أتحبني؟ إرعَ خرافي
أنا الراعي الصالح (يو10/ 11) لقبٌ أطلقهُ يسوع على ذاته في الإنجيل متخذاً صورة الإنسان الحاضر دوما لتقديم ذاته في سبيل أحبائه ولو كلّفه الامر التضحية بكل شيء. وقد جسد في حياته مثال الراعي الصالح الذي يحب رعيته ويعرفها بأسمائها ويسهر على راحتها, يقودها الى المراعي الخصيبة, يتعب ويجاهد في سبيلها, يعرف حاجتها قبل أن تطلب, ويصغي الى كل شاردة وواردة.
حقق يسوع في مسيرة حياته على الأرض وفي فدائه البشرية ما ارتضاه لنفسه وما قال أنه وصية الآب السماوي (يوحنا 10/ 18).
كلّفت الرعاية يسوع أن يضحّي بنفسه فقدّم ذاته على الصليب, وها هو بعد الموت يقوم ويعود الى كنيسته, الى رسله الذين عاشوا الخوف والقلق لغيابه وما استطاعوا تصديق القيامة بسهولة, على رغم أنهم رأوه وسمعوه وأكل معهم وشرب. ولكنه لا يتعب ولا ينام, كما يقول صاحب المزامير. في انجيل الأحد الفائت سمعناه يسأل تلاميذه: ” يا فتيان هل معكم شيء يؤكل؟“ (يو21/ 5). واليوم يسأل بطرس ويكرر السؤال مرات ثلاث: ”أتحبني“؟ ومع كل جواب يكرر الدعوة- الرسالة:”إرعَ خرافي“.
هل أدرك بطرس يومها جسامة المسؤولية؟ هل عرف أن هذه الدعوة هي عيش لمسيرة الفداء من جديد؟
وهل نستطيع نحن اليوم أن ندرك مسؤولية ما يدعونا اليه المسيح؟ ها هو يسأل كل واحد منا ويكرر السؤال: ”أتحبني“؟!؟
يدعو قداسة البابا فرنسيس المؤمنين الى الصلاة على نية أن يعطينا الرب ”نعمة الذاكرة“ كي نتذكر دوما أن يسوع أحبنا هو أولاً, منحنا ذاته مجاناً وأهدى الينا الملكوت, ودعانا الى المشاركة في مسيرة هذا الحب التي توصل الى الخلاص الأبدي.
والذي يبقى: ما هو جوابنا على هذا الحب العظيم؟ هل نترك يسوع يغيّر حياتنا؟.
في لقائه مع تلاميذه والجموع غيّر في حياة الكثيرين فلنتذكر كيف احب الأبرص, والنازفة والمرأة السامرية والأعمى والكسيح وغيرهم الكثير الكثير, كيف أحب الشاب
الغني ونيقوديموس ويائيروس رئيس المجمع. أعطى لكل منهم حاجته وزيادة, ألا
يستطيع أن يعطيني ما أريد؟ طبعاً أنه يستطيع.
فكما أعطى القديس بولس على طريق دمشق (رسل 9: 3-7) يستطيع أن يعطيني ولكنه يدعوني كي اذكر حبه لي وأسأل عن مدى حبي له؟ وعن كيفية الجواب على حبِّه؟
هل حقا مسيرة حياتي تعطي جواباً ايجابياً عن عمق حبي ليسوع؟ هو الوحيد الذي يستطيع أن يغيّر فيَّ اشياء كثيرة, هل أُفسح له في المجال؟
محبتنا للمسيح تقتضي اعطاءه الأولوية في الحياة على كل ما عداه انطلاقاً من ذواتنا, ومَن يعملون حولنا, وكل اهتماماتنا. كما أن محبتنا للمسيح لا يمكن أن تكون منقطعة أو مفصولة عن المحبة للآخرين, وهذا معنى ما قاله لبطرس: ”إرعَ خرافي“. أن محبتنا للمسيح تتطلّب الأمانة في كل تفاصيل حياتنا وحمل الصليب بفرح ورجاء.
فالمحبة ليست عاطفة, ولو نبيلة, تجاه من نتعاضد معهم إنما هي اصغاء لحاجاتهم والتزام بقضاياهم على مستوياتهما كافة. فكيف اذا كانت هذه المحبة هي للمسيح؟ ألا تدعونا إذن الى الأصغاء الى كلمته وحفظها وعيشها والى الالتزام بقضايا الكنيسة التي هي جسد المسيح السري؟
الخوري بيار صعب
زوّادة
اتنين أصدقاء فرحانين بإيمانن وعم يتشاركو الخبرات مع بعضن بيقول الأوّل:”أنا عرفت بالنهايه إنّو الإيمان كتير مهم، أهم من الأعمال. بيجاوبو التاني: ”لا، اسمحلي غالطك، الإيمان مهم إنّما الأعمال المنيحه هي الأهم، وهي اللي بتدلّ الآخرين ع الإيمان“. واحتدمت الأمور وما كان حدا يقدر يقنع الآخر بوجهة نظرو. توجّهو عند كاهن قدّيس وسألوه: ”يا أبونا شو المهم بالحياة، الإيمان أو الأعمال؟“. بيتطلّع فيهن وبيسألن: ”إذا كنتو تنينكن بمركب زغير وعطيت واحد منكن مجذاف وقلتلّو جذّف المَي، شو بيصير؟“ بيرد الأول: ”إذا عم جذّف المي لحالي بصير عم إبرم مكاني“. ”وإذا عطيت المجداف لصاحبك وهو بدورو صار يقدف المَي شو بيصير؟“. بيجاوب التاني: ”كمان المركب رح يبرم ع نفسو“, ”وإذا كل واحد منكن مسك مجذافو وقدّف فيه شو بيصير؟“ بيردّو: ”بيمشي المركب وبيوصل لتاني ضفّه.“
الزوّاده بتقلّي وبتقلّك، الإيمان بدون أعمال خيّره، حكي ونظريات. والأعمال المنيحه بدون إيمان، طريق هدفها مش واضح. وإذا بدنا نمجّد اللّه بحياتنا لازم نآمن فيه ونطبّق إيماننا بالأعمال وهيك منحقّق الملكوت.