• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد-العدد 950

  • Print
  • Email

 

20/1/2013 

" أعطنا يا رب كهنةً قديسين"

 

إن سرّ الكهنوت الذي يتمّ بوضع يد الأسقف يمنح الله به من اختارهم لخدمته وخدمة نفوس المؤمنين سلطاناً روحيّاً يجعل منهم معلّمين ومدبّرين ومقدّسين وخدّاماً للنفوس ومبشّرين بكلمة الإنجيل، فالكهنوت إذن ليس بمهنة دنيوية، بل هو دعوة مقدسة من الله " لستم أنتم أخترتموني بل أنا اخترتكم، وأقمتكم، لتنطلقوا وتأتوا بثمار، وتدوم ثماركم" (يو 15: 16). وهنا يظهر جلّياً إنّ السلطان الروحي المعطى للكاهن ليس من البشر بل من الله وذلك وفقاً لكلام المسيح في الإنجيل " خذوا الروح القدس، وكما أرسلني الآب كذلك أنا أرسلكم" (يو 20/ 21-22) فالكاهن هو صلة الوصل بين الله والمؤمنين يرفع الصلاة باسمهم إلى العليّ ويسير بالنفوس نحو منائر السماء سالكاً طريق الحق والخير والقداسة.

من أجل كل ما تقدّم ولمناسبة أحد الكهنة، رأيت من المناسب والواجب أن أتقدّم بالمعايدة القلبيّة من جميع كهنة الأبرشيّة وعلى رأسهم راعي الأبرشيّة صاحب السيادة المطران منير خيرالله، وأن أرفع معهم ولهم ومن خلالهم هذه الصلاة المفعمة بلمسة محبة ولفتة احترام وتقدير: " أعطنا يا ربّ كهنة قديسين".

-" كي يقدّموا الذبيحة حتى انتهاء العالمين". فيقدّسون من خلال تقديس نفوسهم شعبك المؤمن فيحلّ السلام والأمان في العالم كله، وهذا ما ينعش النفس ويقرّبها من الخالق ويجعلها في حالة من البهاء الروحيّ والصعود طلوعاً نحو السماء.

-" كي يقودوا الفتيان نحوك والبالغين". يقودونهم بالمثل الصالح وبالكثير من الصلاة والتضرّعات والأمنيات فيروا صورتك مرتسمةً على وجوههم وتتردد كلمات وتعاليم انجيلك من خلال عظاتهم وأحاديثهم صدىً في الأعماق يثمر محبة واعمالاً صالحة، تطمئن النفس وتريح البال.

-" كي ينشروا الإنجيل في نفوس الجاهلين". وهنا يكمن التحدّي الكبير الذي ينتظرهم، فعليهم أن يلعبوا وبأمانةٍ فائقة الدور الريادي الرسوليّ والإرساليّ الهادف إلى تعميم نور كلمة الإنجيل في جميع أقطار العالم، كي لا يُحرم شخص من نور الكلمة.

-" كي يقوتوا بجسدك أرواح الجائعين" أي أرواح الجائعين إلى البرّ والسعادة والسلام، لأنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله. فدورهم هنا هو تزويد النفوس بما يؤمّن خير نفوسهم وما يسمح لهم متابعة طريق الخلاص التي تقودهم إلى دار الملكوت السماوي.

-" كي يعزّوا الحزانى ويؤاسوا المنازعين". عمل الكهنة هذا يجسّد عظة المسيح على الجبل. فكلام التعزية الحقيقي يجب أن ينزل من أفواههم بلسماً وعضداً في أعماق الحزانى ومنكسري القلوب، والصلوات فوق رؤوس المنازعين وتأمين الاعترافات لهم وتزويدهم بالأسرار (المناولة، المسحة) هي لهم بمثابة طريق بيضاء منوّرة وسُلَّم خلاص نحو السماء.

-" كي ينشروا المحبة بين الناس أجمعين". عندها تتنقى القلوب، وتطهر العيون وتتقدس الكلمات ويعيش الجميع بصفاء روحي لا مثيل له تجمعهم محبة أفقية بين بعضهم البعض، وعمودية صاعدة تربطهم بالله برباط متين لا ينقطع، فيملك المسيح عندها على القلوب ويقيم فيها، مالكاً ذواتنا بكليتها فنصرخ مع كهنتنا المعلّمين والمقدّسين والمدبّرين وتصح الصرخة مع جبران: "نحن في قلب الله".

كهنتنا الأعزاء، أنتم صورة المسيح في الرعيّة، وصلواتنا ترتفع دوماً من أجل أن تكون دائماً هذه الصورة نقية ناصعةً لا يكدّرها أي غبار، نحن بينكم ومعكم ولكم، يدنا بيدكم على المحراث ولن نلتفت إلى الوراء، فاقبلونا بضعفنا ولكن مع محبتنا علّنا نصلح حصاة صغيرة تسند خوابي عملكم الرعوي الهادف إلى خلاص النفوس ونشر كلمة الإنجيل والعمل بها، وبحسب مضامينها.

                                                                     الأستاذ يوسف سركيس

 

 

عبرة

بعد فترة طويلة من الحياة المشتركة والدراسة والتأمُّل ترك التلاميذ الثلاثة معلمهم وانطلقوا في العالم. بعد عشر سنوات عاد التلاميذ الثلاثة إلى معلمهم ليخبروه بما جرى معهم، فأجلسهم بجانبه لأنه لم يعد بإمكانه الوقوف بسبب آلامه الكثيرة. فقال الأول بكبرياء: “ لقد ألّفت كُتُباً كثيرة وبعت آلاف النُسخ”. فأجاب المعلِّم: “ لقد ملأتَ العالم بالورق”. وقال الثاني: “ لقد وعظتُ في أشهر الكنائس”. فأجابه المعلم: “ لقد ملأت العالم كلاماً”. ثم قال الثالث: “ عملتَ كل الأمور التي لم يجرؤ أحد على عملها واهتميت بالناس التي يخجل الآخرون من الاهتمام بها”، قال له المعلم باسماً: “ أما أنت فقد وجدتَ الله”.

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد