• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1227

  • Print
  • Email

 

الحقيقة المحرِّرة والجّامعة

وثيقة لاهوتيّة توضيحيّة حول مواضيع من تعليم الكنيسة

الرسالة العامة السابعة للبطريرك الراعي

مقدّمة

الحقيقة الّتي علّمها المسيح

1. يسوع المسيح "الطّريق والحق والحياة" (يو 14: 6)، علّمنا "الحقيقة الّتي تحرّر" (يو 8: 32) وبالتّالي تجمع. تحرّر من ظلمة الضّياع والخلاف والتّباعد والمكيدة، وتجمع من الشّتات والتّبدّد، وتضعنا في الطّريق المستقيم المؤدّي إلى الحياة السّعيدة والخلاصيّة.

فنيقوديموس، رئيس اليهود، قصد الرّب يسوع في ظلمة اللّيل والضّياع، وفي قلبه شعلة البحث عن الحقيقة: "يا معلّم، نحن نعرف أنّ الله أرسلك معلّمًا". فعلّمه يسوع أكبر الحقائق: الولادة الجديدة من الماء والرّوح الّتي تُدخل المولود ثانيّة في شركة ملكوت الله (راجع يو 3: 1-6).

والمرأة السّامريّة، الّتي ساكنت ستّة رجال، عندما كشف لها يسوع "حقيقتها" الشّاذة هذه، رأت فيه نبيًّا. فطرحت عليه إشكاليّة مكان العبادة لله: "فنحن السّامريّون نقول على هذا الجبل، وأنتم اليهود تقولون في أورشليم". أمّا يسوع فعلّمها الحقيقة الموضوعيّة وهي "أنّ الله روح، ويجب على العابدين أن يعبدوه بالرّوح والحق". وكشف لها أنّه هو المسيح المنتظَر. عندئذٍ نادت أهل السّامرة ليأتوا ويروه، وهم أعداء اليهود، فآمن به كثيرون (راجع يو 4: 18 و19 و24 و25 و39)

الفرّيسيّون سألوه عن واجب دفع الجزية للقيصر أم عدمه بمكيدة منهم، فعلّمهم بكثير من الحكمة ضرورة الفصل بين الدّين والدّولة والالتزام بالواجب المتساوي تجاههما: "أعطوا ما لقيصر لقيصر، وما لله لله" (راجع متّى 22: 21).

ويوحنّا المعمدان عندما خامره الشّك، وهو في السّجن، بشأن المسيح، أرسل بعضًا من تلاميذه يسألون يسوع: "أأنت الآتي أم ننتظر آخر؟ فأزال الرّب شكّه كاشفًا حقيقة مسيحانيّته ورسالته، إذ صنع عددًا من الشّفاءات على مرأى منهم، وقال: "إذهبوا وقولوا ليوحنا ما رأيتُم وسمعتُم: العميان يبصرون، والعرج يمشون، والبرص يطهرون، والصّم يسمعون، والموتى يقومون، والمساكين يبشَّرون. طوبى لمَن لا يشكّ فيَّ" (راجع متّى 11: 2-6).

أمّا الحاكم بيلاطس الّذي أعلن له يسوع أنّه أتى ليشهد للحقيقة، وقد فهم حقيقة براءة يسوع، فمع هذا سأله: "وما هي الحقيقة؟" وخاف من معرفتها من فم يسوع، خوفًا على كرسيّه، فآثر إرضاء الشّعب الحاقد على حساب الحقيقة (راجع يو 18: 37-40).

2. سلّم الرّب يسوع كنيسته، بشخص بطرس والرّسل وخلفائهم: الحبر الرّوماني والأساقفة، خدمة الحقيقة، المعروفة "بسلطان الحلّ والرّبط" (متّى 16: 19؛ 18: 18). وقال لهم: "من سمع منكم سمع منّي، ومن رفضكم رفضني، ومن رفضني رفض الّذي أرسلني" (لو 10: 16) وأعطاهم ضمانة البلوغ إلى معرفة الحقيقة كلّها على أنوار الرّوح القدس: "عندي كلام كثير أقوله لكم، ولكنّكم لا تقدرون الآن أن تتحمّلوه. فمتى جاء روح الحقّ أرشدكم إلى الحقّ كلّه" (يو 16: 12-13).

السّلطة التعليميّة في الكنيسة، المتمثّلة بشخص قداسة البابا والأساقفة الّذين هم في شركة معه، هي المؤتمنة من المسيح الرّب على إعلان الحقيقة الإنجيليّة لكي، على هدي الروح القدس، تحفظها بوقار، وتتعمّق فيها، وتعلنها وتعرضها بأمانة. ولها أن تعلن دائمًا وفي كلّ مكان مبادئ العقيدة الأخلاقيّة، حتى في ما يختصّ بالشَّأن الاجتماعي. ولها كذلك أن تعطي حكمها على الواقعات البشريّة، حيث تقتضي ذلك كرامة الشخص البشري وحقوقه الأساسيّة، أو خلاص النفوس". "علّمها هو، وتناقلها الرّسل عبر التّقليد الحيّ حتّى يومنا. هذه السلطة تؤدّي خدمتها التّعليميّة بسلطان المسيح، فتعلّم الشّعب الموكول إليها عقيدة الإيمان الّتي من واجبه أن يعتنقها ويمارسها في حياته. ويجب على السلطة أن تسهر على الإيمان وتحميه من الأضاليل، كما يوصي القدّيس بولس الرّسول تلميذه تيموتاوس: "أناشدك أمام الله أن تبشّر بكلامه وتُلحّ في إعلانه بوقته أو بغير وقته، وأن توبّخ وتُنبّه وتعظ صابرًا كلّ الصّبر في التّعليم. فسيجيء وقت لا يحتمل فيه النّاس التّعليم الصّحيح، بل يتبعون أهواءهم ويتّخذون معلّمين يكلّمونهم بما يُطرب آذانهم، منصرفين عن سماع الحقّ إلى سماع الخرافات" (2تيم 4: 1-4)

لذا، يدعو المجمع المسكوني الفاتيكاني الثّاني المؤمنين إلى واجب السّماع باحترام للسلطة التّعليميّة في الكنيسة، لكونها شاهدةً للحقيقة الإلهيّة الكاثوليكيّة، ولقبول الحكم الّذي تعطيه باسم المسيح في شؤون الإيمان والأخلاق، وإخضاع العقل والإرادة له.

يتبع

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد