• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1205

  • Print
  • Email

 

 

الإرشاد الرسوليّ ”فرح الحبّ“ (49)

قيمة العقوبة كحافز

268. بالتساوي، لا بد من تنشئة الطفل والمراهق على معرفة أن أعماله السيئة سيكون لها عواقب. وهناك حاجة لأيقاظ قدرة وضع أنفسنا مكان الآخر، والندم على المعاناة التي قد أُلحقَت به. فبعض التصرفات –العدوانية والمعادية للمجتمع- بإمكانها أن تؤول جزئيًا إلى هذه النهاية. من المهم توجيه الطفل بحزم لطلب الغفران ولإصلاح الضرر الذي ألحقه بالآخرين. عندما تعطي المسيرة التعليمية ثمارها في عملية نضوج الحرية الشخصية، فإن الابن عند نقطة معينة سيبدأ، ومن تلقاء نفسه، في أن يدرك وبامتنان أنه كان من الجيد له أن ينمو ضمن عائلة، وأن يتحمل المطالب التي تفترضها كل عملية التنشئة.

269.  يعتبر التقويم تحفيزًا عندما يكون مصحوبًا بالتقدير وبالاعتراف بالمجهودات المبذولة، وعندما يكتشف الابن أن أهله يتعاملون معه بثقة صبورة. فالطفل الذي يقوَّم بطريقة ملؤها الحب يشعر بكونه محل تقدير، ويدرك بأنه شخص، ويعي بأن أهله يثمنون ملكاته الخاصة. لا يتطلب هذا أن يكون الأهل بلا عيب، بل أن يدركوا بكل تواضع حدودهم، وأن يظهروا جهودهم الشخصية ليصبحوا أفضل. إن الشهادة التي يحتاج إليها الأطفال من أهلهم هي ألا يتصرفوا بدافع الغضب. فعندما يرتكب الابن فعلا سيئا، يجب تصحيحه، لكن ليس ابدًا كعدو او كمَن يتم تفريغ شحنة الغضب فيه. إضافة إلى ذلك، ينبغي على الشخص البالغ أن يعرف أن بعض التصرفات السيئة هي مرتبطة بالضعف وبحدود عامل السن. لذا، فإن اتباع أسلوب المعاقبة المستمر قد يعطي نتائج ضارة، لأنه لن يساعد في إدراك الاختلاف في خطورة الأفعال، وسيؤول إلى الإحباط والتضايق: "لا تُغيظوا أَبناءَكم" (أف 6، 4؛ را. قول 3، 21).

270. إن الشيء الرئيسي هو ألا يتحوّل الانضباط الى بتر للرغبة، بل إلى حافز للتقدم دومًا للأمام. كيف يمكننا أن نربط بين الانضباط والدينامية الداخلية؟ كيف يمكننا التأكد من جعل الانضباط كحدٍ بَنَّاء للمسيرة التي يجب ان يتبعه الطفل، وليس كجدارٍ يلغيه أو كبُعدٍ للتعليم يكبته؟ ينبغي الوصول إلى التوازن بين نقيضين كلاهما مضر على حد سواء: الأول يفترض بأن على المرء أن يبني عالمًا يلبي جميع رغبات الطفل، عالمًا بمقياس ما له من حقوق وليس ما عليه من مسؤوليات.

 أما النقيض الآخر فيكمن في أن يعيش الطفل دون وعي بكرامته، وبهويته الفريدة وبحقوقه، تحت قهر واجباته، مذعنا لتحقيق رغبات الآخرين.

واقعية صبورة

271.  تفترض التربية الأخلاقية ألا يُطلب من الطفل أو الشاب القيام فقط بالأمور التي تمثل تضحية مبالغ بها، بل بتلك التي تتطلب منه جهدًا لا يسبب غيظًا ولا ستلزم أفعالا شاقة للغاية. فمسيرة التربية الاعتيادية تتكون من خطوات صغيرة، تكون مفهومة ومقبولة وتتطلب تنازلات متناسبة. خلافًا لذلك، مَن يطلب الكثير لا يحصل على شيء. وبمجرد أن يتحرر الشخص من السلطة، ربما يتوقف عن التصرف بطريقة مستقيمة.

272. أحيانًا تُسفر التنشئة الأخلاقية عن الشعور بالازدراء بسبب تجارب التخلي، وخيبة الامل، والحرمان العاطفي، أو بسبب صورة الأهل السيئة. فيقوم الشخص بإسقاط الصور المشوهة لشخصية الأب او الأم أو لتقصير البالغين، على القيِّم الأخلاقية. لهذا السبب يجب مساعدة المراهقين لتطبيق مبدأ التماثل: فالقيم يتمُّ عيشها بشكل خاص من قِبل أشخاص مثاليين للغاية، لكنها تتحقق بشكل غير كامل وبدراجات متفاوتة. في الوقت عينه، تُحتِم مقاومة الشباب، والتي ترتبط بتجارب سلبية، واجبَ مساعدتهم لمتابعة مسيرة علاج لعالمهم الداخلي الجريح هذا. حتى يتمكنوا هكذا من الوصول الى التفاهم والمصالحة مع الأشخاص الآخرين وبالتالي المجتمع.

273. عند اقتراح القِيِّم، يجب أن يتم هذا بشكل تدريجي، وأن نتقدم بطرق مختلفة ووفقًا للسن ولإمكانيات الشخص الحقيقية، دون الادعاء بتطبيق منهجيات جامدة وغير قابلة للتغيير. تُظهِر المساهمات القيمة لعلم النفس والعلوم التربوية بأن العملية التربوية يجب أن تتم بشكل تدريجي عندما يتعلق الأمر باكتساب سلوكيات مغايرة. وتُظهر كذلك أن الحرية هي أيضًا بحاجة إلى أن تكون مُوجهة ومُحفّزة، لأنها إذا تُركت لنفسها فإن هذا لن يضمن نضوجها الخاص. فالحرية الحاضرة والحقيقية هي محدودة ومشروطة. وهي ليست قدرة خالصة تختار الخير بتلقائية كاملة. وليس من السهل دائمًا التمييز على نحو كاف بين فعل "إرادي" وفعل "حر". فقد يرغب شخص ما في القيام بعمل ضار بإرادة قوية، لكن أيضًا بسبب شغف لا يستطيع مقاومته أو بسبب تربية سيئة. في تلك الحالة، يكون قراره طوعيًّا بقوة، ولا يتعارض مع ميول إرادته، لكنه قرار غير حر لأنه يكاد يكون من المستحيل عليه عدم اختيار ذاك الشر. هذا ما يحصل قهريًّا مع مدمن المخدرات، فهو عندما يرغب في المُخدر فهو يقوم بهذا بكل قوته، لكنه يكون معصوبًا في هذه اللحظة لدرجة أنه غير قادر على اتخاذ قرار مخالف. لذلك فان قراره هو إرادي، ولكن غير حُر. ولا يوجد أي معنى من "تركه يختار بحرية"، لأنه في الواقع لا يستطيع الاختيار، وتعريضه للمخدرات لن يفيد بشيء سوى بزيادة إدمانه. إنه بحاجة إلى مساعدة الآخرين وإلى اتباع مسيرة تربوية.                                       يتبع

 

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد