• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1124

  • Print
  • Email

 

من رسالة البابا فرنسيس لليوم العالمي الحادية والثلاثين للشباب 2016

(يوبيل الشباب في كاراكوفيا تموز 2016) (2)

 

 

3. الفرح الكبير الناتج عن كوننا أدوات لرحمة الله

تعلمنا كلمة الله أن "العَطاءَ أَعْظَمُ غِبْطَةً مِنَ الأَخْذ" (أعمال 20، 35). ولهذا السبب بالذات يقول التطويب الخامس "طوبى للرحماء". نعلم أن الرب أحبنا هو أولا. لكن نصير فعلا طوباويين وسعداء فقط إذا ما دخلنا في المنطق الإلهي للعطاء، للمحبة المجانية، إذا ما اكتشفنا أن الله أحبنا بلا حدود ليجعلنا قادرين على أن نحب مثله هو، بلا قياس. كما يقول القديس يوحنا "أَيُّها الأَحبَّاء، لِنُحِبَّ بَعضُنا بَعضًا، فإِنَّ المحبَّةَ مِنَ اللهِ، وكلُّ مَنْ يُحِبُّ فهوَ مَولودٌ مِنَ اللهِ، ويَعرِفُ الله. مَنْ لا يُحِبَّ لم يَعرفِ اللهَ، لأنَّ اللهَ مَحبَّة ... على هذا تَقومُ المحبَّة: لا أَنَّا نحنُ أَحبَبنا اللهَ، بل هُوَ نَفسُهُ أَحبَّنا وأَرسلَ ابنَهُ كفَّارةً عَن خطايانا. أَيُّها الأَحبَّاء، إِنْ كانَ اللهُ قد أَحبَّنا إلى هذا الحدِّ فعلينا، نَحنُ أَيضًا، أَنْ نُحِبَّ بَعضُنا بعضًا". (1 يوحنا 4، 7 – 11).

بعد أن شرحتُ لكم بطريقة مقتضبة كيف يمارس الرب رحمته تجاهنا، أود أن اقترح عليكم كيف يمكننا أن نكون حقا أدوات لهذه الرحمة نفسها تجاه الآخرين.

يأتي على ذهني مثال الطوباوي بييرجورجيو فراسّاتي. كان يقول: "يزورني يسوع كل يوم في المناولة، وأنا أرد هذه المناولة في الطريقة البائسة التي بمقدرتي، من خلال زيارة الفقراء". بييرجورجيو كان شابا فهم ما يعني أن يكون لدينا قلب رحوم، مرهف حيال الأشد عوزا. وكان يقدم لهم أكثر من الأمور المادية؛ كان يقدم لهم نفسه، وقته وكلماته والقدرة على الإصغاء. كان يخدم الفقراء بتواضع كبير دون أن يضع ذاته محطا للأنظار. كان يعيش فعلا الإنجيل القائل "أَمَّا أنتَ، فإِنْ تصَدَّقْتَ، فلا تَعلَمْ شِمالُكَ ما تَصنعُ يَمينُك؛ لكي تكونَ صَدَقَتُكَ في الخُفْيَة" (متى 6، 3 – 4). وقبل يوم على موته، وفي كان مصابا بمرض خطير، أعطى توجيهاته بشأن كيفية مساعدة أصدقائه المحتاجين. خلال تشييعه فوجئ أقرباؤه وأصدقاؤه بحضور أعداد كبيرة من الفقراء الغرباء، الذين اعتنى بهم وساعدهم بييرجورجيو الشاب.

 

أنا شخصيا أحبُ أن أربط التطويبات الإنجيلية بالفصل الخامس والعشرين من إنجيل متى، عندما يقدم لنا يسوع أعمال الرحمة ويقول إننا سُنحاسب على أساسها. لذا أدعوكم إلى إعادة اكتشاف أعمال الرحمة الجسدية: أن نطعم الجياع، ونسقي العطاش ونُلبس

العراة ونستقبل الغرباء، ونعتني بالمرضى، ونزور المساجين وندفن الموتى. ودعونا ألا

ننسى أعمال الرحمة الروحية: تقديم الاستشارة للمشككين، تعليم الجاهلين، تحذير الخطاة، مواساة الممتحنين، مغفرة الإساءات، احتمال الأشخاص المزعجين بصبر، والصلاة إلى الله على نية الأحياء والأموات. كما ترون إن الرحمة ليست "طيبة مفرطة" أو مجرد عاطفية. هنا يوجد التحقق من أصالة كوننا تلامذة ليسوع، ومصداقيتنا كمسيحيين في عالم اليوم.

أود أن أقترح عليكم، أنتم الشباب الواقعيون للغاية، أن تختاروا خلال الأشهر السبعة الأولى من العام 2016 عمل رحمة جسدية وعمل رحمة روحية تطبقونهما كل شهر. استمدوا الوحي من صلاة القديسة فاوستينا، الرسولة المتواضعة للرحمة الإلهية في زماننا:

"ساعدني يا رب كي ... تكون عيناي رحومتين حتى لا تنتابني الشبهات ولا أحكم استنادا إلى المظاهر الخارجية، كي أعرف كيف أرى ما هو جميل في نفس قريبي وكيف أساعده ... يكون سمعي رحوما، كي أنحني على احتياجات قريبي، وكي لا تكون أذناي غير مباليتين بآلام قريبي وأنينه ... يكون لساني رحوما لا يتكلم بالسوء عن القريب، بل يحمل كلمة مواساة ومسامحة لكل شخص ... تكون يداي رحومتتين ومفعمتين بالأعمال الجيدة ... تكون رجلاي رحومتين كي أهب دائما لمساعدة القريب، متغلبة على قنوطي وتعبي ... يكون قلبي رحوما كي يشارك في معاناة القريب كلها". (اليوميات، 163)

رسالة الرحمة الإلهية تشكل إذا برنامج حياة ملموس جدا ومتطلب لأنه يشتمل على الأعمال. ومن بين أعمال الرحمة البديهية، والأكثر صعوبة في التطبيق ربما، هو مغفرة من أساء إلينا، من ألحق بنا الضرر، من نعتبرهم أعداء. " كم يبدو لنا صعبًا أن نغفر أحيانًا! ومع ذلك فالمغفرة هي الأداة التي وُضعت بين يدينا الضعيفتين لنبلغ إلى سكينة القلب. إن ترك الحقد والغضب والعنف والانتقام هي الشروط الضروريّة لنعيش سعداء" .

التقي بالعديد من الشباب يقولون إنهم سئموا من هذا العالم المنقسم، يتواجه فيه أنصار فصائل مختلفة، ثمة حروب كثيرة وهناك حتى من يستخدم دينه الخاص كتبرير للعنف. علينا أن نترجى من الله نعمة أن نكون رحومين مع من يصنع لنا الشر. كما فعل يسوع عندما صلى من على الصليب من أجل من صلبوه: "يا أَبتاهْ! إِغفِرْ لَهم، فإِنَّهم لا يَدْرونَ ما يَعْمَلون" (لوقا 23، 34). الرحمة هي الدرب الوحيد للتغلب على الشر. العدالة ضرورية بالطبع لكنها ليست كافية لوحدها. لا بد أن تسير العدالة والرحمة معا. كم أود أن نتحد كلنا بصلاة مشتركة، تنبع من أعماق قلوبنا، سائلين الرب أن يرحمنا ويرحم العالم بأسره!

 يتبع

 

 

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد