• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1157

  • Print
  • Email

 

الإرشاد الرسوليّ ”فرح الحبّ“ (5)

 

26.   كما لا نستطيع أن ننسى الانحطاط الذي أدخلته الخطيئة إلى المجتمع، عندما يتصرّف الكائن البشريّ كطاغية تجاه الطبيعة، ويفسدها، مستعملاً إيّاها بشكل أنانيّ وحتّى وحشيّ. فالنتائج هي، في الوقت عينه، تصحير التربة (تك 3، 17- 19) والاختلالات الاقتصاديّة والاجتماعيّة، والتي ارتفع ضدها، وبوضوح، صوتُ الأنبياء، انطلاقًا من إيليّا (1 مل 21) وحتّى كلمات يسوع نفسه ضدّ الظلم (لو 12، 13-21؛ 16، 1- 31).

لُطف العناق

27.    لقد أدخل المسيحُ قبل كل شيء كعلامةٍ مميّزةٍ لتلاميذهِ شريعةَ الحبّ وهبة الذات للآخرين (متى 22، 39؛ يو 13، 34)، وقد قام بهذا من خلال مبدأ الأب والأمّ من خلال حياتهما الشخصيّة: "لَيسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعظمُ مِن أَن يَبذِلَ نَفَسَه في سَبيلِ أَحِبَّائِه" (يو 15، 13). فالرحمة والمغفرة هما من ثمار المحبّة أيضًا. ويبدو رمزيّا للغاية، في هذا الصدد، مشهدُ الزانية في باحة هيكل أورشليم، محاطة بمتّهمِيها، ومن ثمّ وحدها مع يسوع الذي لا يُدِينها، بل يدعوها إلى حياة أكثر كرامةً ( يو 8، 1- 11).

28.   في منظور الحبّ، هناك فضيلة أخرى أيضًا، وهي أساسية في الاختبار المسيحيّ للزواج وللعائلة، وهي فضيلة مجهولة بعض الشيء في زمن العلاقات المسعورة والسطحيّة هذا: ألا وهي الحنان. نعود هنا للمزمور 131 الرقيق والمليء بالعذوبة. كما نلاحظ أيضًا في نصوص أخرى (خر 4، 22؛ أش 49، 15؛ مز 27، 10)، حيث يتم التعبير عن الاتّحاد بين المؤمن وربّه بسمات الحبّ الأبويّ والأموميّ. هنا تظهر الحميمية المفعمة بالحنان واللطف القائم بين الأمّ وطفلها، الرضيع الذي ينام بين ذراعي أمّه بعد أن أرضعته. هو طفل مفطوم -كما تدلّ الكلمة العبريّة غَمول-، يتمسّك، عن وعي، بالأمّ التي تحمله بين ذراعيها. هي إذًا علاقة حميميّة واعية وليست مجرّد علاقة بيولوجيّة. مع هذا، فالمرتّل ينشد: "بل أُسَكِّنُ نَفْسي وأُسكِتُها مِثْلَ مَفْطوم عِندَ أُمِّه، مِثْلَ مَفْطوم هكذا نَفْسي علَيَّ" (مز 131، 2). يمكننا بالتوازي، أن نعود إلى مشهد آخر، حيث يضع النبيّ هوشع على لسان الله، كأبٍ، هذه الكلمات المؤثّرة: "لَمَّا كانَ إِسْرائيلُ صَبيًّاً أَحبَبتُه أَنا دَرَّجتُ إفْرائيمَ وحَمَلتُهم على ذِراعي بِرَوابِطِ الحُبِّ اجتَذَبتُهم وكُنتُ لَهم كمَن يَرفَعُ الرَّضيعَ إِلى وَجنَتَيه وانحَنَيتُ علَيه وأَطعَمتُه" (11، 1. 3- 4)..  

29. إننا، بهذه النظرة المجبولة بالإيمان والحبّ، والنعمة والالتزام، والعائلة البشريّة والثالوث الإلهيّ، نتأمّل بالعائلة التي اودعتها كلمةُ الله بين يَدَي الرجل والمرأة والأبناء كي يُكَوِّنوا شَرِكة أشخاص تكون على صورة وحدة الآب والابن والروح القدس. والنشاط المرتبط بالإنجاب والتربيّة هو بدوره انعكاس لعمل الآب الخلاّق. فالعائلة مدعوّة للتشارك في الصلاة اليوميّة، وقراءة كلمة الله والمناولة الإفخارستيّة، كي تجعل الحبّ ينمو، وتتحوّل أكثر فأكثر إلى هيكلٍ لسكنى الروح القدس.

30.   تظهر، أمام كلّ عائلة، أيقونة عائلة الناصرة، بواقعها اليوميّ المُكَوَّن من متاعب وحتى من كوابيس، كما حدث حين فُرض عليها أن تعاني من عنف هيرودس غير المبرّر، وهي خبرة تتكرّر بطريقة مأسوية اليوم أيضًا في الكثير من عائلات المهجرين المرذولة والتي لا أحد يدافع عنها. إن العائلات، على مثال المجوس، مدعوّة إلى التأمّل بالطفل وأمّه، وإلى السجود أمامه وعبادته (متى 2، 19. 51). وعلى مثال مريم، هي مدعوّة بشدة لأن تعيش، بشجاعة وصفاء، التحدّيات العائليّة، الحزينة منها والمُشَجِّعة، وأن تحفظ عظائم الله وتتأمّلها في القلب ( لو 2، 19. 51). في كنز قلب مريم توجد أيضًا أحداث كلّ عائلة من عائلاتنا، وهي تحفظها بعناية. لذا، فهي تستطيع أن تساعدنا على فهمها كي ندرك رسالة الله في التاريخ العائلي.

الفصل الثّاني: واقع العائلات وتحدّياتها

31.   إن خير العائلة هو مصيريٌّ لمستقبل العالم والكنيسة. وهنالك عدد لا يحصى من التحليلات التي أجريت حول الزواج والعائلة وحول صعوباتهما وتحدياتهما الحاضرة. ومن الجيد تركيز الانتباه على الواقع المحسوس، لأنّ "مطالب ونداءات الروح تتعالى أيضًا في الأحداث التاريخية نفسها"، والتي من خلالها "يمكن للكنيسة الاهتداء إلى فَهْم أكثر عمقًا، لسرّ الزواج والأسرة اللامتناهي". ولا أدّعي هنا عرض كلّ ما يمكن قوله حول مختلف القضايا المتعلّقة بالأسرة في السياق الراهن. ولكن، لأنّ آباء السينودس قدّموا نظرة عن واقع العائلات في كل العالم، أرى مناسبًا أن أجمع بعض المداخلات الرعويِّة، مضيفًا اهتمامات أخرى تنبع من رؤيتي الخاصة.

واقع الأسرة الحالي

32. "أمناء لتعليم المسيح، ننظر الى واقع الأسرة اليوم بكلّ تعقيداتها، في كل إشعاعها وظِلالها. إن التغير الأنثروبولوجي والثقافي يؤثّر اليوم على جميع مناحي الحياة ويتطلّب مقاربة تحليليّة ومتنوّعة". فمنذ عدة عقود، لاحظ أساقفة إسبانيا، بأن الواقع العائلي يتمتّع بمجالٍ أكبر من الحرية، "مع توزيع متناسب للمهام، والمسؤوليّات والواجبات فتعزيز التواصل الشخصي بين الأزواج، يساهم في أنسنة الحياة العائلية بكاملها. فلا يسمح المجتمع الذي نعيش فيه ولا ذاك الذي نسير نحوه، ببقاء أشكال ونماذج من التمييز تعود للماضي ولكن "كلّنا نعلم أن التوجّه الرئيسي للتغيّرات الأنثروبولوجية والثقافية، يقود الأفراد في حياتهم الشخصية والعائلية، إلى تلقّي دعم أقل مما كانوا يحصلون عليه في الماضي، من قِبَلِ الهياكل الاجتماعية" .                                                                    يتبع

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد