• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1212

  • Print
  • Email

 

الإرشاد الرسوليّ ”فرح الحبّ“ (52)

 

283. كثيرًا ما يركّز التثقيف الجنسي على دعوة "توخي الحذر"، للوصول إلى "جنس آمن". إن هذه التعابير تدفع نحو تصرف سلبي حول طبيعة وغرض النشاط الجنسي التناسلي، كما لو كان أي طفل محتمل هو عدو علينا حماية أنفسنا منه. وهكذا يتم تشجع العدوانية النرجسية، بدلا من ثقافة الاستقبال. إن أي دعوة للمراهقين للعبث بجسدهم وبرغباتهم وكأنهم قد بلغوا مرحلة النضج، والقيم، والالتزام المتبادل، والاهداف الخاصة بالزواج، هي دعوة غير مسؤولة. لأن بهذه الطريقة يتم تشجيعهم على الاستخفاف وعلى استخدام الشخص الآخر كوسيلة لعيش خبرة ما، أو لتعويض إحساسهم بالعجز أو طموحاتهم الكبيرة. من المهم، بدلا من ذلك، تعليم أسلوب جديد حول تعابير الحب المختلفة؛ وحول الاهتمام المتبادل؛ وحول الحنان القائم على الاحترام؛ وحول التواصل الغني بالمعنى. كل هذا في الواقع يحضّر لهبة الذات الكاملة والسخية والتي سيُعبَّر عنها، بعد التزام علني، من خلال اتحاد الأجساد. هكذا يظهر الاتحاد الجنسي في الزواج كعلامة التزام كامل، قد اغتنت عبر المسيرة السابقة.

284.   يجب ألا نخدع الشباب بحملهم على الخلط بين المراحل: فالانجذاب "يخلق، للحظة وَهمَ الاتحاد، بيد أن هذا «الاتحاد»، كونه بلا حب، يترك الشخصين غريبين ومختلفين كما كانا في السابق". تتطلب لغة الجسد نوعًا من التدريب الصبور والذي يسمح بتفسير وتربية الشهوات الخاصة، للوصول حقيقة إلى هبة الذات. فعندما يدعي الفرد بأنه يمنح كلَّ شيء دفعة واحدة، يكون من الممكن أنه لا يمنح شيئًا. ففهم ضُعف والتباس كل مرحلة من العمر شيء، وتشجيع المراهقين على إطالة فترة عدم نضوج طريقتهم في عيش الحب شيء أخر. لكن مَن يتكلم اليوم عن هذه الأمور؟ مَن هو القادر حقًا على أن يأخذ الشباب على محمل الجد؟ مَن الذي يحضرهم على الاستعداد لحب كبير وسخي بطريقة جدّيِّة؟ إننا ننظر إلى التربية الجنسية باستخفاف كبير.

285.  على التربية الجنسية أن تتضمن احترام وتقدير الاختلاف، لأن هذا يقدم لكل طرف إمكانية التغلب على الانغلاق داخل حدود الذات للانفتاح على قبول الآخر. فما وراء الصعوبات القابلة للفهم، والتي يمكن أن يعيشها كل شخص، يجب مساعدة الفرد على قبول جسده كما خُلِق، لأن "منطق الهيمنة على الجسد الخاص يتحول أحيانًا إلى منطق بارع للهيمنة على الخَلق. فتقييم الجسد أيضًا، بأنوثته أو وبذكوريته، هو ضروري كي يتمكن المرء من معرفة ذاته، في اللقاء مع الآخر الذي هو مختلف عنا. بهذه الطريقة يصير من الممكن أن نقبل بفرح هبة الآخر الخاصة، عمل الله الخالق، وأن نُثري بعضنا البعض". فقط عبر الإقلاع عن الخوف من الاختلاف، يمكن الوصول لتحرير النفس من باطنية الكيان الخاص، ومن الافتتان بالذات. على التربية الجنسية أن تساعد على قبول الشخص لجسده الخاص، كي لا يدعي "محو الاختلاف الجنسي بسبب عجزه عن مواجهته".

286. لا يمكن كذلك تجاهل أنه في تكوين الشخص بحد ذاته، كذكر وكأنثى، لا تؤثر فقط العوامل البيولوجية والوراثية، إنما تتداخل أيضًا العديد من العناصر المتعلقة بالمزاج؛ وبالتاريخ العائلي؛ وبالثقافة؛ وبالتجارب التي خاضها؛ وبالتنشئة التي تلقاها؛ وبتأثير الأصدقاء والأقارب والأشخاص الذين أُعجب بهم؛ وبظروف فعلية تحتاج إلى جهد للتكيف معها. صحيحٌ أننا لا نستطيع الفصل بين ما هو ذكوري أو انثوي في خليقة الله، التي تسبق جميع قراراتنا وتجاربنا، وحيث توجد بها عوامل بيولوجية من المستحيل تجاهلها. إنما صحيح أيضًا ان الذكورية والأنثوية ليستا شيئًا جامدًا. لذلك يكون ممكنًا، على سبيل المثال، أن تتكيف وبمرونة طريقة الزوج في عيش ذكوريته مع وضع الزوجة الوظيفي. فتولي المهام المنزلية أو بعض جوانب تربية الأطفال لا ينتقص من ذكوريتهم، ولا يعتبر فشلا أو استسلامًا أو عارًا. إنما يجب مساعدة الأطفال على قبول هذه الأمور كأمور عادية من "التبادلية" الصائبة، والتي لا تقلل بأي شكل من الأشكال من كرامة صورة الأب. إن التصلب يظهر عندما يمارس الذكر أو الأنثى نوعًا من المبالغة، وعندما لا تتم تربية الأطفال والشباب على مبدأ المعاملة بالمثل، الذي يتجسد في الظروف الحقيقية للزواج. في المقابل، قد تمنع هذه الصلابة بدورها تطوير قدرات الشخص، إلى حد الوصول إلى اعتبار ممارسة الفن أو الرقص كأمر أقل ذكورية، والقيام بالعمل كسائق كأمر أقل أنوثة. لقد تغيَّر هذا، حمدا لله، لكن لا تزال في بعض الأماكن تسيطر بعض المفاهيم غير المناسبة، والتي تؤثر حتى الآن على الحرية المشروعة، وتشوه التطوير الملائم لهوية الأطفال الحقيقية ولقدراتهم.

                                                                                           يتبع

 

قرأنا لكم

المسيحُ بالعمادِ رأسُنا

” أما نحن فسيرتُنا في السموات التي منها ننتظر المُخلص الرَّبَّ يسوع المسيح، الذي سيغيِّر جسد تواضعنا ليكون على صورة مجده“(فيليبي 3/ 20-21). هذا ما سيحدث فعلاً في القيامة. أما نحن في العماد، فنكمِّل رُموزه وآياتِه. لذلك ندعى جسد رَبِّنا المسيح، حسب قول الطوباوي بولس، ورأسُنا المسيحُ ربُّنا، ” لأن المسيح هو الرأس الذي كل الجسد يتعاون ويتلآءم بالمفاصل والمواصل فينمو نمواً من الله“ (كولسي 2/19)

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد