• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1071

  • Print
  • Email

 

                               صعود يسوع عربون مجدنا الأبدي

نحتفل بعيد الصعود وذلك بعد أربعين يومًا من قيامَة الرب يسوع وظهوره للتّلاميذ. "فيسوعُ هذا الَّذي رُفِعَ عَنكُم إِلى السَّماء سَيأتي كما رَأَيتُموه ذاهبًا إِلى السَّماء" (رسل11:1). صعد يسوع الى السماء وعاد الى ملكوته (يو18: 36) بعد أن أتمَّ عمل الفداء وأكمل خطة الخلاص. ومن هنا نتساءل ما هي ابعاد عيد الصعود وكيف نعيشه؟
أولاً: الصعود على صعيد المسيح:

للصعود ثلاثة أبعاد وهي تمجيده وتساميه على الكون وتمهيد لعودته.
1) الصعود تمجيد المسيح السماوي: المسيح قبل التجسد كان لدى الله كإبن، و"كلمة"، وحكمة. فصعوده إلى السماء إلى يمين الأب وإنما هو عودة إلى العالم السماوي الذي منه سبق ونزل من السماء، مسكن الألوهية (رؤ1: 5) رحمةً بنا ليفتقد الناس (مز144:5). بالصعود والنزول ارتبطت السماء بالأرض (يو1: 51). واما جلوس يسوع عن يمين الله فيعني أنه قد أكمل عمله وأن له سلطاناً وقد توّج ملكاً. ومن ناحية أخرى يشير صعود المسيح الى الدخول النهائي لناسوت يسوع الى مقر الله السماوي من حيث سيعود، ويخفيه هذا المقر في هذا الوقت عن عيون البشر.
2) الصعود دلالة على تسامي المسيح على الكون والقوات السماوية (1 قور15: 24) أنه منذ الآن يجلس على العرش في السماوات ليتقلد السيادة على الكون (أف 1: 20- 21). ويكشف لنا انجيل متى سلطان يسوع الذي يتمتع به في السماء وعلى الأرض (متى 28: 18)، وأكد لنا بولس الرسول هذا النصر الذي اكتسبه بالصلب (كول 2: 15) وبطاعته (في2: 6- 11).

3) الصعود تمهيد لعودة المسيح في مجيئه الثاني: إن "يسوعُ هذا الَّذي رُفِعَ عَنكُم إِلى السَّماء سَيأتي كما رَأَيتُموه ذاهبًا إِلى السَّماء" (رسل 1: 11). هذه العبارة تقيم ارتباطاً عميقاً بين ارتفاع المسيح إلى السماء وبين عودته ثانية في آخر الأزمنة، عند التجديد الكلي الشامل (رسل 3: 21) حينذاك سيأتي كما انطلق (رسل 11:1)، نازلاً من السماء (1 تس4: 16) على الغمام (رؤ14: 14- 16)، بينما يصعد مختاروه لملاقاته، هم أيضا على غمام (1 تس4: 17). فالتاريخ يتحرك نحو نقطة محددة هي مجيء يسوع المسيح ثانية ليدين العالم، ويملك على كل المسكونة. وينبغي علينا، أن نكون مستعدين لمجيئه المفاجئ (1 تس5: 2).

ثانيا: الصعود على صعيد الكنيسة:
الصعود على مستوى الكنيسة هو تمجيدها بحلول الروح القدس: صعد يسوع الى

السماء ليرسل الروح القدس ليحلّ محلّه لدى التلاميذ كما وعدهم "الرُّوحَ القُدُسَ يَنزِلُ يكم فتَنَالون قُدرَةً وتكونونَ لي شُهودًا في أُورَشَليمَ وكُلِّ اليهودِيَّةِ والسَّامِرَة، حتَّى أَقاصي الأَرض (رسل1: 8). وبحلول الروح يتحول الرب من كائن معنا إلى كائن فينا؛ ان ”كائن معنا“ محدودة، لكن ”كائن فينا“ غير محدودة وذلك نتيجة عمل الروح القدس. وهذا ما يؤكده القديس بولس الرسول في صلاته الى اهل أفسس: "أَن يُقيمَ المسيحُ في قُلوبِكم بالإِيمان" بفعل الروح القدس (افس3: 17).
ثالثا: الصعود على صعيدنا له بعدان التشفع فينا واعداد لنا مكاناً في السماء.
1) صعود يسوع ليشفع فينا في حضرة الله (عب9/ 24). إنه الكاهن الأعظم، كي يجلس هناك عن يمين الله فوق الملائكة (عب1: 3-9) يشفع فينا في حضرة الله على انه الوسيط الذي يضمن لنا فيض الروح القدوس.
2) الصعود لإعداد مكان لنا في السماء: يعودُ الربّ بالمجد إلى أبيه ليُعدّ لنا مكانًا (يو14: 1-3). فقد دخل يسوع أولاً تلك الحياة، ليعد لمختاريه مكاناً، ثم يأتي ويأخذهم إلى هناك ليكونوا على الدوام معه (يو14: 22). فيسوع المسيح، رأس الكنيسة، سبقنا إلى ملكوت الآب المجيد حتى نحيا نحن، أعضاء جسده، في رجاء أن نكون يوماً معه إلى الأبد.
فكيف نعيش روحانية عيد الصعود؟
من ابعاد عيد الصعود تنبع روحانية الصعود متكاملة، مؤسسة على الرجاء، لأنها تجعل المسيحي يحيا منذ الآن في حقيقة العالم الجديد الذي يملك المسيح فيه. إن علينا ونحن في انتظار تلك الساعة، أن نظل متحدين بفضل الإيمان وأسرار الكنيسة، بسيدنا الممجّد. فعلينا ان نسعى " إلى الأُمورِ الَّتي في العُلى حَيثُ المسيحُ قد جَلَسَ عن يَمينِ الله"، لأن "حَياتنا مُحتَجِبةٌ معَ المسيحِ " (قول3: 1- 3)، ومدينتنا كائنة في السماوات (فيل3: 20). والبيت السماوي ينتظرنا (2 قور5: 31) هو المسيح الممجّد نفسه (فيل3: 21)، "الإنسان السماوي".
على أن المسيحي ليس لذلك أن يكون منسلخاً عن العالم، بل له رسالة على أن يحيا فيه بطريقة جديدة، تحرك العالم نحو المجد الذي يدعوه الله إليه. في هذا العصر تزايد اضطهاد المسيحيين أكثر من أي عصر مضى. لكن العداء والخطيئة والخوف والرعب والمعاناة على الارض ليس لها الكلمة الاخيرة. سيعود يسوع بالمجد والبهاء ويضفي سيطرة على ممالك هذا العالم.
الصعود عيد يسوع نعترف به مسيحاً، نعترف به ربّاً ارتفع ليجتذب الجميع ويوصل كلمته الى العالم كله. ومن هنا علينا ان نتابع كرازة الانجيل كما اوصانا الرب "إِنِّي أُوليتُ كُلَّ سُلطانٍ في السَّماءِ والأَرض، فاذهَبوا وتَلمِذوا جَميعَ الأُمَم، وعَمِّدوهم بِاسْمِ الآبِ والابْنِ والرُّوحَ القُدُس، وعَلِّموهم أَن يَحفَظوا كُلَّ ما أَوصَيتُكُم به، وهاءنذا معَكم طَوالَ الأَيَّامِ إِلى نِهايةِ العالَم" (متى 28: 18-20). التلاميذ لم يعيشوا كل الأيام في حين الكنيسة تدوم إلى الأبد (رسل1: 4-9). وعلينا ان نعلن انتظارنا لمجيئه الثاني. إنه سيأتي كما صعد، لذلك انتظار مجيء المسيح عقيدة "وننتظر قيامة الأموات وحياة الدهر الآتي آمين" ومع الليتورجيا السريانيّة نردد "يوم ولادته، فرحت مريم؛ يوم مماته، تزلزلت الأرض. يوم قيامته، تزعزعت ظلمات الجحيم؛ يوم صعوده، اغتبطت السموات. فليتبارك صعوده!".

                                                                       الخوري بيار صعب                                                                                                          

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد