• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1100

  • Print
  • Email

 

مرسوم الدعوة إلى ”يوبيل الرحمة “ للبابا فرنسيس (3)

 

۹. في الأمثال المخصصة للرحمة، يُظهر يسوع طبيعة الله كأب لا يستسلم قبل أن يحلّ الخطيئة ويتغلّب على الرفض بالشفقة والرحمة. نعرف هذه الأمثال، ثلاثة منها بشكل خاص: مثل الخروف الضائع، مثل الدرهم الضائع ومثل الأب والابنين (را. لو 15، 1- 32). في هذه الأمثال، يظهر الله دائمًا يفيض بالفرح لاسيما عندما يغفر. نجد فيها أيضًا نواة الإنجيل ونواة إيماننا، لأنها تقدم الرحمة كالقوة التي تتغلب على كل شيء وتملأ القلب محبة وتعزّي بالمغفرة.

وفضلاً عن ذلك يمكننا أن نستخلص، من مثل آخر، تعليمًا من أجل أسلوب حياتنا المسيحيّ. ردًّا على سؤال بطرس حول كم مرّة ينبغي على المرء أن يغفر، يجيب يسوع: "لا أقول لك: سبع مرات، بل سبعين مرّة سبع مرّات" (متى 18، 22)، ويخبر مثل "العبد القليل الشفقة"، الذي دعاه سيّده ليؤدي له دينًا كبيرًا، فتوسّله العبد ساجدًا، فأشفق مولاه وأعفاه من الدين. ولما خرج ذلك العبد لقي عبدًا من أصحابه مدينًا له بمائة دينار، فتوسّله صاحبه جاثيًا بأن يرحمه فلم يرضَ بل ذهب وألقاه في السجن. ولما عرف سيّده بما جرى غضب كثيرًا واستدعى ذلك العبد وقال له: "أما كان يجب عليك أنت أيضًا أن ترحم صاحبك كما رحمتك أنا؟" (متى 18، 33). وختم يسوع: "هكذا أيضًا يفعل بكم أبي السماوي، إن لم يغفر كلُّ واحد منكم لأخيه من صميم قلبه" (متى 18، 35).

يحتوي المثل على تعليم عميق لكل فرد منا. يسوع يؤكّد أن الرحمة ليست فقط تصرف الآب، وإنما تصبح المعيار أيضًا لفهم من هم أبناؤه الحقيقيون. لذلك نحن مدعوون لنعيش من الرحمة، لأننا قد رُحمنا أولاً، فتصبح مغفرة الإساءات التعبير الأوضح للحب الرحيم وبالنسبة لنا نحن المسيحيين أمرًا لا يمكننا تجاهله. كم يبدو لنا صعبًا أن نغفر أحيانًا! ومع ذلك فالمغفرة هي الأداة التي وُضعت بين يدينا الضعيفتين لنبلغ إلى سكينة القلب. إن ترك الحقد والغضب والعنف والانتقام هي الشروط الضروريّة لنعيش سعداء. لنقبل إذًا دعوة الرسول: "لا تغرُبنَّ الشمس على غضبكم" (أف 4، 26). ولنُصغِ خصوصًا إلى كلمة يسوع الذي وضع الرحمة كمثال حياة

ومعيار مصداقيّة لإيماننا: "طوبى للرحماء فإنّهم يُرحمون" (متى 5، 7) إنها الطوبى التي يجب أن تُلهمنا بالتزام خاص خلال هذه السنة المقدسة.

 

 وكما هو معلوم إن الرحمة في الكتاب المقدس هي الكلمة الأساسيّة للإشارة إلى تصرف الله تجاهنا. فهو لا يتوقف فقط عند تأكيد محبته لنا بل يجعلها مرئيّة وملموسة. من جهة أخرى، لا يمكن للمحبة أبدًا أن تكون كلمة مجرّدة، لأنها بطبيعتها حياة ملموسة: نوايا ومواقف وتصرفات تظهر من خلال التصرّف اليومي. إن رحمة الله هي مسؤوليته تجاهنا. هو يشعر بأنه مسؤول، أي يتمنى خيرنا ويريد أن يرانا سعداء نفيض بالفرح والسكينة. وفي التناغم عينه ينبغي أن تتوجه محبة المسيحيين الرحيمة، فكما يُحب الآب هكذا يحب الأبناء أيضًا. وكما هو رحيم هكذا نحن أيضًا مدعوون لنكون رحماء مع بعضنا البعض.

١۰. إن الدعامة التي ترتكز إليها الكنيسة هي الرحمة. وكل نشاطها الرعوي ينبغي أن يُلفّ بالحنان الذي تتوجه به إلى المؤمنين؛ وينبغي ألا يفتقر أي جزء من إعلانها وشهادتها حيال العالم من الرحمة. إن مصداقية الكنيسة تمر عبر طريق المحبة الرحومة والرؤوفة. الكنيسة تعيش "رغبة لا تنضب في تقديم الرحمة". وقد نكون نسينا لوقت طويل أن ندل على درب الرحمة ونعيشها. إن تجربة المطالبة بالعدالة وحسب على الدوام، جعلتنا ننسى أن هذه هي الخطوة الأولى، إنها ضرورية ولا غنى عنها، لكن الكنيسة تحتاج للذهاب أبعد منذ ذلك لبلوغ هدف أسمى وأهم. ومن جهة أخرى، من المحزن أن نرى أن خبرة المغفرة في ثقافتنا صارت نادرة. ويبدو أن هذه الكلمة نفسها راحت تتلاشى في بعض الأحيان. لكن بدون شهادة المغفرة تصبح الحياة عقيمة وتفقد خصوبتها، كما ولو كنا نعيش في صحراء قاحلة. لقد آن الأوان بالنسبة للكنيسة أن تأخذ على عاتقها إعلان المغفرة بفرح. لقد آن الأوان للعودة إلى ما هو جوهري كي نحمل على أكتافنا ضعف الأخوة وصعوباتهم. المغفرة هي قوة تقيمنا إلى حياة جديدة وتبعث الشجاعة اللازمة للتطلع نحو المستقبل برجاء.

۱۱. لا يسعنا أن ننسى التعاليم العظيمة التي قدمها لنا القديس يوحنا بولس الثاني من خلال رسالته العامة الثانية "الغني بالمراحم" والتي لم تكن متوقعة وفاجأت كثيرين بفعل الموضوع الذي عالجته. وأود التذكير بعبارتين بنوع خاص. لقد سلط البابا القديس الضوء، قبل كل شيء، على نسيان موضوع الرحمة في ثقافة عصرنا: "إن عقلية هذا العصر الحاضر تبدو ربما أشد رفضاً لرحمة الله من عقلية الأجيال السالفة؛ لا بل إنها تسعى إلى القضاء على فكرة الرحمة واستئصالها من قلب الإنسان. وإن لفظة الرحمة بما لها من مفهوم تبدو وكأنها تزعج الإنسان الذي أصبح اليوم أكثر منه في غابر الأيام سيداً أخضع الأرض وتسلّط عليها (را. تك 1، 28) بفضل ما أحرز من تقدم عظيم، لم يعرف من ذي قبل، في حقل العلوم والتقنية. ولم تترك هذه السيادة على الأرض المسّلم بها أحياناً من جهة واحدة تسليماً سطحياً، مجالاً على ما يبدو، للرحمة... ولهذا السبب فإن الكثيرين من الناس والمجتمعات في حالة الكنيسة والعالم الحاضرة، يتجهون اتجاهاً شبه عفوي، إذا صح التعبير، إلى رحمة الله".     يتبع                                                                                                                             
Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد