• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1072

  • Print
  • Email

 

         العنصرة صورة الكنيسة المؤمنة

   نحتفل بعيد العنصرة عيد ميلاد الكنيسة. فالمسيح الذي مات وقام وصعد الى السماء وتمجَّد عن يمين الآب تمّم عمله بإرسال الروح على جماعة الرسل يوم العنصرة (رسل 2: 23- 32). وعليه تُشكّل العنصرة إكمال الفصح والصعود. ويذكرنا هذا العيد بحلول الروح القدس على الرسل والتلاميذ الآخرين الذين كانوا مجتمعين للصلاة مع مريم العذراء في العلية. وكانت عدد الجماعة نحو مئة وعشرين شخصاً (أعمال الرسل 1: 14-15).

في المفهوم المسيحي في العهد الجديد يشير عيد العنصرة الى مواصلة التجلّيات الإلهية في العهد القديم بحلول الروح القدس. يوضح بطرس الرسول أن العنصرة تحقق مواعيد" الله: ففي الأيام "الأخيرة سوف يعطى الروح للجميع" (يوئيل 3: 1- 5، حزقيال 36: 27). في يوم الخمسين بعد الفصح حين كان كثيرون قد أتوا إلى أورشليم واجتمعوا بمناسبة عيد العنصرة تمّ إنجاز وعد ربنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح بإرسال الروح القدس على التلاميذ الأطهار (اعمال 1:2-14). ويستعمل كتاب أعمال الرسل لوصف العنصرة رموزا للإشارة إلى الروح القدس : صورة ريح عاصفة وصورة النار والتكلم باللغات.

- صورة ريح عاصفة: يشير أعمال الرسل بصورة العاصفة إلى ظهور الله في سيناء، الذي يتحدث عنه سفر الخروج (19: 16 – 19) والتثنية (4: 10) وهي علامة للجبروت الإلهي، الذي يشعر الإنسان بحضوره أنه خاضع وأنه عدم. ومما لا شكّ فيه أنّ روح الرّبّ قد أعطي للتلاميذ قبل صعود الرّب إلى السّماء عندما "نَفَخَ فيهم وقالَ لَهم: خُذوا الرُّوحَ القُدُس مَن غَفَرتُم لَهم خَطاياهم تُغفَرُ لَهم، ومَن أَمسَكتُم عليهمِ الغُفْران يُمسَكُ علَيهم" (يو20: 23-24). ولكن قبل العنصرة لم نسمع صوت الروح القدس ونرى إشراقة قوّته. ولكن ومنذ يوم العنصرة صار " صَوتُ الرَّبِّ على المِياه وبدد خوف التلاميذ.

- صورة النار: بهيئة ألسنة "كأنها من نار" حل الروح القدس على التلاميذ في صباح العنصرة وملأهم منه (اعمال 3: 2-4). وترمز النار الى قدرة اعمال الروح القدس. بشَّر يوحنا المعمدان بالمسيح معلنا انه هو الذي "سيُعَمِّدُكم في الرُّوحِ القُدُسِ والنَّار" (لو 3:3-16)؛ هذا الروح الذي سوف يقول عنه يسوع: "جِئتُ لأُلِقيَ على الأَرضِ ناراً، وما أَشدَّ رَغْبَتي أَن تَكونَ قدِ اشتَعَلَت!" (لو 12: 49). حمل يسوع إلى الأرض النار أي الروح القدس بواسطة أكبر فعل حب في التاريخ: موته على الصليب. اختار الله يسوع ابنه الوحيد لكي "يلقي النار على الأرض". ولقد حفظ التقليد الروحي رمز النار كأفصح تعبيرعن عمل الروح القدس "لا تطفئوا الروح" (1 تس 5:19).

 -التكلم باللغات هي صورة من المواهب الروحية التي نجدها لدى الجماعات المسيحية الأولى وإن كان الكلام بالألسن غير مفهوم في ذاته (1 قورنتس 14: 1-25)، إلا أن جميع الحاضرين فهموه. وهذه المعجزة، القائمة في الاستماع، تدل على انتشار الجماعة المسيحية لتشمل كافة الشعوب، وعلامة من علامات دعوة الكنيسة الجامعة، حيث يأتي إليها المستمعون من مختلف العالم (أعمال 2: 5-11). وتحقق العنصرة في أورشليم الوحدة الروحية بين اليهود والمهتدين من كافة الشعوب التي تفتتَّت بسبب برج بابل (تكوين 7: 1-9). ومن هنا اصبحت الكنيسة تعيش والوحدة.

كيف نعيش العنصرة في أيامنا؟

في عيد العنصرة، يقول لنا الكتاب المقدس كيف يجب أن تكون الجماعة، كيف يجب أن نكون لكي ننال هبة الروح القدس وبالتالي شهودا ومبشرين.

يذكر كتاب أعمال الرسل أن التلاميذ "كانوا متواجدين كلهم في مكان واحد". هذا "المكان" هو العلية، "حيث أقام يسوع مع تلاميذه العشاء الأخير، وحيث ظهر لهم بعد قيامته من الموت؛ هذه العلية باتت "سدة" الكنيسة الناشئة (أعمال الرسل 1: 13). ولكن لا يسلَّط أعمال الرسل الضوء على المكان بقدر ما سلّطه على حالة التلاميذ الداخلية: "كانوا مثابرين على الصلاة بقلب واحد" (أعمال 1: 14). وبالتالي فإن اتفاق التلاميذ هو الشرط لكي يأتي الروح القدس؛ وركيزة الاتفاق هي الصلاة. الجماعة المصلية هي العلامة المميِّزة للجماعة المسيحية الأولى في أعمال الرسل.

وهذا الأمر ينطبق أيضًا على كنيسة اليوم. إذا أردنا ألا يضحي عيد العنصرة مجرد رتبة وذكرى، بل أن يكون حدث خلاص آني، يجب أن نستعد بانتظار تقوي لهبة الروح القدس من خلال إصغاء متواضع وصامت للكلمة مواظبين على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات على مثال الكنيسة الناشئة. وعلى مثال الرسل نؤدي الشهادة بقيامة الرب يسوع ونبشّر به بمؤازرة الروح القدس. فعيد العنصرة تحدٍّ كبير ودعوة ملحة موجهة إلى كنيسة اليوم في العالم.

وعليه الإيمان بعيد العنصرة يقتضي الشهادة والتبشير العلني. لا مجال للمسيحي أن يفكّر بأن الإيمان أمر فردي. الإيمان هو القرار بأن نكون مع الربّ لنعيش معه. وهذا "الكيان معه" يدخلنا في تفهّم الأسباب التي من جرائها نؤمن. الكنيسة يوم العنصرة تظهر بوضوح البعد العلني لقرار الإيمان وللقيام بجرأة بإعلان إيماننا الذاتي لكلّ إنسان. إنّ موهبة الروح القدس هي التي تؤهّل للرسالة وتقوّي شهادتنا بجعلها صريحة وشجاعة. "كما أن ليس هناك كنيسة من دون عنصرة، كذلك، ما من عنصرة من دون مريم" كما يقول قداسة البابا بندكتس. فلا بد من المثابرة على الصلاة مع مريم أم يسوع وأمنا (أعمال 1: 14) فهي التي تطلب لنا بصلواتِها عطيَّةَ الروح الذي كان حلَّ عليها يومَ البشارة.

                                                                                              الخوري بيار صعب

                                                                          

                                                                              status of the week

                         روعة الإنسان ليست بما يملكه بل بما يمنحه

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد