كرشوني كان في كنيسة السيدة في دمشق جاء فيه: ” كان على رأس الامة المارونية  

رجلٌ اسمه يوحنا, فاضلٌ, عالمٌ, مستقيم, كثير الفضائل وهو من أصل شريف, اسم ابيه أغاتون وأمه أنوهاميا.“

أحاط الوالدان ولدهما يوحنا بعناية فائقة, فربياه تربيةً مسيحية وأرسلاه منذ حداثته لتلقّي العلم أولاً في مدارس أنطاكية ثم في دير القديس مارون. وبعد ذلك قصد القسطنطينية حيث برع في اللغة اليونانية وعلومها وفنونها, وانكبّ على مطالعة كتب اللاهوتيين واباء الكنيسة وسائر العلوم المسيحية. ولما بلغه وفاة والديه عاد الى بلاده وعهد الى ابن اخته ابراهيم بشؤون البيت والاملاك واصطحب قورش ابن أخته الاخر الى دير مار مارون حيث ترهب مثل خاله. وبعد سيامته الكهنوتية والتي اتخذ في خلالها مارون إسماً له, أخذ يعلّم بالتأليف والتبشير كتابة وكلاماً مؤيداً المجمع الخلقيدوني وايمان الكنيسة الرومانية وداحضاً تعاليم النساطرة واليعاقبة القائلين بالطبيعة الواحدة في شخص المسيح. إنتشر خبر يوحنا مارون وذاع صيته في جميع المناطق المحيطة بدير مار مارون, وفي تلك الاثناء قدم الى انطاكيه موفد بابوي برتبة كردينال فبلغه ما كان يقوم به يوحنا مارون فرقّاه الى اسقفية البترون وجبل لبنان ليحافظ هناك على الايمان الكاثوليكي ويدافع عن التعاليم الخلقيدونية. وفي سنة 685 توفي ”توافانس“ الذي أقامه أباء المجمع السادس في بيزنطية بطريركاً على انطاكية, فاغتنم الموارنة هذه الفرصة, فاجتمع أساقفتهم وانتخبوا بالاجماع الاسقف يوحنا مارون بطريركاً على انطاكية, وذلك رغبةً منهم في وقاية وتحصين طائفتهم من البدع المتفشّية انذاك في ربوعهم. ويثبت هذا الخبر المطران يوسف الدبس في كتابه ” الجامع المفصّل في تاريخ الموارنة المؤصل“ نقلاً عن خطاب القاه البابا بندكتوس الرابع عشر في شهر تموز سنة 1744. يخاطب فيه كرادلة الكرسي الرسولي.

أقام البطريركي الجديد يوحنا مارون في انطاكية ثم فرّ هارباً من الاضطهاد الى دير مار مارون على ضفاف العاصي ومن ثمّ الى لبنان فسكن مدة في قرية اسمرجبيل البترونية ثمّ انتقل الى كفرحي حيث بنى له ديراً على اسم القديس مارون ووضع فيه هامة القديس مارون التي كان قد نقلها معه من ديره على العاصي ومنذ ذلك الحين اتخذ الشعب الماروني هذا الاسم ودُعوا ” موارنة“ نسبة الى مار مارون ويوحنا مارون. كان هذا البطريرك يتفّقد بذاته شعبه ويجاهد في سبيله. يُعنى بالفقراء والمرضى منهم, ويبني لهم الكنائس والاديرة ويوصيهم بالثبات في ايمانهم الكاثوليكي الى أن وافته المنيّة في 2 شباط من سنة 707م, فدُفن في كفرحي ويثبت هذا قول الاسقف جبرائيل اللحفدي في قصيدة له: ” في كفرحي مات ذا المختارُ“.

ترك البطريرك يوحنا مارون كتباً في ” ايضاح الايمان“ وفي ” رد مزاعم اليعاقبة والنساطرة“ وفي ” الكهنوت“, وفي شرح رنية القديس وربما اهم مؤلفاته النافور المعروف باسمه في القداس الماروني ومطلعه: ”أمامك يا ملك الملوك وسيّد السادات“.

الاستاذ يوسف سركيس

 

  

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد