• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1156

  • Print
  • Email

 

» زمن الرجاء الجديد«

ميلاد يسوع المسيح الإله بالجسد جاء في تمام الإزمنة إذ تمّت أقوال الأنبياء وتحقق الوعد الذي قطعه الله لشعبه بأنه سيرسل له مخلصًا هو المسيح الرب. فانتهى زمن الانتظار وبدأ زمن رجاء جديد.

يستوقفنا في ميلاد 2016 ما أعلنه آشعيا عن زمن الرجاء، وما نادى به يوحنا المعمدان عن اقتراب الملكوت، وما بشر به ملاك الرب عن فرح عظيم.

أرسل الله النبيّ آشعيا ” صوتًا مناديًا في البرّية: أعدّوا طريق الرب“ (أشعيا 40/3)، ليعزّي شعبه الذي كان لا يزال يعيش مأساة المنفى إلى بابل، معلنًا أن زمن الشدة ولّى والألم انتهى والخطيئة غُفرت وأن العودة إلى الوطن باتت ممكنة عبر طريق سُوِّيت.

خبرة المنفى كانت كارثة في تاريخ شعب الله الذي كان قد انكسر وخسر كل شيء وسيق إلى المنفى: خسر الأرض والوطن والحرية والكرامة، وخسر ثقته بالله فابتعد عنه وراح يشعر أنه متروك ولا رجاء له.

جاء أشعيا يفتح قلب الشعب والرؤساء على الإيمان بالله ويعلن عن رجاء جديد، ويقدّم له إمكانية أن يسير على طريق الرب التي تعبر بالصحراء في العودة إلى أرض الوطن، ويذكّرهم بالخروج من مصر وسلوك الصحراء في العودة إلى أرض الميعاد.

إنه زمن الرجاء ! زمن بالغ الأهمية، لأن آشعيا يعلن فيه عن نهاية المنفى وبداية سلوك طريق العودة إلى الله وإلى الوطن، حيث سيعود أبناء الشعب ” ويبنون أخربة الماضي، ويشيّدون مدمّرات قديم الأيام، ويجدّدون المدن المخرّبة، ويرثون في أرضهم ميراثًا مضاعفًا، وفرحٌ أبدي يكون لهم“ (أشعيا 61/4 و7).

وفي تمام الأزمنة، أرسل الله يوحنا المعمدان ” صوتًا صارخًا في البرّية أعدّوا طريق الرب واجعلوا سُبُله قويمةً“ (متى 3/3). إنه صوت يصرخ حيث يبدو أن لا أحد يسمع، ومن يسمع في البرّية ؟ ويبشر بالتوبة واقتراب ملكوت السماوات؛ وكان شعب الله غارقًا في الخطيئة، بينما كان يعاني من الاحتلال الروماني الذي جعل منه غريبًا على أرضه ومحكومًا من محتلِّين أقوياء يفرضون سلطتهم عليه ويقررون مصيره. ثم ارسل ابنه الوحيد يسوع المسيح ليولد في ”مذود“ فقيرًا حقيرًا مهجَّرًا وغريبًا بين أهل بيته؛ كل ذلك

لأنه شاء أن يتبنّى البشرية من أدنى درجاتها إلى أرفع مستوياتها لكي يحملها بفقرائها ومستضعفيها ومظلوميها ومهجَّريها وسلاطينها وأغنيائها وحكامها ويرفعها إلى مستوى

الألوهة. إنه سرُّ الحب المطلق؛ سرُّ الله الذي أراد، من فيض محبته للإنسان، أن يتأنس ليتأله به الإنسان. إنه سرُّ ابن الله الذي صار ابن الإنسان لكي يتسنّى لكل إنسان أن يصبح ابنًا لله. وفور ولادته، حضر ملاك الرب على ” رعاةٍ يبيتون في البرّية ويتناوبون السهر في الليل على رعيتهم؛ وقال لهم: لا تخافوا، ها إني أبشركم بفرح عظيم يكون فرح الشعب كله؛ وُلد لكم اليوم مخلّص هو المسيح الرب“.” فجاءوا مسرعين إلى بيت لحم ووجدوا مريم ويوسف والطفل مضجعًا في مذود“ (لوقا 2/8-16). وحدهم الرعاة سمعوا كلام الملاك في البرّية وراحوا ينشدون الفرح العظيم ويخبرون بحدث ولادة ابن الله في الزمن ودخوله التاريخ والجغرافيا. أما الولاة والحكام والملوك وعظماء الكهنة والكتبة فلم يريدوا أن يسمعوا الخبر فيصدّقوا فيؤمنوا. وحده ”هيرودس الملك اضطرب واضطربت معه أورشليم كلها“ لأنه خاف أن يسلبه مُلْكه. ” فاستشاط غضبًا وأرسل فقتل كل طفل في بيت لحم وجميع أراضيها من ابن سنتين فما دون“ (متى 2/3 و16).

لم يعرف هيرودس، ولم يعرف الملوك والسلاطين، أن ” الله هو الذي يصنع التاريخ ويكتبه مع الضعفاء والصغار“، كما يقول قداسة البابا فرنسيس.

نعم، خربط يسوع بولادته كل حسابات الأقوياء والرؤساء وافتتح للبشرية تاريخًا جديدًا وزمنًا جديدًا، هو زمن الرجاء ! فالصغار والضعفاء هم الذين يعيشون الرجاء، وهم الذين مع يسوع يحوِّلون صحراء المنفى واليأس والألم إلى طريق جديدة سهلة حيث يمكن السير في العودة إلى الله للّقاء به والتمتّع بمجده.

أما اليوم، وما أشبه اليوم بالأمس القريب والبعيد، يولد يسوع في أواخر سنة 2016، بينما نحن نعيش في يأس من حالتنا وكأن ظلام الخطيئة، الذي يظهر في الحروب الدائرة من حولنا عبر الحقد والانتقام والعنف والإرهاب، سيظلّ مخيِّمًا !

كم نحتاج إلى الرجاء في أيامنا التي تبدو مظلمة، ونحن نشعر أننا ضائعون في مواجهة الشر وآلام إخوة لنا، ويبدو أن هذه الظلمة لن تنتهي.

يولد يسوع فتنقشع الظلمة وينبلج نور الصباح، ويبشرنا ملاك الرب بفرح عظيم، هو فرح الرجاء الجديد. لكن أين نحن من تاريخ الله ومن زمن الرجاء ؟ هل نحن في حالة إصغاء لنسمع صوته فنرتل مع الملائكة: ”المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام والرجاء الصالح لبني البشر“ ؟ انه الرجاء بأن يسوع ” سيمسح كل دمعة من عيوننا، ولن يبقى للموت وجود بعد الآن، ولا للحزن ولا للصراخ ولا للألم؛ لأن العالم القديم قد زال“ (رؤيا 21/4)، وبزغ عالم جديد. هل نؤمن بذلك ؟ وهل نترجى تحقيق مشيئة الله ؟

يرسل الله إلينا علاماتٍ، فلنقرأْها في ضوء إيجابيات زمننا الحاضر. لقد أتى الفرج بانتخاب رئيس للجمهورية وتأليف حكومة جامعة، ونحن نكاد لا نصدّق لأن زمن المحنة طال أمده. تعالوا نتوب ونعود إلى الله أبينا ونفتح له قلوبنا فيزرع فيها الرجاء والقدرة على مجابهة الشرّ وصنع السلام.

تعالوا نتضامن من جديد ونبني أخربة الماضي ونجدّد المدن المخرّبة ونتخلّص من عقدة العيش في المنفى وتحت حكم الاحتلال. فقد تحرّرنا ونستطيع أن نقرر مصيرنا بأنفسنا.

وما نرجوه لأنفسنا كلبنانيين في ميلاد 2016، نرجوه لإخوتنا في حلب ودمشق وبغداد والموصل والقاهرة وأنقره وكل بلدان الشرق الأوسط والعالم، طالبين لهم أن يعودوا إلى الله ويسلكوا طريقه القويمة ويعيدوا بناء ما تهدّم حجرًا وبشرًا !

إنها فرحة الميلاد، فرحة الرجاء الجديد، فرحة السلام الآتي إلينا بيسوع المسيح ملك السلام.                   

                               رسالة ميلاد 2016 لراعي الابرشية المطران منير خيرالله

 

 

قرأنا لكم

صلاة لمار افرام السرياني

لقد اختبرتُ يا ربّ رأفتك العزيرة التي لا توصف. فأتوسّل إلى رحمتك الكثيرة. امنح عبدك رغباته الصالحة من ذخيرة تحننك حتى تفيض نعمتك كينبوع في القلب والفم، لكي يُصبِحَ قلبي هيكلًا طاهرًا لنعمتك الإلهيّة، يتقبّله الملك السماوي فلا يكون وكرًا للأفكار الشرّيرة ومغارةً للّصوص العقليّة الرديئة. لكن فليحرّك لساني دائمًا إصبعُ نعمتك الإلهيّة كوتر عود من أجل تمجيدك يا محبّ البشر. فأسبحك بشوق بالقلب والفم كلّ أيّام حياتي.أيّها المسيح المخلّص امنح قلبي ما يشتهيه من الأمور الصالحة حتى يكون لساني قيثارة لنعمتك الإلهيّة. فأتخلّص ولو من بعض الخطايا التي تعيق نذوري وهناك في الحياة المستقبلة أخلص تحت جناحيك بينما ترتعد كلّ نفس من مجدك الرهيب. نعم يا ربّ أيها الإبن الوحيد أصغِ إليّ، تقبّل كهدية طلبة عبدك. إني خاطئ لكن أطلب نعمتك الإلهيّة. أنت الذي تخلّص الخاطئ برحمتك. فلك يليق المجد إلى الدهور. آمين.

 

 

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد