• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1209

  • Print
  • Email

 

 

رسالة البابا فرنسيس لمناسبة اليوم العالمي للسلام

مهجّرون ولاجئون: رجال ونساء يبحثون عن السلام

1. تمنيات بالسلام

سلام لجميع سكان الأرض ولكلّ الأمم فيها! إن السلام الذي أعلنه الملائكة للرعاة ليلة الميلاد، هو إلهام عميق لجميع الأشخاص ولكافة وللأمم كافة، ولا سيما لكلّ من يعاني من غياب السلام. من بين هؤلاء، والذين أحملهم في فكري وفي صلاتي، أودّ أن أذكر مرّة جديدة أكثر من مئة وخمسين مليون مهجّرًا في العالم، ومن بينهم اثنين وعشرين مليون ونصف مليون لاجئ. اللاجئون، كما أكّده سلفي الحبيب بندكتس السادس عشر، “هم رجال ونساء، أطفال، شبّان وشيوخ يبحثون عن مكان آمن حيث يمكنهم العيش بسلام”. وكي يجدوه، كثيرون هم مستعدّون للمخاطرة بحياتهم في سفر طويل وخطر في معظم الحالات، ولتحمّل الأتعاب والآلام، ولمواجهة الحواجز والجدران التي ارتفعت بهدف إبعادهم عن الهدف.

لنعانق، بروح الرحمة، جميع الذين يهربون من الحرب ومن الجوع، أو هم مرغمون على ترك أراضيهم بسبب التمييز، والاضطهاد، والفقر والتدهور البيئي.

نحن ندرك أن فتح قلوبنا لمعاناة الآخرين لا يكفي. فهناك الكثير للقيام به قبل أن يتمكّن إخوتنا وأخواتنا من العودة للعيش في سلام في منزل آمن. إن استقبال الآخر يتطلّب التزامًا ملموسًا، وسلسلة مساعدات ورفق، وانتباه ساهر ومتفهّم، وتدبير مسؤول لأوضاع جديدة معقّدة، تضاف أحيانًا على أوضاع أُخَر ومشاكل عديدة موجودة، فضلًا عن أن الموارد هي محدودة على الدوام. باستطاعة الحكّام، عبر ممارسة فضيلة الفطنة، أن يستقبلوا ويعزّزوا ويحموا ويدمجوا هؤلاء، واضعين تدابير عمليّة، “ضمن الحدود التي يرسمها الصالح العام بمفهومه الصحيح، كي يسمح بهذا الدمج”. فلهؤلاء مسؤوليّة محدّدة تجاه مجتمعاتهم الخاصة، التي ينبغي عليهم ضمان حقوقها وتنميتها المتناغمة، كي لا يكونوا مثل الباني الجاهل الذي أخطأ بالحسابات

ولم يستطع أن يكمل البرج الذي شرع ببنائه.

2. لماذا يوجد الكثير من المهجرين واللاجئين؟

من أجل يوبيل الألفي سنة لبشارة السلام التي أعلنتها الملائكة في بيت لحم، قد  

أحصى القدّيس يوحنا بولس الثاني عدد اللاجئين المتزايد من بين عواقب “سلسلة من

الحروب الشنيعة التي لا نهاية لها، ومن الصراعات والإبادات الجماعية، والتطهير العرقي”، التي طبعت القرن العشرين. والقرن الجديد لم يسجّل حتى الآن أي تحويل حقيقي: فما زالت الصراعات المسلّحة وأشكال العنف المنظّمة الأخرى، تتسبّب بنزوح السكّان داخل الحدود الوطنيّة وخارجها.

لكن الأشخاص يهاجرون أيضًا لأسباب أخرى، وأوّلها “الرغبة بحياة أفضل، غالبًا ما ترافقها محاولة التخلّي عن ’يأس‘ من مستقبل يستحيل بناؤه”. يرحلون أيضًا من أجل الانضمام إلى عائلاتهم، وكي يجدوا فرصًا للعمل أو للعلم: فمن لا يتمتّع بهذه الحقوق، لا يحيا بسلام. أيضًا، وكما أشرت إليه في الرسالة العامة كن مسبّحًا، “إن أعداد المهجّرين، الهاربين من البؤس الذي يفاقمه التدهور البيئي، هي في ارتفاع مأساوي.

إن الأكثريّة تهاجر وفقًا لمسار منتظم، بينما آخرون يسلكون سبلًا مختلفة، لا سيّما بسبب اليأس، حين لا تقدّم لهم بلادُهم الأمنَ ولا الفرص، وكلّ سبيل شرعي يبدو غير عمليّ أو مسدود أو بطيء للغاية.

وقد انتشر قول على نطاق واسع في العديد من بلدان المَقصَد يضخّم أخطارَ الأمن الدولي أو عبء استقبال القادمين الجدد، مستهزئًا بهذه الطريقة بالكرامة الإنسانية التي يجب الاعتراف بها للجميع، كأبناء لله وبناته. فالذين يثيرون الخوف إزاء المهجّرين، وربما لأسباب سياسيّة، بدل بناء السلام، هم يزرعون العنف، والتمييز العنصري وكراهية النزلاء، التي هي مصدر قلق كبير لجميع الذين يهتمّون بحماية كلّ إنسان.

إن جميع العناصر التي يملكها المجتمع الدولي تشير إلى أن الهجرة العالمية سوف تطبع أيضًا مستقبلنا. والبعض يعتبرها خطر. أمّا أنا، فأدعوكم لتنظروا إليها نظرة ملؤها الثقة، كفرصة لبناء مستقبل من السلام.

3. بنظرة تأمّلية

إن حكمة الإيمان تغذّي هذه النظرة، القادرة على الادراك أنّنا كلّنا “ننتمي إلى عائلة واحدة، المهجّرون والشعوب المحلّية التي تستقبلهم، وللجميع الحقوق نفسها في الاستفادة من خيرات الأرض التي هي عالمية، كما تعلّمنا العقيدة الاجتماعية للكنيسة. وهنا يجد التضامن والمشاركة أساسًا لهما”. تعيدُ لنا هذه الكلمات صورة أورشليم الجديدة. يصفها لنا سفر النبي أشعيا (فصل 60)، وثم سفر الرؤيا (فصل 21)، كمدينة أبوابها مفتوحة على الدوام، كي تسمح بدخول أشخاص من جميع الأمم، يُعجَبون بها ويملأونها بالغنى. السلام هو السيّد الذي يرأسها والعدل هو المبدأ الذي يقود التعايش داخلها.  

هذه النظرة التأمّلية، أخيرًا، ستكون قادرة على توجيه تمييز المسؤولين عن الشؤون العامة، كيما ستدفع السياسات نحو الاستقبال حتى أقصى حدّ من “الحدود التي يرسمها الصالح العام بمفهومه الصحيح”، أي آخذين بعين الاعتبار متطلّبات جميع أعضاء العائلة البشريّة الواحدة ومصلحة كلّ منهم.

ومن يتحلّى بهذه النظرة سوف يكون باستطاعته أن يرى براعم السلام التي بدأت تتفتح وسوف يعتني بنموّها. فيحوّل بهذه الطريقة مدننا من مدن هي غالبًا ما تكون مقسّمة ومستقطبة بفعل الصراعات التي تتعلّق بالتحديد بحضور المهجّرين واللاجئين إلى ورشة سلام.

                                                                               يتبع

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد