• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1213

  • Print
  • Email

 

الإرشاد الرسوليّ ”فرح الحبّ“ (53)

 

نقل الايمان

287. يجب أن تتميز تربية الأطفال بمسيرة نقل الايمان، والتي أصبحت صعبةً بسبب نمط الحياة الحالية، من جهة أوقات العمل، وتعقيدات عالم اليوم، حيث يتبع كثيرون، لتأمين احتياجات الحياة، وتيرةَ حياة متسارعة للغاية. مع ذلك، يجب على العائلة الاستمرار في كونها دائمًا المكان الذي فيه نتعلم أسباب جمال الايمان، والصلاة وخدمة الآخرين. وهذا يبدأ مع سر المعمودية، الذي من خلاله، كما كان يقول القديس أوغسطينوس، "تساهم الأمهات اللواتي يحملن أطفالهن على الولادة المقدسة". ثم تبدأ رحلة نمو تلك الحياة الجديدة. إن الايمان هو هبة من لدن الله، نتلقاه لحظة المعمودية وليس ثمرة لعمل بشري، إنما يبقى الأهل أداة الله لإنضاجه وتطوره. لذلك كم هو رائع "عندما تعلّم الأمّهات الأبناء الصغار أن يبعثوا قبلة ليسوع أو للعذراء. كم من الحنان يحمل هذا التصرّف! في تلك اللحظة يتحوّل قلب الأطفال إلى مكان صلاة". يفترض نقل الايمان بأن يعيش الاهل تجربة حقيقية من الثقة بالله، ومن البحث عنه، ومن الحاجة إليه، لأنه فقط من خلال هذه الطريقة "مِن جيل إِلى جيلٍ يُسبِّحونَ أَعْمالَكَ ويُخبِرونَ بِمآثِرِكَ" (مز 144، 4) و"الأَبُ يُعَرِّفُ البَنينَ أَمانَتَكَ" (أش 38، 19). هذا يتطلب منا استدعاء اعمال الله في القلوب، حيث لا نستطيع الوصول. إن حبة الخردل الصغيرة للغاية تصبح شجرة كبيرة (را. متّى 13، 31- 32)، هكذا نتمكن من إدراك التفاوت بين الفعل وتأثيره. عندئذ، نعلم أننا لسنا أصحاب الهبة، إنما المؤتمنون الساهرون عليها. على كل حال، يعتبر التزامنا الخلاق بمثابة مساهمة تسمح لنا بالتعاون مع هذه المبادرة. لذلك، "يجب السهر على تعزيز دور الأزواج، الأمهات والآباء، الفاعَّل في التعليم المسيحي. التعليم المسيحي العائلي يشكِّل دعمًا كبيرًا، وطريقةً فعَّالةً لتنشئة الآباء والأمهات الجدد وتوعيتهم على رسالتهم كمبشِّرين لعائلتهم".

288. يمكن للتنشئة على الإيمان أن تتكيّف مع كل ابن، لأن الوسائل المكتسبة سابقًا أو الوصفات الجاهزة قد لا تعمل في بعض الأحيان. فالأطفال يحتاجون الى رموز، وايماءات وقصص. أما المراهقون فهم عادة ما يدخلون في أزمات مع السلطات والقوانين، لذا يجب تحفيز تجاربهم الشخصية مع الايمان، وتزويدهم بشهادات ساطعة، تفرض نفسها بقوة جمالها. إن الاهل الذين يرغبون في مرافقة مسيرة أبنائهم، يجب أن ينتبهوا للمتغيرات التي تطرأ على الأبناء، لأنهم يعرفون أن التجربة الروحية لا تُفرض إنما تُعرض على حريتهم. من المهم للغاية أن يرى الأبناء بشكل ملموس مدى أهمية الصلاة عند والديهم. لذلك، فإن لحظات الصلاة في العائلة والتعابير التقوية الشعبية، يمكنها أن تتمتع بقوة تبشيرية أكبر من كل التعليم المسيحي والنقاشات الأخرى. إنني أرغب أن أعبر بشكل خاص عن امتناني لكل الأمهات اللواتي يصلين بدون توقف، كما كانت تفعل القديسة مونيكا، من أجل أبنائهن الذين قد ابتعدوا عن المسيح.

289. إن فعل نقل الايمان إلى الأطفال، بمعنى تسهيل التعبير عنه وعن نموه، يسمح للعائلة بأن تصبح مُبَشِرَة بالإنجيل، وأن تبدأ وبتلقائه في نقل هذا الإيمان تدريجيًا الى أولئك الذين يريدون التقرب منها، بل وأيضًا خارج حدود البيئة العائلية نفسها. فالأطفال الذين ينمون داخل عائلات مُبَشِّرَة يصبحون بدورهم مبشرين، إذا ما عرف الأهل عيش هذا الواجب بطريقة تجعل الآخرين يشعرون بأنهم قريبون أو لطفاء، وأن الأبناء، بهذه الطريقة، ينمون في هذا النمط من العلاقة مع العالم، بدون التخلي عن الايمان وعن قناعاتهم الشخصية. لنذكّر أن يسوع نفسه كان يأكل ويشرب مع الخاطئين (را. مر 2، 16؛ متّى 11، 19)، ولم يخشَ التحدث مع المرأة السامرية (را. يو 4، 7- 26)، واستقبال نيقوديموس ليّلا (را. يو 3، 1- 21)، وقد سمح لامرأة زانية أن تدهن قدميه (را. لو 7، 36- 50)، ولم يمتنع عن لمس المرضى (را. مر 1، 40- 45؛ 7، 33)، وكذلك فعل الرسل، فلم يكونوا أشخاصًا يحتقرون الآخرين، أو منغلقين في مجموعات صغيرة من النخبة، معزولين عن حياة الناس. فبينما كانت السلطات تضطهدهم، كانوا يستمتعون بتعاطف كل الشعب (را. رسل 2، 47؛ 4، 21. 33؛ 5، 13).

290.  "هكذا تتكوَّن العائلة كناشطٍ في العمل الرعوي، من خلال الإعلان الواضح للإنجيل، والإرث وأشكال متعدّدة للشهادة: التضامن مع الفقراء؛ والانفتاح على تنوّع الأشخاص؛ وحماية الخليقة؛ والتضامن المعنوي والمادي مع العائلات الأخرى، ولا سيِّما الأكثر عوزًا؛ والالتزام في تعزيز الخير العام، حتى من خلال البُنى الاجتماعية غير العادلة، وذلك انطلاقًا من مكان عيشها، عبر ممارسة أعمال الرحمة الجسدية والروحية". هذا ما يجب وضعه في إطار الاعتقاد الأسمى للمسيحيين: حب الآب الذي يدعمنا ويجعلنا ننمو، والذي تجلى بهبة يسوع الكاملة، الحي بيننا، هو الذي يجعلنا قادرين على مواجهة جميع العواصف وكل مراحل الحياة متحدين. يجب أن تدوي الكرازة kerygma مجددًا في قلب كل عائلة، عند كل مناسبة ملائمة وغير ملائمة، كي تنوّر وتضيء الطريق. علينا جميعًا أن نكون قادرين على القول، بدءًا من حياتنا في العائلة: "نَحنُ عَرَفْنا المحبَّةَ الَّتي يُظهِرُها اللهُ بَينَنا" (1 يو 4، 16). فقط انطلاقًا من هذه التجربة، ستتمكن الرعوية العائلية من جعل العائلات، في الوقت نفسه، كنائس بيتيّة وخميرة تبشير في المجتمع.                                           يتبع

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد