• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1098

  • Print
  • Email

 

مرسوم الدعوة إلى ”يوبيل الرحمة “ للبابا فرنسيس

1. يسوع المسيح هو وجه رحمة الآب. يبدو أن سرّ الإيمان المسيحي قد وجد ملخّصه في هذه الكلمة. لقد أصبحت حيّةً ومرئيّة وبلغت ذروتها في يسوع الناصريّ. إن الآب "الواسع الرحمة" (أف 2، 4)، وبعد أن أظهر اسمه لموسى كـ "إله رَحيم ورَؤُوف، طَويلُ الأَناةِ كَثيرُ الَرَّحمَة والوَفاء" (خروج 34، 6)، لم يكفَّ أبدًا عن كشف طبيعته الإلهيّة بطرق مختلفة وأوقات عديدة من التاريخ. فلما "تمّ الزمان" (غلا 4، 4)، وعندما كان كل شيء قد جُهِّز بحسب مخطّطه الخلاصي، أرسل ابنه مولودًا من العذراء مريم ليظهر لنا حبّه بشكل نهائيّ. من يراه يرى الآب (يو 14، 9). فيسوع الناصري يُظهر رحمة الله من خلال كلمته وتصرفاته وحضوره الذاتي الكامل.

۲. نحن بحاجة على الدوام للتأمل بسرّ الرحمة. إنه مصدر فرح وسكينة وسلام. إنه شرط لخلاصنا. الرحمة: هي كلمة تظهر سرّ الثالوث الأقدس. الرحمة: هي العمل النهائي والأسمى الذي من خلاله يأتي الله إلى لقائنا. الرحمة: هي الشريعة الأساسية التي تقيم في قلب كلّ شخص عندما ينظر بعينين صادقتين إلى الأخ الذي يلتقيه في مسيرة الحياة. الرحمة: هي الدرب الذي يوحد الله بالإنسان، لأنها تفتح القلب على الرجاء باننا محبوبون إلى الأبد بالرغم من محدوديّة خطيئتنا.

۳. هناك أوقات نكون فيها مدعوين بشكل قوي لنثبّت النظر على الرحمة لنصبح بدورنا علامة فعّالة لعمل الآب. ولذلك أعلنتُ يوبيلاً إستثنائيًّا للرحمة كزمن ملائم للكنيسة، لكيّ يعزز شهادة المؤمنين ويفعّلها.

ستفتتح السنة المقدسة في الثامن من كانون الأول ديسمبر عام 2015، في عيد الحبل بلا دنس. هذا العيد الليتورجي يشير إلى أسلوب عمل الله منذ فجر التاريخ. بعد خطيئة آدم وحواء، لم يشأ الله أن يترك البشريّة وحدها تحت رحمة الشر. ولذلك فكّر وأراد أن تصبح مريم القديسة، التي هي بلا عيب في المحبّة (أف 1، 4)، أمًّا لفادي الإنسان. إزاء خطورة الخطيئة يجيب الله بملء المغفرة. فالرحمة ستكون على الدوام أكبر من أي خطيئة ولن يمكن لأحدٍ أن يضع حدًا لمحبة الله التي تغفر. في عيد الحبل بلا دنس سأفرح بفتح الباب المقدّس. سيكون في هذه المناسبة بابًا للرحمة سيتمكن كل من يدخل من خلاله من اختبار محبة الله الذي يعزّي ويغفر ويعطي الرجاء.

 وفي يوم الأحد التالي، الثالث من زمن المجيء، سيُفتح الباب المُقدّس في كاتدرائيّة روما، بازيليك القديس يوحنا اللاتيران. ولاحقًا سيُفتح الباب المقدس في البازيليكات البابويّة الأخرى. في الأحد عينه سأُحدِّد في كل كنيسة خاصة، في الكاتدرائيّة التي تشكل الكنيسة الأم لجميع المؤمنين، أو في الكاتدرائيّات الأخرى أو في كنيسة ذات أهميّة خاصة، بأن يُفتح خلال السنة المقدّسة بأسرها بابًا للرحمة مُشابهًا. وباختيار الأسقف، يمكن لهذا الباب أن يُفتح أيضًا في المزارات، وجهة العديد من الحجّاج، الذين غالبًا ما تلمسهم النعمة في قلوبهم في هذه الأماكن المقدّسة ويجدون السبيل للارتداد. وبالتالي ستكون كل كنيسة خاصة معنيّة بعيش هذه السنة المقدّسة كزمن استثنائيّ للنعمة والتجدّد الروحي. لذلك سيُحتفل باليوبيل في روما وفي الكنائس الخاصة كعلامة مرئيّة لشركة الكنيسة بأسرها.

٤. لقد اخترت تاريخ الثامن من كانون الأول ديسمبر لأنه تاريخ غنيّ بالمعاني بالنسبة لتاريخ الكنيسة الحديث. سأفتح الباب المقدس في الواقع في الذكرى الخمسين لاختتام المجمع الفاتيكاني المسكوني الثاني. الكنيسة تشعر بالحاجة لإبقاء هذا الحدث حيًّا. إذ قد بدأت معه مسيرة جديدة في تاريخها. فالآباء المجتمعون في المجمع قد أحسّوا بقوة، كنفحة حقيقية للروح القدس، بضرورة التحدث عن الله لرجال عصرهم بأسلوب مفهوم أكثر. وإذ تمّ هدم الجدران التي، ولزمن طويل، قد حبست الكنيسة داخل مدينة ذات امتيازات، فقد حان الوقت لإعلان الإنجيل بطريقة جديدة. مرحلة جديدة من البشارة. التزام جديد لجميع المسيحيين ليشهدوا لإيمانهم بحماسوقناعة. فالكنيسة كانت تشعر بمسؤولية كونها علامة حيّة لمحبة الآب في العالم.

تعود إلى ذهني الكلمات الغنيّة بالمعاني التي قالها القديس يوحنا الثالث والعشرون في افتتاح المجمع للدلالة على الدرب التي ينبغي إتباعها: "تفضل عروسة المسيح الآن أن تستعمل دواء الرحمة بدلاً من أن تحمل أسلحة القساوة والتزمُّت... فالكنيسة الكاثوليكية، وإذ ترفع شعلة الحقيقة الكاثوليكية بواسطة هذا المجمع المسكوني، تريد أن تظهر نفسها أمًا محبة للجميع، لطيفة وصبورة يحركها الصلاحوالرحمة تجاه الأبناء المنفصلين عنها". في الإطار عينه نجد أيضًا الطوباوي بولس السادس الذي عبّر في ختام المجمع قائلاً: "نريد أن نشير إلى أن اهتمام مجمعنا كانت المحبة بشكل خاص... وقصة السامري القديمة قد شكّلت نموذج روحانية المجمع... كما وقد فاض من المجمع تيار محبّة وإعجاب على العالم البشري المعاصر. أُدينت الأخطاء، نعم؛ لأن هذا ما تتطلّبه المحبة والحقيقة أيضًا، أما للأشخاص فتأنيب فقط واحترام ومحبة. فبدل التحاليل المُثبطة مساعدات مُشجّعة؛ وبدل الإنذارات المؤذية انطلقت من المجمع رسائل ثقة إلى العالم المعاصر: فقيمه لم تُحترم وحسب بل كُرِّمت أيضًا، أُعضدت جهوده وطُهِّرت طموحاته وتباركت... كما ينبغي علينا أيضًا أن نلحظ أمرًا آخر: لقد توجّه هذا الغنى العقائدي بأسره في اتجاه واحد: خدمة الإنسان. الإنسان في كل ظرف ومرض وحاجة".                                                            يتبع

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد