• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1107

  • Print
  • Email

 

الكنيسة شراكة قدّيسين

نكرّم في هذا الأحد الذي هو ضمن آحاد التذكارات المارونية، هؤلاء القديسين المجهولين، الذين هم علامة حسّية في اشتراكنا في جسد المسيح الواحد، الافخارستيا، وفي جسده السريّ، الكنيسة، التي تتخطى حدودها هذا العالم الانتقالي، لتكتمل في الملكوت متّحدة ببعضها حول رأسها يسوع المسيح، لمجد الثالوث الاقدس. هكذا تعلّم الكنيسة المقدسة عن "شركة القديسين"، أي الشركة القائمة بين الذين هم، بالنعمة الإلهية، متّحدون بالمسيح الذي مات وقام. من هؤلاء القديسين من لا يزال في سيرته الأرضية، ومنهم من انتقل من هذه الحياة الى المطهر ليكفّر، ونحن نساعدهم بصلواتنا، ومنهم من يتمتع بالمجد الالهي وهؤلاء يتضرعون لأجلنا. كلنا، بالمسيح، نؤلف عائلة واحدة، هي الكنيسة، لمجد الثالوث الأقدس واكرامه.

لذلك نتأمل حول معنى القديس والقداسة، وقد وضعت الكنيسة المارونيّة اليوم انجيل الدينونة بحسب القديس متى ليساعدنا على فهم سر حبّ الله العظيم لنا، اذ دعانا لكي نكون قديسين، كاملين من دون عيب. كيف تكون هذه القداسة، وما هو معيارها؟

- متى جاء ابن الانسان في مجده:

يختلف المجيء المسيحاني عن مجيء يسوع الاول المحتجب والفقير في مغارة بيت لحم. المجيء الآخر لن يكون ليضع الانسان امام خيارين: قبول المسيح او رفضه. هذا الخيار قد حققه المجيء الأول: فالمسيح تجسّد وبشّر ودعا اليه التلاميذ لينقلوا البشارة الى العالم كله، وتألم ومات وقبر وقام، واعطى الروح القدس لتلاميذه وبالروح اوحيت الكتب المقدسة: بهذا كله ترك المسيح لكل واحد منا مجال.

متى جاء ابن الانسان... يجلس على عرشه... حينئذ يقول الملك: نرى الانتقال في التعبير من "ابن الانسان" الى "الملك" الذي هو المسيح الديان، هو المسيح الاله- الانسان، المسيح الذي تعلّم عنه الكنيسة" اله واحد، اقنوم واحد، ذو طبيعتين كاملتين، واحدة الهية واخرى انسانية، من دون انفصام ولا امتزاج".

دعوتنا الانسانية هي ان نشترك في الحياة الالهية التي نلناها بالتبني (غل 4)، وكما ان المسيح الديّان هو ابن الانسان، لأن انسانيته لم تكن قناعاً لبسه المسيح ليحجب ألوهته، بل أخذ جسماً حقيقياً من مريم العذراء، هكذا الجسد لا يعود الى العدم، وانسانيتنا نحن ايضا، من خلال المسيح، لا يمكنها ان تعود الى العدم، بل تَمثُل امام "منبر ابن الانسان" لتأخذ جزاء خيارها واعمالها الحرة، اما الاشتراك بالحياة الالهية، وأما الانفصال عن الله، مصدر حياتنا ووجودنا وقمة سعادتنا، وهو الموت الأبدي.

الدينونة ليست عملاً انتقامياً من الله، فالله أب، والله محبة، ولا ينتقم اذ لا يدخله الشرّ، عذابناالابدي هو النتيجة النهائية لخيارنا الحر، فإذا ما اخترنا الانفصال نصل الى الموت.

 وتُجمع لديه جميع الأمم:

دعوة الله ليست حكراً على شعب معين. لقد دعا الله له شعباً ليعلن اسمه في الشعوب كلها: "لتعترف لك الشعوب يا الله، لتعترف لك الشعوب اجمعون" (مز67، 6)، وفي العهد الجديد دعا المسيح الكنيسة لتعلن انجيل الخلاص الى كل الأمم اختار الله الأضعف ليخزي الاقوياء، واختيار الصيّادين كان ليعلن للعالم كله ان قوة الله هي التي تعمل من خلال ضعفنا البشري. لذلك فكل الامم تُجمع امام المسيح الديّان، لأن كل الأمم مدعوة الى الخلاص، وكل انسان سوف يُدان على ما فعله وبحسب ما عرف وعلم، الخلاص ليس حكراً على المسيحيين. لذلك هو يميز بين الاخيار والاشرار بين اليمين واليسار.

اليمين علامة جلوس الشخص الاكثر اهمية بعد الملك بينما اليسار هو رمزيا المكان المعد لمن لا مكانة له. ويقول الملك للذين عن يمينه: تعالوا يا مباركي ابي رثوا الملكوت المعد لكم منذ انشاء العالم. ان المسيح قد ترك الانسان يقرر مصيره بحريته، فاما يختار المسيح الحياة او يرفض المسيح ويختار الموت. وباختيار الانسان للمسيح ولد الى حياة الابد وولد في الله، وملك مع الله كوريث للملكوت، وفي ولادة الانسان رغبة الله وفرحه. والملك المعد لكم منذ انشاء العالم انما هو مشاركة الانسان في الحياة الالهية التي هي غاية الله في خلقه الانسان على صورته ومثاله.

ان ارادة الله في ان نشترك في الحياة الالهية، لا بد انها سابقة لخطيئتنا، وتجسُّدً المسيح كان ضرورياً لذلك وهو الذي يعطي المعنى الحقيقي لسؤال يسوع: "كنت جائعا وعطشانا وغريبا وعريانا ومريضا ومسجونا، فكيف تعاملتم معي؟ فيجيب الابرار ويقولون...متى...متى...واتينا اليك؟ ويجيب الاشرار ويقولون... متى رأيناك... ولم نخدمك؟ فالجواب عند الابرار مقرون بالايجابية اما الاشرار فجوابهم مقرون بالسلبية: فالابرار كانوا يعلمون ماذا يفعلون، ولم يكونوا خائفين في مواجهة الحقيقة، لم يكونوا يخدمون لغاية خاصة، انما كان عملهم طبيعيا، فالمسيحي لا يعمل الخير رغبة في الوصول الى غاية، ولو كانت الغاية ملكوت السماء، بل يقومون بواجبهم لأنهم يحبون المسيح، ولأن حب المسيح اصبح طبيعيا في كيانهم، يقومون بالخير لأن الخير اصبح فيهم، ولأنهم قد لبسوا بالعماد المسيح، الخير الاعظم. انه حب مسيحي اسمى، ليس خوف العبد او الخادم، بل شجاعة الابن.

اما جواب آل اليسار فيعبّر عن ان حبهم مشروط، وعلاقتهم بالسيد علاقة عبودية لا غير. "كل ما فعلتموه لواحد من اخوتي هؤلاء الصغار، فلي فعلتموه".

"يقول يسوع: لاخوتي الصغار، اي للاصغر ليس عمرا، انما معنويا، الذي هو الاضعف والافقر والاكثر جوعا وعطشا وعريا. محبة الانسان، كيما يخلص، لا يجب ان تكون لا انتقائية ولا نخبوية. لا يمكنني ان اختار من اساعد، بل افتش عن الاصغر واعطيه الحياة. لا يحق لي ان افتش عن النخبة من الاشخاص كي ادخل في علاقة محبة معهم، دعوتي هي ان احب من لا قيمة له، وأن اعطيه الحياة.

اعطاء الذات للآخر من خلال رد الحياة له هو منطق لا يقبله العالم الا اذا قبل منطق المسيح، منطق التضحية بالذات في سبيل الآخر. وعالم اليوم، العالم الذي نحيا فيه، هو عالم استهلاك، عالم يتبنّى منطق القوة والعنف، ويعطي القيمة المطلقة للقوة الاقتصادية، وبالتالي فان الضعيف او الفقير يبقيان مهمّشين. لا خلاص للعالم الا بارتداده الى منطق السيد المسيح. بهذا نفهم معنى "كل ما فعلتموه للأصغر بين اخوتي فلي قد فعلتموه". هو أبعد ما يكون عن تعاطف عابر أو شعور بالشفقة، فالمسيح يعلن انه واحد مع الذي يقبل تعاليمه ويلتزم مبادئه وقبول العالم للصغير، هو قبول لمنطق المسيح.                                                        

الخوري بيار صعب

 

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد