• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1228

  • Print
  • Email

 

الحقيقة المحرِّرة والجّامعة

وثيقة لاهوتيّة توضيحيّة حول مواضيع من تعليم الكنيسة

الرسالة العامة السابعة للبطريرك الراعي (2)

 

لماذا هذه الوثيقة؟

3. تشكر كنيستنا المارونيّة الله على انتشار الإيمان والالتزام الديني بين أبنائها وبناتها وعلى ازدياد اهتمامهم ورغبتهم الصادقة بالتعرّف على تعليم الكنيسة والمواضيع اللاهوتيّة. وتثمّن الجهود الكبيرة التي يقوم بها الرعاة والآباء واللاّهوتيّون بالتعاون مع الهيئات الكنسيّة كالحركات والمنظّمات الرّسوليّة، بهدف تثقيف المؤمنين ومنحهم مجالاً للتعمّق في محتوى الإيمان ولعيش حياتهم الروحيّة بشكل أفضل. ولكن، لا يخفى على أحد أنّ تعليم الكنيسة بما فيه من مضمون لاهوتي، يحتاج الى فهم سليم، ويصعب أحيانًا التعبير عنه بصورة دقيقة، ممّا يؤدّي إلى عدم فهم بعض العبارات وسوء استعمال أخرى. هذا ما يحصل مرّات عديدة، وينتشر بشكل ملحوظ عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ، وفي عظات وإرشادات وتعاليم وتعليقات. ممّا يثير بعض الشكوك والتساؤلات والاحتجاجات لدى المؤمنين، ويدفعهم إلى التوجّه إلى السلطة الكنسيّة، المسؤولة عن "صحّة التعليم"، طالبين منها إيضاح ما فيه التباس وشرح بعض الحقائق الصعبة ووضع حدّ للتجاوزات. بل راح بعضهم يردّ من خلال مواقع التّواصل الاجتماعي، ممّا خلق بلبلة وشكوكًا في صفوف المؤمنين. لذلك، رأى آباء سينودس أساقفة الكنيسة البطريركيّة المارونيّة ضرورة إصدار "وثيقة لاهوتيّة" تذكّر الإكليروس والمؤمنين والمؤمنات بمعنى مضمون الحقائق الواردة في "تعليم الكنيسة الكاثوليكيّة"، وتشرح بعض التعابير الملتبسة، من أجل حماية صحّة التعليم وتثقيف الإيمان. فأنشأنا لجنة أسقفيّة لإعداد مشروع هذه الوثيقة. ومن بعد الإدلاء بالملاحظات عليها، والأخذ بالمقترحات، نصدرها اليوم، لتكون وثيقة رسميّة يلتزم بها أبناء وبنات كنيستنا المارونيّة، إكليروسًا وعلمانيِّين.

4. لا تعالج "الوثيقة" كلّ التعاليم الكنسيّة، بل المسائل التي طرحت حولها اسئلة في الآونة الأخيرة. وهي تريد أن تضع الأمور في نصابها الصحيح، وتذكّر الجميع بوجوب الالتزام الدقيق بتعليم الكنيسة الرسمي، وبخاصّة تعليم المجمع المسكوني

 

الفاتيكاني الثاني، كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكيّة، وفي مجموعة قوانين الكنائس الشَّرقية. وتوضح أيضًا أنّ هذا التعليم بحاجة إلى شرح في كثير من نقاطه. وهذا من واجب البطريرك والأساقفة، فهم معلّمو إيمان المؤمنين المسيحيِّين الموكولين إلى عنايته. ولذا، العودة إليهم واجبة عند وقوع أيّ خلاف حول تفسير حقائق الإيمان. ويطلب من جميع الكهنة والمكرّسين والمكرّسات والعلمانيّين عدم استعمال مواقع التواصل الاجتماعيّ ولا وسائل الإعلام ولا الوسائل المطبوعة وسواها لفضّ نقاش لاهوتيّ فيما بينهم، من دون استئذان أساقفتهم ورؤسائهم، على أن يلتزموا بما تقرّره وتعلّمه السلطة التعليميّة في الكنيسة.

أقسامها

5. تنسّق"الوثيقة" أهمّ هذه المواضيع، وفقًا لمنهجيّة كتاب التّعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكيّة، في ستّة فصول: الأول الوحي ونقله ووديعة الايمان؛ والثاني الكتاب المقدس والالهام وتفسيره؛ والثالث الإيمان بحقائق الحياة الأبدية؛ والرابع تكريم العذراء مريم والقدِّيسين والذخائر؛ والخامس الشيطان والأرواح وصلاة التقسيم؛ والسّادس توجيهات راعويّة.

الوحي الإلهي

6. الوحي الالهي هو كشف الله للإنسان عن ذاته وعن إرادته الخلاصيّة في التاريخ، بأعمال وأقوال مرتبطة ارتباطًا وثيقًا فيما بينها، وموضِّحة بعضها البعض. حقّق الله الوحي الفائق الطبيعة تدريجيًّا، معتمدًا نظامًا تربويًّا إلهيًّا، يعدّ فيه الإنسان لتقبّله على مراحل، عبر أحداث العهد القديم وتعاليمه، ولاسيّما عبر الأنبياء الذين أعلنوا أن الله ينقّي من التجاوزات ويعطي الخلاص لكلّ الأمم. بلغ هذا الوحي ملئه وكماله في شخص الكلمة المتجسّد يسوع المسيح. فيسوع هو كلمة الله الكاملة والنهائيّة، فيه قال لنا الله كل شيء، ولم يعد هناك أيّ كلمة أخرى ننتظرها تزيد شيئًا على الوحي الذي تمّ به. والكنيسة تتقدّم وتنمو في معرفة هذا الوحي عبر العصور.

والله أوحى ذاته في قلب تدبيره الخلاصي، فلا نستطيع أن نفصل بين الوحي والخلاص، اللَّذين غايتهما واحدة، وهي اشراك الانسان في الحياة الالهيّة المجيدة (راجع 2بط 1: 4)

نقل الوحي: التقليد المقدّس والكتاب المقدّس

يُنقل الوحي عبر التقليد الرسولي القائم على الرسل الّذين أوصاهم يسوع أن ينقلوا الى كلّ البشر بشرى الانجيل الحامل الوحي الالهي. هذا التقليد تسلّمته الكنيسة من الرسل مع الكتاب المقدّس الذي هو كلمة الله المدوَّنة كتابة بإلهام من الروح القدس، وتنقله عبر التعليم والليتورجيّا والمَثَل. ولا بدّ أنّ "التّقليد المقدّس والكتاب المقدّس يرتبطان ويتّصلان فيما بينهما بشكل وثيق. فكلاهما ينبعان من مصدر إلهي واحد ويؤلّفان بطريقة ما وحدة لا تتجزّأ، ويهدفان إلى غاية واحدة. فالكتاب المقدّس هو حقًّا كلمة الله من حيث أنّه مكتوب بوحي من الرّوح القدس. أمّا التّقليد المقدّس، فينقل كلمة الله الّتي عهد بها السّيد المسيح والرّوح القدس إلى الرّسل وهو يبلّغها كاملة إلى خلفائهم لكي يحفظوها ويعلّموا بها وينشروها بكلّ أمانة، بواسطة تبشيرهم وقد أنارهم روح الحقّ.“              

 

يتبع

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد