• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1159

  • Print
  • Email

 

الإرشاد الرسوليّ ”فرح الحبّ“ (7)

 

 

 

 39. هذا لا يعني الكف عن الاكتراث بالتدهور الثقافي الذي لا يشجع الحبّ وهبة الذات. وقد أظهرت الاستشارات السابقة، خلال السينودسين الأخيرين، أعراضًا مختلفة "لثقافة المؤقت". أشير، على سبيل المثل، إلى السرعة التي ينتقل بها الأشخاص من علاقة عاطفية إلى أخرى. يعتقدون أن الحب، كما في شبكات التواصل الاجتماعية، يمكن أن يتصل أو أن ينفصل حسب مزاج المستهلك أو أن يُوَقّف سريعًا. أفكر أيضًا في الخوف الذي تثيره فكرة الالتزام الدائم، وهاجس الوقت الحرّ، والعلاقات التي تحسب التكاليف والفوائد والتي تستمرّ فقط إذا كانت وسيلة لمعالجة الوحدة، أو من أجل الحصول على الحماية أو على خدمة ما. فيتم نقل ما يحدث مع الأشياء ومع البيئة إلى العلاقات العاطفية: يمكن الاستغناء عن كلّ شيء، وكلّ واحد يستعمل الشيء ثم يرميه، ويهدر ويكسر، ويستغلّ ويسحق ما دام صالحًا للاستعمال. وبالنهاية، وداعًا. إنها النرجسية التي تجعل الأشخاص غير قادرين على أن ينظروا إلى أبعد من ذواتهم، ومن رغباتهم وحاجاتهم. لكن مَنْ يستخدم الآخرين عاجلا أم آجلا سوف يُستعمل هو أيضًا، وسيُستَغَل وسيُترَك وفقا للمنطق عينه. جدير بالذكر، أن واقع فسخ العلاقات يحدث في كثير من الأحيان بين أشخاص متقدمين في السن، يبحثون عن نوع ما من "الاستقلالية" ويرفضون نموذج التقدّم نحو الشيخوخة سويًّا، معتنين ومساندين أحدهم الآخر.

40. "يمكننا أن نقول، من باب تبسيط الأمور لأقصى مدى، إننا نعيش في ثقافة تدفع الشباب إلى عدم تأسيس أسرة، إذ ليس لديهم آفاق مستقبلية. ومع ذلك، هذه الثقافة نفسها تقدّم إلى آخرين الكثيرَ من الفرص، وهم أيضًا يُثنَون عن تأسيس أسرة". في بعض البلدان، "غالباً ما يصلون الى رفض الزواج بسبب الصعوبات الاقتصادية المتعلقة بالعمل أو الدراسة، وأحيانًا لأسباب أخرى نابعة من تأثير الأيديولوجيات التي تحط من قيمة الزواج والعائلة، أو نتيجة لفشل أزواج آخرين، أو لكونهم يخشون خيار الحياة الزوجية، إذ يعتبرونه أمرًا عظيمًا ومقدسًا. أضف الى ذلك ما تقدِّمه سهولة المساكنة من فرص اجتماعية ومنافع اقتصادية، وتوجُّه الشباب نحو مفهوم عاطفي ورومنسي للحب، وخوفهم من فقدان الحرية والاستقلالية، ورفضهم لرابط يعتبرونه مجرد مؤسَّساتي وبيروقراطي بحت". نحتاج إلى إيجاد التعابير، والحوافز والشهادات التي تساعدنا على  

لمس الشباب في العمق، حيث هم أكثر قدرة على السخاء والالتزام والحب والبطولة أيضًا، كي ندعوهم إلى قبول تحدي الزواج بفرح وشجاعة.

41.   أشار آباء السينودس إلى الانتشار الحالي "للميل الثقافي الذي يبدو أنه يفرض عاطفة بلا حدود، عاطفة نرجسية، غير ثابتة، لا تساعد دائمًا الأفراد على الوصول لنضج أكثر". كما عبروا عن قلقهم من "انتشار الجنس الإباحي وتجارة الجسد، المعززة بالاستعمال الشَرِه للأنترنيت"، كما من "حالة الأشخاص المجبرين على ممارسة الدعارة". في هذا الإطار، "يصبح الازواج غير واثقين أحيانًا، ومترددين، ويجدون صعوبة في إيجاد سبل للنمو. وكثيرون هم الذين يميلون إلى البقاء في المراحل الأولى من الحياة العاطفية والجنسية. أزمة الأزواج تزعزع استقرار الأسرة وقد تصل، من خلال الانفصال والطلاق، إلى خلق عواقب وخيمة على الأشخاص البالغين، والأبناء والمجتمع، فتضعف الفرد والعلاقات الاجتماعيّة". وغالبًا ما تواجَه المشاكل الزوجية "بتسرّع وبدون جرأة الصبر، والتحقق، والغفران المتبادل، والمصالحة، وأيضًا التضحية. وهكذا يُوَلّد الفشل علاقات جديدة، وأزواج جدد؛ وروابط جديدة، وزيجات جديدة، وينتج أوضاعًا عائلية معقدة وإشكالية بالنسبة للاختيار المسيحي".

42.   "كذلك الانخفاض الديموغرافي، الناتج عن عقليّة «ضد-الإنجاب» تشجعها السياسات العالميّة للصحّة الانجابيّة، سياسيات لا تنتج فقط حالة من عدم ضمان تناوب الاجيال، ولكن تهدد مع مرور الوقت بالدفع نحو فقر اقتصادي وفقدان الرجاء في المستقبل. كذلك تطور البيو-تكنولوجيا قد أثّر بقوة على معدل الولادات". يمكن إضافة عوامل أخرى مثل "التصنيع، والثورة الجنسية، والخوف من الزيادة السكَّانية، والمشاكل الاقتصادية. إن مجتمع الاستهلاك قد يُثني الأشخاص عن إنجاب الأولاد وذلك، بكل بساطة، بهدف المحافظة على حريتهم وعلى مستوى العيش به". صحيح أنّ ضمير الزوجين المستقيم، عندما يكونان سخيّين في منح الحياة، يمكن أن يقودهما الى قرار تحديد عدد الأطفال لأسباب جديّة بما فيه الكفاية، إنما دومًا، "تشجبُ الكنيسةُ بكل قوتها، محبةً بكرامةِ الضمير، كلّ ما تمارسه بالإكراه الدول الكبرى من تدخلات وضغوطات لصالح منع الحمل والتعقيم أو الإجهاض". إن هذه التدابير هي غير مقبولة حتى في الأماكن التي ترتفع فيها نسبة الإنجاب، وهنا تجدر الإشارة إلى أن السياسيين يشجعونها أيضًا في بعض الدول التي تعاني من أزمة انخفاض كبير في نسبة الولادات. وكما نوّه أساقفة كوريا، إنما هذا يشير إلى "تصرّف متناقض ومخالف للواجب الشخصي".

43.   إن ضعف الإيمان والالتزام الديني في بعض المجتمعات له تأثيرات على العائلات، ويتركها أكثر وحدة إزاء صعوباتها. وقد أكّد الآباء أنّ "الشعور بالوحدة هو أحد أكبر آفات الحضارة الحاليّة، إنه ثمرة غياب الله في حياة الاشخاص وضعف العلاقات. يوجد أيضًا شعور عام بعدم القدرة على مواجهة الواقع الاجتماعي-الاقتصادي الذي غالبًا ما ينتهي بسحق العائلات. وغالبًا ما تشعر العائلات بأنّها متروكة بسبب عدم اكتراث المؤسسات وقلّة اهتمامها. فالنتائج السلبية من جهة التنظيم الاجتماعي هي واضحة: انطلاقًا من المشكلة الديموغرافية وصولا إلى الصعوبات التربوية، من صعوبة قبول حياة جديدة إلى اعتبار وجود المسنين كحمل، حتى تفشّي ضيقٌ عاطفي يصل أحيانًا الى العنف. فمِن مسؤولية الدولة أن تخلق أوضاعًا قانونية وظروفَ عمل لضمان مستقبل الشباب ومساعدتهم على تحقيق مشاريعهم وبناء عائلة".                   يتبع

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد