• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1115

  • Print
  • Email

 

             

           

                               ها نحن صاعدون

تجمعنا في أحد الشعانين راية جميلة عنوانها: ” هوشعنا مبارك الآتي باسم الرب“ يرافقها اهازيج الصغار والكبار يحملون سعف النخل والزيتون يخرجون لملاقاة ملكٍ طالما تاقت عيونهم لرؤيته وآذانهم لسماعه وقلوبهم لدوائه. وفي مشهد الشعانين تتداخل مواقف الناس حيث يشارك حشد كبير في هذا العيد ولكل موقفه وحالته وتجاوبه مع نداء يسوع، فالجموع من جهة والتلاميذ من جهةٍ أخرى والفريسيون ايضاً لهم حصة، كما نرى اليونانيين اي الذين لم يكونوا في الاصل يهوداً إنما اعتنقوا اليهودية في ما بعد.

الجموع: ما إن سمعت الجموع أن يسوع آتٍ الى العيد حتى خرجوا الى لقائه وكأن اللحظة محضَّرة والقلُوب مُنتظِرة والجميع على أهبة الإستعداد. وهذا إن دلّ على شيء فهو يدل على عطش الجموع لملكٍ يستطيعون أن يسمعوه، فليس كل من تكلَّم يستحق أن يُستَمَع إليه.

ويشدد القديس يوحنا في إنجيله أن الجموع تحركوا ساعة سماعهم بخبر مجيء يسوع وتشَدَّدوا أكثر ساعة سمعوا أنه أقام لعازر من الموت وهنا تكمن عقدة البشرية كلها:

”كيف يمكن أن يقوم إنسان من الموت؟ وما هو الدواء الشافي لعدم الموت؟“.

إذا كان هذا الآتي هو من اقام لعازر بعد موته بأربعة أيام فلماذا نفتّش بعدُ على ملك آخر وإلهٍ آخَر؟ آية لعازر كانت اكبر شاهد على ملوكية يسوع لا بل على الوهيته. هذا ما حرَّك الجموع، والمؤسف أن حراكهم انتقل من أهميّة سماع يسوع التي تشفي القلوب، الى آية لعازر الذي مات وأقامه يسوع بعد أربعة أيّام. ما حوّل حقيقة الدواء الشافي الى الإهتمام بالآية، مع العلم أن لعازر هذا، سوف يموت يومًا ما ولن يبقى حيًّا على هذه الأرض الى الأبد. أمّا كلمات يسوع الذي قال: ”أنا هو القيامة والحياة“ هي التي ستبقى ولها فعل الدواء الحقيقي وهي التي ما أعطاها السامعون قيمة.

التلاميذ: ظهر التلاميذ وكأنّهم طربوا وسكروا بنشوة الإنتصار وتوقفوا عند مشهد الإستقبال العظيم. هم ايضًا لم يفهموا، مع أنّ يسوع نَّبهَهُم بقوله: ”ها نحن صاعدون الى أورشليم، فيتمّ كلّ ما كتبه الأنبياء في إبن الإنسان، فسيسلّم الى الوثنيين فيستهزئون به ويشمتونه ويبصقون عليه، ثم يجلدونه ويقتلونه وفي اليوم الثالث يقوم“ (لو18: 31-33).

انّ مشكلتهم أيضًا أنّهم لم يسمعوا ولم يعيروا كلمات يسوع الأهميّة اللازمة ونظرتهم الى الوضع هي كالآتي: طالما أنّهم في مهرجان، والجميع يصرخ ويمجِّد يسوع، وهم تلاميذه، فليس عندهم مطلب سوى أن يفرحوا ويُظهروا أنفسهم على أنّهم تلاميذه والمقرَّبون منه، وأن يُعِدّوا أنفسهم لتسلّم المناصب في الحكم الجديد لم يعد مهِمًّا لهم ماذا يقول يسوع، انما ماذا تريد الجموع، وكيف نستطيع أن نستفيد من هذه الهمروجة لنُظهر قَدْرنا البشري وقيمتنا بين الجموع. والمؤسف الأكبر أنّهم ما فهموا ان ما يُصنع ليسوع انما هو تطبيق لنبوءة العهد القديم: ”لا تخافي يا ابنة صهيون، هوذا ملكك يأتي راكبًا على جحش ابن أتان“.

في هذه اللحظات ما كان الوقت بالنسبة لهم هو وقت تتميم ارادة الله انما وقت سماع ارادة البشر والتجاوب مع تطلّعاتهم. لقد فضَّلوا مجد الناس على مجد الله. فرحوا بما يطرب له الناس ونسوا ان الذي يتحقّق هو مرحلة من مسيرة بدأت بالدخول كملك على أورشليم ولكن لا ندري كيف ستنتهي.

الفريسيون: في الجهة المقابلة وقف الفرّيسيّون ينظرون ويندبون حظّهم ويتحسّرون: هذا الذي كنّا ننوي القضاء عليه، ها إن الجموع قد تركتنا من أجله، لقد تبعوه كلّهم. فراحوا يفتشون كيف سيستعيدون المبادرة. لقد صحّ فيهم قول يسوع: ”انّ ابناء هذا العالم اكثر حكمة من ابناء النور في معاملة أمثالهم“ (لو 16: 8). نعم انّهم يدركون جيّدًا من أين تؤكل الكتف، لذلك راحوا يستعدّون للهجوم ويستجمعون قواهم. فأَمْرُ هذا الناصري ما عاد يُحتمل.

اليونانيون: أمّا سائر الأمم، أي اليونانيين، ظهروا في مشهد الشعانين انهم الأكثر إهتمامًا فها هم يسعون ليروا يسوع، ليتعرّفوا اليه. هؤلاء الذين لم تطربهم الأهازيج ولا انجرّوا وراء الضوضاء بل أرادوا الدخول في علاقة مباشرة وشخصيّة مع يسوع فلجأوا الى أحد تلاميذه: ”يا سيّد نريد أن نرى يسوع“. كم هو جميل أنّ هؤلاء الأغراب اصبحوا أقرب من أيّ انسان عرف يسوع ورافقه، أصبحوا في حالة توق الى التتلمذ على يده والى التعرّف اليه شخصيًّا، إنّهم يسعون الى سماع الكلمة منه والإيمان به، لأنّ الإيمان يأتي من السماع.

وماذا كان جواب يسوع؟ في تلك اللحظة تكلّم يسوع على الساعة: ”لقد أتت الساعة التي يتمجّد فيها ابن الإنسان“ فكان جواب الآب من السماء: ”لقد مجَّدت وسأمّجِّد“ أيّ أنّ الآب عبَّرَ عن فرحه بالذين يسعون على الرغم من كلّ الضوضاء والتضليل والضياع، الى اللقاء بيسوع، الى التعرّف اليه شخصيًّا، الى الإرتقاء من مستوى القشور الخارجيّة الى الدخول في عمق العلاقة الروحيّة. فليس المطلوب تطبيلًا وتزميرًا وحشودًا تصرخ وتهتف، إنّما تفتيشًا حقيقيًّا عن علاقة متينة نسعى الى بنائها عبر سماع كلمة الله من يسوع شخصيًا، فنتفاعل مع كلماته وتفعل فعلها فينا كي نُصبح من خلالها شهودًا له بالإيمان.

علِّمنا رب في هذه الشعانين أن نكون على مثال اولئك اليونانيين نسعى الى لقائك وسماع كلمتك تاركين وراءنا كل ما يشدنا نحو التعلق بالأرضيات او السعي وراء السلطة والمجد. آمين                                                        

                                                                               الخوري بيار صعب

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد