• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1152

  • Print
  • Email

 

الإرشاد الرسوليّ ”فرح الحبّ“ (2)

 

الفصل الأول: على ضوء الكلمة

8. الكتاب المقدّس مليء بالعائلات والأجيال وبقصص الحبّ وبالأزمات العائليّة، من الصفحة الأولى، حيث تظهر على مسرح الأحداث عائلة آدم وحواء، مع عبء العنف ولكن أيضًا مع قوّة الحياة التي تستمرّ (تك 4)، حتّى الصفحة الأخيرة حيث يظهر عرس العروس والحمل (رؤ 21، 2. 9). والبيتان المبنيّان على الصّخر أو على الرّمل، اللذان يصفهما يسوع، (متى 7، 24- 27)، ما هما إلا تعبير رمزي عن العديد من الأوضاع العائليّة، المتأتّية من حريّة أولئك الذين يعيشون فيهما، لأنّه، كما يقول الشّاعر: "كلّ بيت هو شُعلة". فلندخل الآن في أحد هذه المنازل، بصحبة كاتب المزمور، من خلال نشيد لا يزال يُرفع في ليتورجيا الزواج اليهوديّ والمسيحيّ على حدّ سواء:

"طوبى لِجَميعِ الَّذينَ يَتَّقونَ الرَّبّ وفي سُبُلِه يَسيرون.

إِنَّكَ تأكُلُ مِن تَعَبِ يَدَيكَ فالطّوبى والخَيرُ لَكَ!

إِمرأتُكَ مِثلُ كَرمَةٍ مُثمِرَة في جَوانِبِ بَيتكَ.

بَنوكَ كغِراسِ الزَّيتون حَولَ مائِدَتِكَ.

هكذا يُبارَكُ الرَّجُلُ الَّذي يَتَّقي الرَّبّ.

لِيُبارِكْكَ الرَّبّ مِن صِهْيون

فتَرى أُورَشَليمَ تَنعَمُ بِالخَيرات جَميعَ أَيَّامِ حَياتِكَ

وترى بَني أَبْنَائِكَ! والسَّلامُ على إِسْرائيل!" (مز 128، 1- 6).

أنتَ وزوجتك

9. فلنعبُر إذًا عتبة هذا البيت الهادئ، مع العائلة السّاكنة فيه، الجالسة حول مائدة العيد. في الوسط نجد الزّوجين الأب والأمّ مع كل قصة حبّهما. فيهما يتحقّق ذلك التّصميم الأوّليّ الّذي يُذكِّر به المسيح نفسه بشدّة: "أَما قَرأتُم أَنَّ الخالِقَ مُنذُ البَدءِ جَعلَهما ذَكَراً وَأُنثى" (متّى 19، 4). ويكرّر التفويض الذي جاء في كتاب سفر التّكوين: "لِذَلِكَ يَترُكُ الرَّجُلُ أَباهُ وأُمَّه ويَلزَمُ امرَأَتَه ويصيرُ الاثْنانِ جسَدًا واحدًا" (تك 2، 24).

10. يقدم لنا الفصلان العظيمان في بداية سفر التّكوين صورة عن الزّوجين البشرييّن في  

واقعهما الأساسيّ. في هذا النصّ الأول من الكتاب المقدّس، تتألّق بعض التأكيدات الحاسمة. التأكيد الأوّل، يستشهد به يسوع كاملا: "َخَلَقَ اللهُ الإِنسانَ على صُورَتِه على صُورَةِ اللهِ خَلَقَه ذَكَرًا وأُنْثى خَلَقَهم"(1، 27). المثير للدهشة، أنَّ "صورة الله" تُفسَّر بالتوازي في الزّوجين "ذكر وأنثى". هل هذا يعني أن الله نفسه له جنس أو أن له رفيقة إلهيّة، كما كانت تعتقد بعض الديانات القديمة؟ بالطبع لا، لأننا نعلم بوضوح مدى رفض الكتاب المقدس لهذه المعتقدات باعتبارها وثنيّة ومنتشرة بين الكنعانيين في الأرض المقدسة. تبقى طبيعة الله المتسامية مُنزّهة، ولكن، ولكونه هو في ذات الوقت الخالق، فإن خصوبة الزوجين البشريين هي "صورة" حيّة وفاعلة، وعلامة منظورة لفعل الخلق.

11. الزوجان اللذان يتحابان ويعطيانِ الحياة هما "المنحوتة" الحقيقيّة الحيّة (ليست كتلك التي من حجر أو من ذهب والتي تنهى عنها الوصايا العشر)، القادرة على إظهار الله الخالق المخلّص. لهذا فإنّ الحبّ الخصبَ يصبح رمزًا لحقائق الله الحميمة (تك 1، 28؛ 9، 7؛ 17، 2- 5. 16؛ 28، 3؛ 35، 11؛ 48، 3- 4). لهذا السبب تتخلل رواية سفر التكوين، والتي تتبع ما يُطلق عليه "التقليد الكهنوتي"، العديد من حلقات الأنساب المتنوّعة( 4، 17- 22. 25- 26؛ 5؛ 10؛ 11، 10- 32 ؛25، 1- 4. 12- 17. 19- 26؛ 36): في الواقع، إنّ قدرة الزوجين على التكاثر هي الطريق التي عبرها ينمو تاريخ الخلاص. في ضوء ذلك، فإنّ العلاقة الخصبة بين الزوجين تصبح صورة لاكتشاف ووصف سرِّ الله، وهو أمر أساسيّ في الرؤية المسيحيّة للثالوث والتي تتأمل في الله الآب والابن وروح الحب. فالله الثالوث هو شركة حبّ، والعائلة هي انعكاسه الحيّ. إنّ كلمات القديس يوحنّا بولس الثّاني تنيرنا: "إلهنا في سرّه المكنون، ليس وحيدًا، ولكنّه عائلة، لأنه في ذاته الأبوّة والبنوّة، وجوهر العائلة، الذي هو الحبّ. هذا الحبّ، في العائلة الإلهيّة، هو الرُّوح القدس". إن العائلة ليست منفصلة بالتمام عن كيان الله العميق. هذا الجانب الثالوثيّ للزوجين له توضيح جديد في اللاهوت البولسيّ عندما يضعه الرّسول في علاقةٍ مع سرّ وحدة المسيح والكنيسة. ( أف 5، 21- 33).

12. لكنّ يسوع، في سياق حديثه عن الزواج، يأخذنا إلى صفحة أخرى من كتاب سفر التكوين، إلى الفصل الثاني، حيث تظهر صورة رائعة للزوجين بتفاصيل مضيئة. نختار من هذه التفاصيل اثنين فقط. الأوّل هو كرب الرجل الذي يبحث عن"عون مناسب له" (الآياتان 18. 20)، قادر على ملء فراغ تلك الوحدة التي تؤرقه والتي لم تُملأْ بفعل قرب الحيوانات والمخلوقات بأسره. ويعيدنا النص العبريّ الأصليّ إلى علاقة مباشرة –في ما يشبه المواجهة بلغة العيون- وفي حوار صامت أيضًا، لأنه في الحبّ غالبًا ما يكون الصمت أكثر بلاغة من الكلمات. إنّه اللقاء بوجه، بأَنت (الآخر) الذي يعكس الحبّ الإلهي والذي هو"رَأسُ الغِنى وعَونٌ يُشبِهُه وعَمودٌ يَستَنِدُ إِلَيه"(سير 36، 24)، كما يقول حكيم في الكتاب المقدّس. أو كما تهتف العروس في نشيد الأناشيد في اعتراف حبّ رائع وهبة متبادلة: "حبيبي لي وأنا له أنا لحبيبي وحبيبي لي" (2، 16؛ 6، 3).                                               يتبع

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد