• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1113

  • Print
  • Email

 

"رسالة الصوم الكبير ويوبيل سنة الرحمة"(2)

رسالة الصوم الخامسة لصاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي

ج. التجربة الثالثة، تجربة الحصول على السلطة ولو بالاستعباد للشيطان وبفقدان الحرية والكرامة الشخصية، هي تجربة مغرية، كما سابقتاها، فالمسيح أتى ليملك على العالم، ويجعل منه ملكوت الله، المميز بالاخوة والعدالة والسلام. لكن ثمن هذه السلطة الشاملة الخضوع، عقلا وإرادة وحرية، للشيطان. سلطة مع عبودية في آن. سيادة على الناس وعبودية للشيطان.

لكن يسوع أصبح ملك الكون، أرضا وسماء، من نوع آخر وبوسيلة أخرى هي موته وقيامته. لذلك قال:"لقد أعطيت كل سلطان في السماء وعلى الأرض". سلطانه خلاصي، إذ "ماذا ينفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟ وماذا يعطي فداء عن نفسه؟".

إن الكنيسة حريصة دائما على الفصل بين الدين والدولة، بين الإيمان والسلطة، لئلا يضع الإيمان ذاته في خدمة السلطة، ويخضع لمقاييسها.

4. لا ينفصل سماع كلام الله عن الصلاة. فالله يكلمنا كاشفا لنا ذاته وإرادته وتصميمه الخلاصي، ونحن بالصلاة نجيبه ممجدين وشاكرين، ملتزمين ومستغفرين، مستلهمين ومعتصمين، ملتمسين ومتشفعين. الصلاة هي التماس الله، بل استعطاء الله، كما يقول القديس أغسطينوس . ولذا تفترض التواضع أساسا لها ومدخلا. فالمتكبر والمكتفي بذاته وبما يمتلك لا يستطيع أن يصلي، ويعتبر الوقت المعطى للصلاة ضياعا. يسوع ينتظرنا في حاجاتنا، ليقول لكل واحد وواحدة منا ما قاله لتلك المرأة السامرية التي جاءت تستقي ماء من البئر:"لو تعرفين عطية الله!" .

5. زمن الصوم الكبير هو زمن سماع كلام الله من أجل تثقيف الايمان. ولهذه الغاية تقام رياضات روحية في الرعايا والأديار والمدارس والمؤسسات. فنطلب من الواعظين أن يتناولوا في عظاتهم مضمون هذه الرسالة الراعوية، وبراءة يوبيل سنة الرحمة، ورسالة البابا فرنسيس للصوم الكبير. إننا نبارك كل المساعي والجهود التي نظمت مواضيع عظات الصوم لهذه السنة، وجمعت بين الصيام الكبير ويوبيل الرحمة. ونشير إلى البرامج التي تبثها وسائل الاعلام، ولا سيما تلفزيون "تلي لوميار"/ نور سات"، و"تيفي تشاريتي"، وإذاعة "صوت المحبة".

 الفصل الثاني

الصيام والقطاعة والإماتات

6. رافقت ممارسة الصيام والقطاعة والأماتات حياة الكنيسة منذ نشأتها، كتعبير خارجي حسي عن التوبة الداخلية، وتكفير عن الخطايا والآثام، وترويض للذات على الصمود في وجه تجارب الحياة ومغرياتها، وكوسيلة ملائمة للصلاة، ورفع العقل والقلب إلى الله، للاستنارة منه ولالتماس النمو في الفضائل. وتكتمل هذه الممارسة بالتزام أعمال المحبة والرحمة تجاه كل من هم في حاجة إليها. ومعلوم أنها ممارسة مطلوبة من قبل الله في الكتب الموحاة، وأن جميع الأديان تعيشها وتحافظ عليها جيلا بعد جيل.

الرب يسوع نفسه مارس الصوم، منقطعا عن الطعام طيلة أربعين يوما وأربعين ليلة، استعدادا لبدء رسالته الخلاصية. وأوصانا بأن نصوم من دون تظاهر كاذب، بل بانسحاق قلب أمام الله، وبإصلاح في المسلك .

7. أيام الصيام تقتضي منا العيش بالصلاة والخلوة مع الذات، والابتعاد عن ضجيج العالم، من أجل الإصغاء لإرادة الله، ومحاسبة حياتنا ومسلكنا في ضوء إرادته ورسومه ووصاياه. إن الذين بحثوا عن الله بالصوم والصلاة وجدوه، ووجدوا معنى وجودهم وغايته، كما وجدوا الأجوبة على تساؤلاتهم الكثيرة.

في أيام الصوم، ننتصر على شهوات الحياة الثلاث التي تكلم عليها يوحنا الرسول، وانتصر عليها الرب يسوع عندما جربه الشيطان، كما رأينا. فكانت شهوة الجسد ومتطلباتها المتمثلة بتجربة تحويل الحجارة إلى خبز لسد جوعه، وشهوة العظمة وكبرياء الحياة المتمثلة بتجربة إلقاء نفسه من على شرفة الهيكل بحماية الملائكة التي تأتي وتحمله فلا يصطدم بحجر، وشهوة العين ورغباتهاالمتمثلة بتجربة الحصول على ممالك الدنيا.

يعود هذا الانتصار إلى التعمق في كلام الله الذي بواسطته كان يدحر يسوع تجارب الشيطان، هذا يعني أن الصوم يقتضي، إلى جانب الصلاة، التشبع من كلام الله من خلال التأمل في الكتب المقدسة، والمشاركة في سماع مواعظ الصوم، وإيجاد وقت، ولو وجيزا في النهار، للتأمل في نص من الإنجيل، شخصيا أو جماعيا، في العائلة أو في جماعة منظمة.

والصيام ضروري لثباتنا في الإيمان الذي به نتغلب على جميع مصاعب الحياة ومحنها. عندما شفى يسوع صبيا مصابا بالصرع وممسوسا من الشيطان، سأله تلاميذه: "لماذا عجزنا نحن عن شفائه؟"، فأجاب: "هذا الجنس من الشياطين لا يطرد إلا بالصوم والصلاة". أجل، زمن الصوم هو الوقت المناسب للثبات في الإيمان، الذي من دونه نبقى سريعي العطب، ومثل قشة يتجاذبها الريح.

8. إن شريعة الصيام توجب الامتناع عن الأكل والشرب من نصف الليل حتى الظهر، مع إمكان شرب الماء، وتوجب القطاعة عن أكل اللحم والبياض في أيام الجمعة كإماتة تذكرنا بألآم المسيح وموته لفدائنا.                                                                                                                                                                    يتبع

 

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد