• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1203

  • Print
  • Email

 

الإرشاد الرسوليّ ”فرح الحبّ“ (47)

 

 

257.  طريقة للتواصل مع أحبائنا الموتى هي في الصلاة لأجلهم. يقول الكتاب المقدّس بان "الصلاة من أجل الموتى هي أمر "مقدّس وتقوي" (22 مك 12، 44- 45). إن "الصلاة من أجلهم قد لا تساعدهم وحسب، إنما تجعل شفاعتهم فعّالة من أجلنا". يقدّم سفر الرؤيا الشهداء وهم يتشفعون من أجل الذين يعانون الظلم على الأرض (را. 6، 9- 11)، ومتضامنين مع هذا العالم الذي ما زال يسير على الدرب. وبعض القديسين قبل موتهم كانوا يواسون أحباءهم مؤكدين لهم بأنهم سيكونون بقربهم لمساعدتهم. وقد أحست سانت تريز دي ليزيو بأنها ستستمر من السماء في فعل الخير. وكان سان دومنيكو يؤكد بأنه سيكون أكثر فائدة بعد الموت وأكثر قوة في "الحصول على النِعَم"، إنها أواصر المحبة، لأن "اتحاد أولئك الذين لا يزالون يسيرون على الدرب مع أخوتهم الذين رقدوا في سلام المسيحلم يعتريه أي انقطاع على الإطلاق بل على العكس، فوفقًا لإيمان الكنيسة، لقد تعزز من تبادل الخيرات الروحية".

258. إن قبلنا الموت نستطيع ان نتحضّر له. تكمن الطريقة في أن ننمو في الحب مع أولئك الذين يسيرون معنا، الى اليوم الذي فيه: "للمَوتِ لن يَبْقى وُجودٌ بَعدَ الآن، ولا لِلحُزنِ ولا لِلصُّراخِ ولا لِلأَلَمِ لن يَبْقى وُجودٌ بَعدَ الآَن" (رؤ 21، 4). بهذه الطريقة نستعد لملاقاة أحبائنا الذين انتقلوا، وكما أعاد يسوع إلى الأم ابنها الذي مات (را. لو 7، 15)، فهو سيفعل الشيء نفسه معنا. دعونا لا نضيّع طاقاتنا بالمكوث سنوات وسنوات في الماضي. فكلما عشنا بشكل أفضل على هذه الأرض كلما تقاسمنا سعادة أكبر مع احبائنا في السماء؛ وكلما تمكنا من النضوج ومن النمو كلما حملنا لهم أشياء أفضل في الوليمة السماوية.

الفصل السابع :تعزيز تربية الأبناء

259. يؤثر الاهل دائمًا على التطوير الأخلاقي لأولادهم، خيرًا كان أم شرًّا. نتيجة لذلك، يكون الاختيار الأفضل هو أن يقبلوا هذه المسؤولية التي لا يمكن تفاديها، وأن يحققوها بوعي وبحماس وبشكل معقول وملائم. إن هذه الوظيفة التربوية للعائلات هي في غاية الأهمية وقد أصبحت أكثر تعقيدًا. وأودّ هنا التوقف بشكل خاص عند هذه النقطة.

أين هم الأبناء؟

260. لا يمكن للعائلة أن تتخلى عن كونها مكانًا للحماية وللمتابعة وللتوجيه، حتى إذا كان عليها إعادة صياغة أساليبها وإيجاد مصادر جديدة. تبقى العائلة بحاجة إلى أن تتساءل إلى أي شيء تُريد تعريض أولادها. لهذا الغرض، على العائلة ألا تتحاشى التساؤل عن مَنْ هم المكلفون بتسليتهم وملء أوقات فراغهم، وعن أولئك الذين يدخلون إلى البيوت عبر خلال الشاشات، وعن أولئك الذين يعهد إليهم بإرشادهم في الوقت الحر. وحدها اللحظات التي نقضيها معهم بالتحدث ببساطة وبعاطفة عن الأمور المهمة، والامكانيات الصحية التي نوفّرها لهم حتى يتمكنوا من شغل وقتهم، هي ما سيسمح لهم بمقاومة الغزو الضار. إننا بحاجة دائمة إلى اليقظة. فالإهمال لا يفيد أبدًا. وعلى الاهل أن يوجِّهوا ويُحذروا أطفالهم والمراهقين منهم كي يعرفوا كيف يواجهوا الحالات التي قد يجدون فيها، على سبيل المثال، مخاطر الاعتداء والتعسف أو الإدمان.

261.  مع ذلك، الاستحواذ لا يُعلِّم، ولا يمكن السيطرة على جميع الأوضاع التي قد يمر بها الطفل. هنا ينطبق مبدأ "الزمن أسمى من المساحة". والذي يعني، أن الأمر يتعلق بابتكار تدابير، أكثر من مجرد البحث عن السيطرة على المساحات. فإن كان هاجس أحد الوالدين هو أن يعرف أين يتواجد ابنه، ويرغب بالتحكم في جميع تحركاته، فهو بذلك يبحث عن السيطرة على مساحته. وهو بهذه الطريقة لن يعلمه ولن يقوّيه، ولن يحضّره لمواجهة التحديات. إنما ما يهم في الأساس هو تنشئة الطفل، بحب كبير، من خلال عملية إنضاج حريته، وتحضيره لمسيرة نمو شاملة، وزيادة الاستقلالية الأصيلة لديه. فيكتسب الطفل بنفسه، فقط بهذه الطريقة، العناصر التي يحتاجها للدفاع عن نفسه وللتصرّف بذكاء وبتبصّر في الظروف الصعبة. لذا، فإن السؤال الأهم ليس أين يتواجد الابن جسديًّا، وليس مع مَن هو متواجد في هذه اللحظة، إنما أين يتواجد بالمعنى الوجودي، وأين هو مِن قناعاته، وأهدافه، ورغباته، ومشروع حياته. لذلك، فإن الأسئلة التي أطرحها على الأهل هي: "هل نسعى إلى فَهم «أين» هم الأبناء فعلًا في مسيرتهم؟ هل نعرف أين يذهب فكرهم فعلا؟ وقبل كل شيء: هل نريد أن نعرف؟".

262. إذا كان النضوج يعني فقط العمل على تطوير شيء موجود في الشفرة الوراثية، فليس هناك الكثير للقيام به. إنما الحيطة، والحكم الجيد، والحس السليم، هي أمور لا تعتمد على عوامل تنمو في الكم، بل على سلسلة من العناصر التي تتشكّل في باطن الشخص؛ ولكي نكون أكثر دقة، إنها تتكوّن في مركز حريته. لا بدَّ لكل طفل من أن يفاجئنا بمشاريع تنطلق من هذه الحرية، والتي قد تخالف مخططاتنا، إن حدوث هذا هو أمر جيد. فالتعليم يقتضي تعزيز الحريّة المسؤولة، ليكونوا قادرين، عند المراحل المفصلية في حياتهم، على أن يختاروا بذكاء وبحس سليم؛ وأن يصيروا أشخاصًا يفهمون بدون تحفظ أن حياتهم وحياة الجماعة هي في أيديهم، فهذه الحرية تعتبر هدية عظيمة.

يتبع

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد