• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1128

  • Print
  • Email

 

قلب يسوع (2)

 

تطوّرت عبادة قلب يسوع من الناحيتين الليتورجيّة والرّوحيّة في القرنين الحادي عشر والثاني عشر في إطار الحياة التقويّة الرهبانيّة، لا سيّما لدى البندكتان والسيسترسيان. فنجد القديس بطرس داميانس (+1071) يكتب: "قلب يسوع هو بخزانة تحوي جميع كنوز النعمة وينبوع الحياة الدائمة". والقديس برنردس (+1159): "قلب يسوع هو مسكن النفوس، ومقدس الأقداس، وتابوت العهد، وتمنّى أن يجعل له مظلة في هذا القلب يسكن فيها إلى الأبد". وشبّه القديس توما الإكويني (+1274) قلب يسوع بفلك نوح، وسيلة خلاص الجنس البشريّ، فقال: "إن طعنة الجندي في جنب يسوع المسيح هي تشبه بباب فلك نوح الذي منه دخلت الحيوانات الناجية من الطوفان". ويقول القدّيس بونافنتورا: "من الصعب أن نكوّن فكرة عن لذّة النفس الرّوحيّة التي تَعْبُر عبر هذه الفسحة نحو قلب يسوع، لذلك لن أفسّر، اختبروا بأنفسكم وسوف تفهمون".

وشكلّت رؤيا القدّيسة جرترودة، في نهايات القرن الرابع عشر، دفعًا قويًّا لهذه الممارسة التقويّة. ففي عيد القدّيس يوحنّا الإنجيليّ، نالت هذه القدّيسة نعمة أن تتكئ رأسها، على مثال القدّيس صاحب العيد، على صدر المخلّص، فراحت تستمع الى دقّات قلبه الإلهي. وسألت القدّيس يوحنّا إن كان قد سمع هو أيضاً هذه الدقّات ساعة أتكأ رأسه على صدر الفادي في العشاء الأخير، ولماذا لم يخبر في إنجيله عن جمال هذا الاختبار، فأجابها القدّيس أن هذا الاختبار قد تركه الله للأجيال الآتية، حين سوف يبرد الإيمان في العالم، فيكون هذا الاختبار لنموّ الحبّ من جديد.

وبقيت عبادة قلب يسوع تُمارس بشكل فرديّ، أو في داخل الجماعات الرهبانيّة منذ القرن الثالث عشر ولغاية القرن السادس عشر. وفي القرن السابع عشر، بدأ الرهبان اليسوعيّون بنشر هذه العبادة وأخرجوها من إطار العبادة الرهبانيّة واضعين إيّاها في إطار شعبيّ وفي تصرّف المؤمنين.

وكان شهر حزيران من العام ١٦٧٤ محوريًّا، حين أعلن المخلّص، بواسطة رؤيا أعطاها للراهبة الفرنسيّة مارغريت ماري ألاكوك من راهبات الزيارة (في عيد مار يوحنّا الحبيب مثل القدّيسة جرترودة)، عن رغبته في نشر كنوز نعمته وحبّه للبشر، وطلب أن يتم إكرام قلبه الأقدس كتعويض عن حبّه الفادي، من خلال قبول الافخارستيا بتواتر، ولا سيّما في أوّل يوم جمعة من كلّ شهر. وفي رؤيا أخرى في خميس الجسد من عام ١٦٧٥، قالت القدّيسة مارغريت ماري أن يسوع قال لها: "ها هو القلب الّذي أَحَبّ بني البشر، وبدل الإمتنان قبلت من أغلب البشر عدم الإمتنان…"، ومن ثمّ طلب منها يسوع عيد للتكفير عن الإهانات اللاّحقة بقلبه الأقدس، يكون يوم الجمعة، اليوم الثامن بعد خميس الجسد.

تعليم الكنيسة الرسميّ

عام ١٧٦٥ وافق البابا اقليمندوس الثاني عشر على طلب أساقفة بولونيا الإذن بتثبيت عبادة قلب يسوع الأقدس، ليس فقط كرمز، إنّما أيضاً كحقيقة جسديّة. عام ١٧٩٤، في رسالة رسميّة أصدرها البابا بيوس السادس، حرم تعليم مجمع بيستويا المحلّي وشرح أنّ روما قد ثبّتت عبادة القلب الأقدس، وقال أن القلب الأقدس يُعبد كونه قلب يسوع، أي قلب شخص كلمة الله والمتّحد به بشكل لا ينفصل". عام ١٨٦٥ سمح البابا بيوس التاسع بنشر عبادة القلب الأقدس على نطاق الكنيسة في كلّ العالم بعد أن كان البابا اقليمندوس الثاني عشر قد سمح بها عام ١٧٦٥ على نطاق بولونيا. وفي مناسبة تطويب مارغريت مريم ألاكوك قال: "من يمكنه أن يكون قاسياً وحديديّاً لدرجة عدم التأثّر وعدم الدخول في حبّ هذا القلب الشديد العذوبة والّذي، بسبب عذوبته، جُرح برمح؟" وفي رسالته الرسوليّة بتاريخ ٢٨ حزيران ١٨٨٥ يعلن البابا لاوون الثالث عشر قلب يسوع المطعون ملجأً وملاذ راحة للبشر ويعلنه علامة خلاص تعتلن لزماننا كما كان ظهر الصليب في السماء علامة لقسطنطين.

وفي 8 كانون الأول 1864 كتب البابا بيوس التاسع إلى مسيحي الشرق. ”... ونخص المؤمنين الشرقيين أن يلوذوا في كل حاجاتهم بالرب السيد المسيح الذي فدانا بدمه ويعبدوا التعبد الصادق لقلبه المملوء عذوبة وحلاوة ويطلبوا من هذا القلب الذي ضحّى نفسه لأجلنا كذبيحة الحب ومحرقة الوداد كي يجذب قلوب البشر إليه ويقيدها بمحبته فتنال كلها من ديم فضله الطافح وتثمر أثمار النعمة والخلاص“.

في ١٥ أيّار ١٩٥٦، أصدر البابا بيوس الثاني عشر رسالة عامّة عنوانها "استقوا المياه" يحتوي على واحد من أجمل النصوص التعليميّة الكنسيّة. وقد شدّد بيوس الثاني عشر على حقيقة أن عيد قلب يسوع الأقدس، وأن كان قد نال أهميّة ليتورجيّة بعد الرؤى التي نالتها القدّيسة مارغريت ماري في باريه لومونيال، فهو حدث يجد جذوره في العهد الجديد، لا سيّما في دعوة يسوع الى الجنس البشريّ للمجيء نحو قلبه الأقدس: "تعالوا اليّ يا أيّها المثقلين بالأحمال وأنا أريحكم. احملوا نيري عليكم، وتعلّموا منّي، فأنا وديع ومتواضع القلب، فتجدون راحة لنفوسكم، لأنّ نيري لّين وحملي خفيف" (متّى ١١/ ٢٨-٣٠).

وهكذا أعلنت الكنيسة، بتعليم كنسيّ رسميّ، وعلى لسان خليفة بطرس، أهميّة عبادة قلب يسوع الأقدس، كوسيلة قداسة ونموّ روحيّ.

 

 

 

status of the week  

  حتى في أسوء أوضاع الحياة، الله ينتظرني، الله يريد معانقتي، الله ينتظرني                                                    البابا فرنسيس      

 

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد