« اليوم العالمي للصلاة من أجل العناية بالخليقة»
إنّها مأساة كبيرة؛ ولكن إذا تطلّعنا اليها بنظرة يسوع المسيح في احترام المخلوقات والطبيعة نصل الى فهم صحيح لما يعلّمه الكتاب المقدّس. فنحن ” لسنا الله، والأرض كانت قبلنا وقد أُعطيت لنا. وإذا كنّا نقرأ ما يدعو الإنسان إلى إخضاع الأرض، فهذا لا يعني أنّها هيمنة مطلقة للإنسان على سائر المخلوقات. وذلك لأنّنا خُلقنا على صورة الله ولأنّنا فُوِّضنا لإخضاع الأرض؛ أي أنّ الله دعانا إلى حراثة الأرض وحراستها. فالحراثة تعني فلاحة التربة أو إستصلاحها أو العمل فيها؛ والحراسة تعني الحماية والعناية والحفظ والسهر“ (سبحانك ربّي، عدد 67).
هكذا فعل أجدادنا وآباؤنا فحرثوا الأرض وحرسوها وحافظوا عليها لأنّهم اعتبروها عطيّةً من الله وملكًا ووقفًا له؛ كانوا يردّدون ما يقرأونه في الكتاب المقدّس: ” لأنّ الأرض هي للرّبّ“(مز 24/1)، و”هي ملكٌ له بكلّ ما فيها“ (تث 10/14)، ”وأمّا الأرض فلا تُباع بتاتًا، لأنّ ليَ الأرض، وإنّما أنتم نزلاء وضيوف عندي“ (أح 25/23).
لذلك نحن اليوم نستطيع أن نؤكّد برجاء أنّ ” الأمور يمكن تغييرها، وأنّه ما زال بإمكان البشريّة أن تتعاون من أجل بناء بيتنا المشترك“ (سبحانك ربّي، عدد 13)، وهي تحتاج إلى تغيير، ”وذلك بواسطة تطوير قناعات جديدة ومواقف جديدة وسلوكيّات وأنماط حياة تقتضي مراحل طويلة من التجدّد“ (سبحانك ربّي، عدد 202)؛ ما يتطلّب تربية إيكولوجيّة لتكوين ” مواطنيّة إيكولوجيّة“ ( (citoyenneté écologique. وهذه ”التربية لا تقتصر على إعطاء المعلومات. فوجود تشريعات وقوانين هو غير كافٍ على المدى البعيد للحدّ من التصرّفات السيّئة حتّى في حال رقابة فعّالة. فلكي يكون لهذه التشريعات القانونيّة تأثيرات مهمّة ومستدامة، إنه من الضروريّ أن تتقبّلها غالبيّة أعضاء المجتمع إنطلاقًا من وجود حوافز كافية، وأن تتفاعل معها وفقًا لتحوّل شخصي وإنطلاقًا من تنمية قيم راسخة“ (سبحانك ربّي، عدد 211).
لذا نحن نحتاج إلى ” توبة إيكولوجيّة، شخصيّة وجماعيّة“ (سبحانك ربّي، عدد 219)، ”تستطيع أن تخلق ديناميّة التغيير في كلّ واحد منا وفي مجتمعنا. والتغيير في سلوكيّات الحياة يستطيع أن يوصلنا إلى ممارسة ضغط سليم على أصحاب السلطة السياسيّة والإقتصاديّة والإجتماعيّة“ (سبحانك ربّي، عدد 206). هذه هي الديناميّة التي نفتقدها في لبنان لمواجهة الأزمة البيئيّة التي تفاقمت لدرجة أنّها تكاد تخنقنا مع نفاياتنا ولا من مراقب ولا من محاسب.
نتمنّى أن يكون يوم الصلاة الذي نحتفل به مناسبةً لنا جميعاً، نحن المسيحيين واللبنانيين، لوقفة ضمير نعود من خلالها الى ذواتنا ونعترف بأخطائنا وعيوبنا وإهمالنا ونتوب توبة من القلب تحفّزنا على التحوّل من الداخل أوّلًا، ثم على المصالحة مع بعضنا البعض ومع الخليقة.
ونحن قادرون على ذلك، لأنّنا ”لم نخسر بعد كلّ شيء في سبيل إصلاح الأضرار الناجمة عن ممارساتنا ضد خليقة الله“ (سبحانك ربّي، عدد 205).
تعالوا نسير معًا بفرح ورجاء ونتّحد في تحمّل مسؤوليّة بيتنا المشترك الذي أوكل إلينا
” ولا ندع صراعاتنا وإنشغالاتنا على هذا الكوكب تنتزع منّا فرح الرجاء“! (سبحانك ربّي، عدد 244). المطران منير خيرالله
قرأنا لكم
كيف اجتازت الأم تريزا الحرب في لبنان لإنقاذ عشرات الأطفال؟
زارت الأم تريزا، خلال منتصف آب عام 1982 بيروت وذلك لتقديم المعونة للمتضررين خلال أشد أيام الحرب الإسرائيلية على لبنان.
وخلال الإجتياح، استطاعت الأم تريزا الحائزة على جائزة نوبل للسلام عام 1979، أن توقف إطلاق النار لفترة من الوقت، ريثما يتم إنقاذ مجموعة من الأطفال المرضى كانوا محاصرين في أحد المستشفيات. ويعد هذا العمل من أبرز المواقف الإنسانية للأم تريزا.
ففي الرابع عشر من آب عام 1982، ساعدت الأم تريزا على إخلاء 37 طفلاً من المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة في مستشفى الأمراض النفسية، في مخيم صبرا للاجئين. وما أن دخلت مستشفى الأمراض العقلية والنفسية التابع لجمعية دار العجزة الإسلامية، حتى انقلبت تجاعيد وجهها إلى ابتسامة عريضة، وبدأت بمعانقة مجموعات الأطفال الملقيين على الأرض. وتحركت الأم تريزا التي كانت متشحة بالثوب الأبيض المهدب باللون الأزرق (72 عامًا آنذاك)، بهدوء بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين السابعة والواحدة والعشرين من العمر، وكانت تصافحهم باليد واحدًا تلو الآخر.
لم يكن معظم الأطفال على علم بما يدور حولهم، إلا أن البعض منهم باشر في البكاء. وفي الوقت الذي كانت الأم تريزا تحاول أن تواسيهم، بدأت مع عاملي الصليب الأحمر الدولي بالتقاط الأطفال. وقد كان كثيرون مشوهون، لذلك حاول الأكبر سنا منهم وحتى المعاقين، مساعدة من هم أصغر منهم سنا. وسرعان ما نقلت الأم تريزا الأطفال بواسطة الصليب الأحمر عبر خطوط المنطقة الخضراء الفاصلة آنذاك بين بيروت الغربية والشرقية، إلى مدرسة الربيع في المنطقة الشرقية، وهي جمعية كانت أسستها قبل عامين.
وعبّرت الأم تريزا عن انطباعها قائلة إنها لم تكن في الحرب أبدًا، لكنها عاينت الجوع والموت. وأضافت:”كنت أتساءل كيف يشعر البشر عندما يفعلون ذلك. أنا لا أفهم هذا الأمر. إنهم كلهم أبناء الله. لماذا يفعلون هذا؟ لست أفهم“.