• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1220

  • Print
  • Email

 

هوشعنا، مبارك الآتي باسم الرب

 

تستقبل اليوم اورشليم يسوع استقبال الملوك والعظماء. يدخل على جحش ابن أتان فتلاقيه الجموع بأغصان النخل والزيتون، بينما الاطفال يصرخون: "هوشعنا، مبارك الآتي باسم الرب".

انتظار الجموع ليسوع ليس وليد الصدفة، وليس مُحضَّرا كمناسبة رسمية؛ إنما ينبع من تعطّش عميق لملك يحمل هموم شعبه ويعرف وجع ناسه، ويجيب على صراخ أبنائه، يستطيع أن يفهم حاجة كل انسان وأن يجيب على كل واحد بما يؤول الى خلاصه.

يقول لنا القديس يوحنا: "لما سمع الشعب أن يسوع آتٍ، خرجوا الى لقائه". وكأني بهم ينتظرون مجيئه كي يبدأ العيد، كي يبدأ الاحتفال، انه هو العيد بنظرهم وهو الاحتفال بعينه، على عكس موقف الفريسيين الذين بدأوا يندبون وينوحون قائلين:" انظروا أنكم لا تنفعون شيئاً، ها هو العالم قد ذهب وراءه".

نعم أن العالم ينتظر هذا الآتي كي يذهب وراءه. وكيف لا؟

أليس هو من أعاد اليهم ثقة حضور الله فيما بينهم، وفضح على رؤوس الأشهاد فشل قادتهم ورؤساء شعبهم، ومعلمي شريعتهم؟

أليس هو من احترم الشريعة، وهاجم من يُفترض بهم أن يحترموها؟

أليس هو من شرح الكتاب المقدس، وأفحم شارحيه؟

أليس هو من أعلن ملكوت الله، وهزّ عروش المالكين؟

خرجوا الى لقائه وهم يهتفون هوشعنا، لقد ضاقوا ذرعاً بتصوير الله لهم كأنه جزّار لا يرحم، حدود التواصل معه شريعة قديمة ناشفة قاسية لا يستطيعون تغيير حرف فيها وإلا قامت القيامة ولم تقعد؛ بينما مع يسوع لم يكن الأمر هكذا: لقد وجدوا فيه رحمة افتقدوها، وحناناً التمسوه، وحباً لا يفوقه حب.

 لقد ذاقوا مع يسوع طعم الفرح الحقيقي فهو الذي أطعم جياعهم وأشبع الخمسة آلاف رجل من خمس خبزات وسمكتين، هو الذي أعاد البصر للعميان، والطهر للبرص، والنشاط للمقعدين، لا بل أعاد الحياة للموتى، وها هو لعازر أكبر شاهد على حضور الله الرحمة والحب.

لقد أدركت الجموع جيداً أن رؤساءهم يرفضون يسوع لأن الشر يرفض الخير، ولأن الحقد يخاف الصفح، ولأن الأنانية تنبذ العطاء، ولأن الكبرياء يمقت التواضع.

لأجل كل هذا خرجت الجموع الى لقاء يسوع يحتفلون بالعيد قبل وقت العيد.

وها هو يسوع للمرة الاولى يقبل بمديح الاطفال والشبان والشيوخ، يسمح للجموع أن تعبّر عن الفرح، فينادونه" الآتي باسم الرب."

ها هو يدخل أورشليم للمرة الأخيرة وبدخوله يعم الفرح قلوب الناس ويملأ الحقد والغيظ قلوب الرؤساء.

لقد جمع يسوع عند باب أورشليم شمل أبناء الله جميعاً من كل الملل والشعوب فبالإضافة الى اليهود، جاء اليونانيون يسألون أن يلتقوه ايضاً. لقد صار يسوع محور العيد جمع كل الشعوب خلفه وأدخلهم معه الى بيت الله.

حملوا سعف النخل والزيتون وساروا في زياح جماهيري عفوي وسط الاهازيج والتهاليل. دخل على ظهر ابن أتان في أول الاسبوع ليرفع على الصليب في آخر الاسبوع.

وحده كان يعرف ماذا ينتظره، وحده كان مدركاً قساوة قلوب الحكام ومدى تأثير الحقد والأنانية والكبرياء. سوف يكون وحيداً، متروكاً، مرذولاً، مهاناً، متألماً. لكنها ليست النهاية بعد.

لقد أراد يسوع من خلال أغصان النخل والزيتون واستقبال الناس العفوي له أن يعلن على الملأ، ومنذ آلاف السنين، أن الغلبة الحقيقية هي للسلام، وأن الفرح الحقيقي هو الدخول في سر كلمة الله الفادي، وأن العطاء الحقيقي يكمن في مواجهة الظلم بالثبات، والقتل بالمسامحة، والموت بالقيامة.

أما اليوم، وبعد أكثر من الفي سنة على هذا الاحتفال الذي ما زال يتكرَّر عيداً بعد عيد، تعالوا ندخل مع يسوع الى اسبوع مقدس، بدايته شعانين فرح، ونهايته قيامة مجد، وما بينهما جلجلة، وبدل أن تكون مساحة للحقد والحسد والانانية والقتل، تعالوا نعبر هذا الاسبوع مع يسوع بخطى ثابتة واثقة، فنجعله مساحة للمسامحة والغفران والتوبة والحب فنبلغ صباح القيامة ونعاين نور المسيح الذي لا ينطفئ. آمين

                                                                 الخوري بيار صعب

 

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد