• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1095

  • Print
  • Email

 

سينودس لأجل العائلة (2014)

البيان المجمعي للجمعية العامة غير العادية الثالثة (4)

العائلة في وثائق الكنيسة

"على مرّ الدهور، لم تتخلّف الكنيسة عن تقديم تعليمٍ ثابت حول الزواج والعائلة. واقترح المجمع الفاتيكاني الثاني إحدى العبارات الاكثر رقيّا في تاريخ عمل الكنيسة، وذلك في الدستور الراعوي فرح ورجاء الذي خصَّ فصلا كاملا من أجل إعلان شأن كرامة الزواج والعائلة (فرح ورجاء 47-52). لقد وصف هذا الدستور الزواج بشراكة حب وحياة (فرح ورجاء 48)، وذلك بإعطاء الحبّ مكانا مركزيا في العائلة، وبالدلالة، في الوقت نفسه، على حقيقة هذا الحبّ في مواجهة أشكال الاختزال المختلفة الموجودة في الثقافة المعاصرة. يتطلّب "الحب الزوجي الحقيقي" (فرح ورجاء 49) عطاء الذات المتبادل، ويضمّ البعد الجنسي والعاطفة، بما يتناسب مع المشروع الإلهي (فرح ورجاء 48-49). الى جانب ذلك، يشدّد دستور فرح ورجاء 48 على تجذّر الزوجين في المسيح: المسيح الربّ "يأتي للقاء الزوجين المسيحيين في سرّ الزواج" ويبقى معهما. في التجسّد، يأخذ على عاتقه الحبّ البشري، يطهّره، ويقوده الى ملئه، ويعطي الزوجين، بواسطة روحه، القدرة على عيشه عبر طبع كلّ حياتهما بالايمان والرجاء والمحبة. بهذه الطريقة، يصبح الزوجان وكأنّهما مكرّسان، وبنعمة خاصة، يبنيان جسد المسيح ويشكّلان كنيسة بيتية (نور الامم،11). لذلك، وبهدف فهم هذا السر، تتطلّع الكنيسة الى العائلة البشرية التي تجسّد سرّ الكنيسة بطريقة صحيحة، بهدف فهم السر" (وثيقة العمل،4).

"في أعقاب المجمع الفاتيكاني الثاني، عمّق التعليم البابوي العقيدة حول الزواج والعائلة. وأبرز بولس السادس بشكل خاص عبر رسالته العامّة "الحياة البشرية" الرابط الحميم بين الحب الزوجي واعطاء الحياة. وكرّس القديس يوحنا بولس الثاني للعائلة اهتماما خاصا عبر تعليمه حول الحبّ الانساني، وسالته الى العائلات(Gratissima Sane)، وخصوصا في إرشاده الرسولي وظائف العائلة. في هذه الوثائق، وصف هذا البابا العائلة بأنها "طريق الكنيسة"، وقدّم رؤية إجمالية لدعوة الحبّ بين المرأة والرجل. اقترح الخطوط الاساسية لراعوية العائلة ووجود العائلة في المجتمع. وفي ما خصَّ الزوجية (وظائف العائلة، 13)، وصف الطريقة التي يحصل من خلالها الزوجان،  على عطيّة روح يسوع في حبّهما المتبادل، ويعيشان دعوتهما الى القداسة (وثيقة العمل،5).

”استعاد البابا بنديكتوس السادس عشر في رسالته العامّة ”الله محبّة“ موضوع حقيقة الحب بين الرجل والمراة، الذي لا يشّع بشكل كامل إلاّ على نور محبة المسيح المصلوب (الله محبة،2). وهو يجدّد التأكيد على أنّ ”الزواج المبني على حبّ حصري ونهائي يتحوّل الى أيقونة العلاقة بين الله وشعبه، والعكس صحيح: الطريقة التي يحبّ الله فيها تتحوّل الى مقياس الحبّ الانساني“(الله محبة،11). من جهة أخرى، وفي رسالته العامّة ”المحبّة في الحقيقة“، يُبرز أهمية الحبّ كمبدأ حياة في المجتمع(المحبّة في الحقيقة،44)، المكان الذي يتمّ فيه اختبار الخير المشترك“(وثيقة العمل،6).

”كتب البابا فرنسيس في رسالته العامّة ”نور الايمان“ التي تطرّق فيها الى الرابط بين العائلة والايمان، أن ”اللقاء مع المسيح- أي عملية الاندهاش والانقياد لحب يسوع- توسّع آفاق الوجود وتعطيه رجاء صلبا لا يخيب. ليس الايمان ملجأ لغير الشجعان، لكنه تألّق الحياة. يدفعنا الايمان الى اكتشاف نداء كبير، الدعوة الى الحبّ، ويؤكد أنّ هذا الحب موضع ثقة، ويستحق الاستسلام له. لأنّ أساسه موجود في الوفاء الموجود عند الله، وهو أقوى من الهشاشة الموجودة لدينا“ (نور الايمان،53)“(وثيقة العمل،7).

عدم انحلال الزواج وفرح العيش معاً

يتجذّر العطاء المتبادل المؤسِّس للزواج في نعمة العماد التي تُقيم عهداً أساسيا بين كلّ إنسان والمسيح في الكنيسة. يتواعد الزوجان، في إطار تقبّلهما المتبادل لبعضهما، وبنعمة المسيح، على بذل كامل للذات، وعلى الوفاء، والانفتاح على الحياة. يُقرّان كعناصر مؤسِّسة للزواج، المواهب التي منحهما إياها الله، فيتعاملان بجديّة مع التزامهما المتبادل باسمه وأمام الكنيسة. في الايمان، يمكن أن يصبح الارتباط أمراً يسهلُ أكثر الالتزام به بفضل النعمة الناتجة عن السرّ. يكرّس الله حبّ الزوجين ويؤكد عدم جواز حلّه، عبر تقديم مساندته لعيش الأمانة، والاندماج المتبادل، والانفتاح على الحياة. وبالتالي، يتَّجه نظرُ الكنيسة الى الزوجين كما الى قلب العائلة كلّها التي تبقي نظرها بدورها على يسوع.

في هذا الإطار نفسه، نتبنّى تعليم التّلميذ الذي يرى أن كل الخلق تمّ بالمسيح(كو:1، 16). وقد أراد المجمع الفاتيكاني الثاني التعبير عن تقديره للزواج الطبيعي وللعناصر القيّمة الموجودة في الاديان الاخرى(Nostra Aetate، في عصرنا،2) وفي الثقافات، على الرغم من الحدود والنقائص( رسالة الفادي،55). إنّ وجود ”بذور الكلمة“ في الثقافات(الى الأمم،11) يمكن أن يطبّق، في بعض وجوهه على حقيقة الزواج والعائلة في ثقافات عديدة ولدى أشخاص غير مسيحيين. توجد من جهة اخرى، عناصر صحيحة أيضاً في بعض أشكال الزيجات غير المسيحية- لكن المبنية دائماً على العلاقة الثابتة والحقيقية بين رجل وامرأة- التي نعتبرها، مهما كانت، متّجهة نحو المسيح. وتعترف الكنيسة، فيما نظرها على الحكمة الانسانية للشعوب والثقافات، بهذه العائلة ايضاً كخليّة أساسية ضرورية وخصبة للتعايش الانساني.                                                                             يتبع

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد