الرسالة الراعوية السادسة لصاحب الغبطة والنيافة الكردينال
مار بشاره بطرس الراعي بطريرك انطاكية وسائر المشرق
4. إنّها مأساة إخفاء الحقيقة بالرشوة. فالحاقدون على يسوع والحسّاد بسبب كلمة الحقّ التي قالها، وجسّدها بالأفعال والآيات، ودافع عنها بجرأة ووداعة، فأحبّه الشعب وسار وراءه، أرشوا مرّة أولى يهوذا الإسخريوطي بالمال ليُسلم إليهم يسوع، ومرّة ثانية الحرس ليكذبوا ويخفوا حقيقة القيامة التي سطعتْ كالشّمس وخذلتهم. فكم أن "حبل الكذب قصير" بحسب القول المأثور! ألم يرَ هؤلاء الحرس الكفن الذي تركه الربّ في القبر علامةً لقيامته؟ وكيف رأوا تلاميذ يسوع يدحرجون الحجر الكبير ويسرقون جثمانه، وهم يسترسلون في النّوم. الرّشوة بالمال أو بالوظيفة أو بالوعود إنّما تُعمي القلوب. مأساة إخفاء الحقيقة بالرّشوة تتواصل ويا للأسف، كلّ يوم، ويذهب ضحيّتها مواطنون أبرياء بل وأوطان وكرامات ومؤسّسات كما هو حاصل عندنا. نحن المؤمنون بقيامة المسيح، أصبحنا أبناء وبنات نور القيامة، نور الحقيقة التي أعلنها المسيح، وهي حقيقة الله والإنسان والتاريخ. وما أحوج العالم إليها، لكي ينعم بالوحدة الثّابتة والحريّة الحقّة!
شهود قيامة القلوب
5. وكثيرون هم شهود القيامة كحدث خلاصي فيهم. نكتفي بذكر أربعة فقط معروفين من الجميع:الطّوباوي شارل دي فوكو، من مدينة ستراسبورغ الفرنسيّة، الملقَّب "بالأخ شارل". إرتدّ إلى الإيمان الكاثوليكي بعد أن فقدَ إيمانه في فرنسا، وعاشَ في الخلاعة والشّراهة والسّكر مبدِّدًا ثروة أهله. بدأ ارتداده متردّدًا بين الجزائر والمغرب، في فرقة من الجيش الفرنسي أرسلت إلى مدينة وهران في الجزائر، لقمع انتفاضة قام بها المسلمون ضدّ الإستعمار الفرنسي. بعد عودته إلى باريس واصلَ ارتداده بواسطة أب روحي. ثمّ أكملَها في الأرض التي عاشَ فيها يسوع: الناصرة، بيت لحم، أورشليم. إعتنقَ الحياة الرهبانيّة وارتسمَ كاهنًا، متّخذًا إسم "الأخ شارل". عاشَ في الجزائر حياة التقشّف والقداسة، وأسّسَ "أخوة يسوع الصّغار". وفيما كان يعيش في محبسته، دخلَ عليه مجرمٌ ليلًا وقتله بالرّصاص، ورمى جثّته في حفرة أمام المحبسة. وذلك في أوّل كانون الأوّل 1916.
الأب عفيف عسيران، المسلم الشّيعي، الذي مرّ في حالة ملحدة سنة 1943. وبعد قراءته إنجيل التطويبات، المعروف بعظة الجبل، قبِلَ سرّ العماد المقدّس سنة 1945، وهو في سنّ الخامسة والعشرين. نالَ شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة Louvain في بلجيكا. وفي 1954 إنضمّ إلى" أخوة يسوع الصغار" التي أسّسها الطّوباوي شارل دي فوكو، وأقامَ معهم سنوات في الجزائر وفرنسا وإيران، وفي جامعة طهران نالَ شهادة دكتوراه في الأدب الفارسي. في سنة 1962، إرتسمَ كاهناً في أبرشيّة بيروت المارونيّة. وأسّسَ بعدها، "بيت العناية الإلهيّة بالأولاد المشرّدين". توفّي في 3 آب 1988، وتجري حاليًا دعوى التّحقيق في تطويبه.
القدِّيسة Edith Stein، من عائلة يهودية ممارسة مؤلَّفة من سبعة أولاد، تخصّصت في الفلسفة وتخرّجت بشهادة دكتورا. فكانت المرأة الأولى في المانيا بهذا الاختصاص. ودافعت عن حقوق المرأة ودورها في المجتمع الأهلي والعلمي. اعتنقت الإيمان المسيحي الكاثوليكي بعد بحث علمي وروحي امتدّ من سنة 1916 إلى 1921. قبلت سرّ العماد المقدّس في أوّل كانون الثاني 1922، وهي بعمر إحدى وثلاثين سنة، وبعد شهر قبلت سرَّي الميرون والقربان. دخلت رهبانية الكرمل سنة 1933. استشهدت في أفران الغاز في معتقلات Auchwitz في 9 آب 1942.
الكردينال Jean-Marie Lustigier، المرتدّ من الدِّين اليهودي إلى الكنيسة الكاثوليكية. هو بولوني يهودي هاجر إلى باريس مع أهله. وبعد عودتهم إلى بولونيا، مكث في فرنسا متنقِّلًا بين مدينتَي اورليان وياريس. احتضنته عائلة كاثوليكية. اعتنق الدِّين المسيحي ونال سرّ العماد المقدّس سنة 1940 وهو بعمر 14 سنة مستبدلًا اسمه اليهودي هارون باسم جان-ماري. بعد ثلاث سنوات بلغه خبر إحراق أمّه في أفران الغاز في معتقلات Auchwitz، ومن قبلها الراهبة المرتدّة Edith Stein. دخل المدرسة الإكليريكية وارتسم كاهنًا سنة 1954. وفي أواخر سنة 1979 رقّاه القدّيس البابا يوحنا بولس الثاني إلى الدرجة الأسقفية، مطرانًا لأبرشية اورليان، ثمّ عيّنه سنة 1983 رئيس أساقفة باريس. توفّي في 5 آب 2007.
يتبع
زوّادة
كانت سيدة وزوجها واقفين على سطح سفينة أثناء هبوب زوبعة هائلة.. وكانت الأنواء تعصف فتلعب بالسفينة لعب النسيم بالريشة الخفيفة.. وكانت السيدة تمسك بكلتا يديها بأحد الأعمدة لتحفظ نفسها من السقوط، وقد كان خوفها بالغًا منتهاه عندما سألت زوجها ما إذا كان خائفًا..!! فلم يجبها الزوج بكلام ولكنه جرد سيفه ووضع ذبابته على قلبها ثم سألها: ألا تخافين؟! أجابت كلا..
فقال.. لماذا لا تخافين..؟ ألا ترين السيف يلامس صدرك؟
أجابت نعم أرى ولكنى لست بخائفة لأن السيف مع زوجي..
فقال.. وكذلك المسيح هو الذي يمسك الزوبعة لذلك لست بخائف..!
status of the week
Works of love are Works of PEACE