الإرشاد الرسوليّ ”فرح الحبّ“ (55)
295. في هذا الاتجاه، اقترح القديس يوحنا بولس الثاني ما يسمى بـ "قانون التدرج"، مدركًا بأن الكائن البشري "يعرف ويحبّ ويحقق الخير الأدبي وفقًا لدرجات نموّه". لا يتعلق الأمر بـ "التدرّج في القانون"، بل بالتدرّج في الممارسة الفطنة للأفعال الحرة لأفراد ليسوا في حالة تسمح لهم بفهم وتقدير أو بممارسة كاملة للمتطلبات الموضوعية للقانون. لأن أيضًا الشريعة هي عطية من الله تهدي الطريق، وتهب الجميع بدون استثناء إمكانية العيش بقوة النعمة، على الرغم من أن كلّ إنسان "يتقدّم تدريجيًا وتترسّخ شيئًا فشيئًا هباتُ الله ومقتضياتُ محبّته النهائية المطلقة في مجمل حياة الإنسان الشخصية والاجتماعية".
تمييز الحالات المُسمّاة بـ "الشاذة (عن القانون)"
296. لقد أشار المجمع الى مختلف حالات الضعف أو النقص. في هذا الصدد، أودُّ أن اذكّر هنا بما قد تصورته بوضوح لكل الكنيسة، حتى لا تخطئ الطريق:” قد ساد تاريخ الكنيسة منطقان: الإقصاء وإعادة الإدماج. درب الكنيسة على الدوام، منذ انعقاد مجمع أورشليم وحتى يومنا هذا، هو درب الرّب يسوع: درب الرحمة والإدماج. درب الكنيسة هو عدم الحكم على أحد ابديًّا؛ هو سكب رحمة الله على كلّ إنسان يطلبها بقلبٍ صادق لأن المحبة الحقّة هي دائمًا غير مُستحقة وغير مشروطة ومجانية!". لذا يجب أن "نتحاشى الأحكام التي لا تأخذ بعين الاعتبار تعقيدات الأوضاع المختلفة. ومن الضروري أن نتنبَّه الى الطريقة التي يعيش ويتألم فيها الأشخاص".
297. يتعلق الأمر بإدماج الجميع، وبواجب مساعدة كل شخص على إيجاد الطريقة الخاصة به للانضمام للجماعة الكنسية، حتى يشعر بأنه موضوع رحمة "غير مُستحقة وغير مشروطة ومجانية". فما من أحد يمكن أن يدان إلى الأبد، لأن هذا ليس هو منطق الانجيل! لا أشير هنا فقط الى المطلقين الذين يعيشون اتحادًا جديدًا، إنما إلى الجميع، في أي وضع كانوا. من الواضح، إذا كان أحدهم يقترف بتباهٍ خطيئة موضوعية، ويتظاهر وكأنها جزء من المفهوم المسيحي، أو يريد أن يفرض شيئا مختلفًا عما تعلمه الكنيسة، فليس بإمكانه الادعاء بأن يقوم بتدريس التعليم المسيحي أو أن يعظ وبهذا المعنى يكون هناك أمر يفصله عن الجماعة .وهو بحاجة إلى الإصغاء مجددًا لبشارة الانجيل ولدعوة التوبة. غير أنه حتى لهذا الشخص تُتاح إمكانية المشاركة بطريقة ما في حياة الجماعة: في الالتزامات الاجتماعية؛ في لقاءات الصلاة، أو بحسب ما يقترحه بمبادرة شخصية، وبتوافق مع فطنة الراعي. بالنسبة إلى كيفية التعامل مع تلك الحالات التي تسمى "شاذة"، توصل آباء السينودس الى توافق عام في الآراء، أؤيده: "لدعم النهج الرعوي لصالح الأشخاص الذي عقدوا زواجًا مدنيًا، والذين هم مطلقون أو تزوجوا مرة ثانية، أو يعيشون في حالة مساكنة، فمن واجب الكنيسة أن تكشف لهم التربية الإلهية للنعمة في حياتهم ومساعدتهم على أن يحققوا في حياتهم ملء تدبير الله". هذا ممكن بقوة الروح القدس.
298. إن المطلقين الذين يعيشون اتحادًا جديدًا، قد يجدون أنفسهم، على سبيل المثال، في أوضاع مختلفة ومن ثمَّ يجب عدم تصنيفهم أو سجنهم في تأكيدات عبر تصريحات جامدة، دون افساح المجال لعمل تمييز شخصي ورعوي ملائم. فأمر مهم هو الزواج الثاني المعزز بمرور الوقت، مع وجود أطفال جدد، وأمانة مشهودة، والتزام مسيحي، ووعي بعدم انتظام حالتهما، وصعوبة بالغة في الرجوع الى الوراء بدون الشعور ضميريًا بالوقوع مجددًا في الخطأ. والكنيسة تعرف حالات "حيث الرجل والمرأة، لأسباب خطيرة -كتربية الأولاد مثلا-، لا يستطيعان تلبية واجب الانفصال". هناك أيضًا حالة أولئك الذين بذلوا جهودًا كبيرة لإنقاذ الزواج الأول وقد تم التخلي عنهم ظلمًا، أو حالة أولئك "الذين عقدوا زواجًا جديدًا، من أجل تربية أبنائهم، بينما هم متأكّدون، في قرارة ضميرهم، أن زواجهم السابق الذي فُسخ بصورة نهائية، ما كان يومًا صحيحًا". وأمر أخر، عندما، خلافًا لهذا، يتعلق الأمر باتحاد جديد جاء نتيجة لطلاق حديث، مع كل ما يترتب عليه من ألم وفوضى تؤثر على الأبناء وعلى عائلات بأكملها، أو حالة الشخص الذي يقصر باستمرار في التزاماته العائلية. يجب ان يكون واضحًا أن هذا ليس هو النموذج الذي يقترحه الانجيل للزواج وللعائلة. أكّد آباء السينودس أن فطنة الرعاة ينبغي أن تتحقق دائمًا عبر تبيّن الحالات بـ"تمييز دقيق"، وبنظرة تعرف أن تدقق جيِّدًا. فنحن نعلم أنه لا توجد"وصفات بسيطة. يتبع
قرأنا لكم
مار أفرام السرياني
"لنحارب عدوّنا بفن وحكمة. إن دعانا الى الشراهة، فلنحاربه بالإمساك. إن أثار فينا شهوة الزنى، فلنضبط أنفسنا ونصبر فيتبخّر. إن دفعنا الى الغضب، فلنتسلح بالوداعة والصلاح. إن أشعل فينا الكراهية، فلنلتصق بالمحبة. ان دفعَنا الى طلب الإكرام، فلنظهر له انسحاقنا. إن حرّضَنا على طلب المجد، فلنرتدِ البساطة. إن جعلَنا نلجأ الى الكبرياء، فلنتفكر بتواضع الرب. ان جرَّنا الى حسد أخينا، فلنتفكر بما آل إليه قايين. إن دفعَنا الى النميمة، فلنتذكر هلاك عيسو. إن جعلَنا نتكلم شرا، فلنصن أنفسنا بالصمت. هكذا إن قاومناه، يهرب ولن يثبت امامنا. فتعود الينا النعمة الإلهية من جديد".