• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1230

  • Print
  • Email

 

الحقيقة المحرِّرة والجّامعة

وثيقة لاهوتيّة توضيحيّة حول مواضيع من تعليم الكنيسة

الرسالة العامة السابعة للبطريرك الراعي (4)

تراتبيّة الحقائق

10. إنّ مبدأ الهرميّة أو تراتبيّة الحقائق قد اعتمده المجمع الفاتيكاني الثاني في قراره حول الحركة المسكونيّة، حيث نقرأ: "وليتذكّر اللاهوتيّون الكاثوليك، في بسطهم للعقيدة، أنّ هناك تراتبيّة أو تسلسلاً في الأهميّة لحقائق العقيدة الكاثوليكيّة، نظرًا إلى صلتها بأصول الإيمان المسيحيّ" . إنّ التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكيّة يعرّف الثالوث الأقدس بأنّه السرّ المركزي في الايمان المسيحي، والمصدر لكلّ أسرار الايمان أو حقائقه، والنور الذي ينيرها. انّه أصل الايمان الذي تتمحور حوله بقيّة الحقائق، وتترابط به بطرق مختلفة وببعضها البعض.

يشكّل هذا التعليم حول تراتبيّة الحقائق خطوة متقدّمة على طريق التقارب المسكونيّ، في موضوع العقائد والحقائق الايمانيّة تحديدًا. فهذه التراتبيّة تتطلّب ربط كلّ حقيقة من تعليم الإيمان الكنسيّ بأساسها ومحورها الذي يعطيها شرعيّتها الكنسيّة، وقيمتها الخلاصيّة، وهذا ما يجب الأخذ به في تفسيرها وعرضها للمؤمنين كما في الحوار بين الكنائس. لا تعني هذه التراتبيّة أن بعض الحقائق تخصّ الايمان أقلّ من غيرها، أو أن بعض الحقائق أساسيّة وأخرى يمكن اهمالها، أو أن المسيحيّة تحوي حقائق مستقلّة عن بعضها والمؤمن يختار أهمّها، ولكنّها تدلّ على أنّ حقائق الايمان مرتبطة بالأصل وببعضها البعض برباط عضوي، وأنّ بعض الحقائق ترتكز على غيرها وتفهم على نورها، والمؤمن مدعو ليقبل كلّ حقائق الايمان كوحدة متكاملة مصدرها الله. ومن الأمثلة التي تظهر كيف أنّ الحقائق الايمانيّة تنير بعضها البعض، نورد حقيقة يسوع الشخص الواحد في طبيعتَين الهيّة وانسانيّة، والتي تساعدنا على فهم حقيقة مريم العذراء على انّها أمّ الله.

العقيدة وتفسيرها

11 .انّ العقيدة هي الحقيقة التي تحدّدها السلطة الكنسيّة بصيغة معيّنة، وتعرضهاعلى المؤمنين انّها موحاة، وبهذه الصفة هي ملزمة وتتطلّب قبولًا لا رجوع عنه، مرتكزًا على طاعة الايمان الذي يقبل الوحي من الله. تشرح العقيدة الوحي  

النهائي الذي تحقّق بيسوع المسيح وتساعدنا على فهمه، علمًا انّه لا توجد عقيدة واحدة تستنفد كلّ الوحي، بل العقائد بالاجمال، بترابطها ببعضها البعض، تدخلنا في فهم الوحي ككلّ. ما يساعدنا على فهم هذه العقائد هو التمييز بين الحقيقة في ذاتها، والصيغ المستخدمة للتعبير عنها. فنحن لا نؤمن بالصيغ بل بالحقائق التي تعبّر عنها. ولكنّنا نقارب هذه الحقائق بمساعدة صيغ الايمان التي تسمح بالتعبير عن الايمان، وبتناقله، وبالاحتفال به في الجماعة، واستيعابه، والعيش بموجبه أكثر فأكثر.

يوجد تطوّر في تعليم الكنيسة العقائدي. وهذا يعني أنّ الكنيسة تفهم الآن العقائد التي حدّدتها مرّة واحدة نهائيّة، بطريقة أفضل من وقت تحديدها. صحيح أنّ العقائد الإيمانيّة هي غير قابلة للمراجعة والتصحيح في مضمونها لأنّها مرتكزة على الوحي، وأنّه لا يمكننا الرجوع إلى أقلّ ممّا تحدّده، ولكنّ هذا لا ينفي حقيقة ثابتة، وهي أنّ الروح القدس ينير الكنيسة على حقائق الإيمان، لتستطيع فهمها أكثر ولتثقّف المؤمنين تثقيفًا أفضل فينموا في ايمانهم.

من أجل فهم الحقائق الإيمانيّة فهمًا صحيحًا، لا بدّ من قراءة الكتاب المقدّس وتعليم الكنيسة، وكتابات الآباء، والمجامع، وسائر وثائق السلطة التعليميّة، وصولاً إلى آخر الإصدارات اللاهوتيّة في هذا الشّأن. فهذه الأخيرة، حين تلتزم بالتعليم الكنسيّ، تقدّم شرحًا واضحًا للحقائق الايمانيّة وخلاصة للتفكير اللاهوتي عبر التاريخ.

الوحي العامّ والكشوفات الفرديّة  

12. الوحي العامّ أو الوحي الالهي هو كشف الله عن ذاته في التّاريخ، وقد بلغ كماله في يسوع المسيح، وبه يُختم وحي الله للعالم. "فلا يُنتظر كشفٌ آخر علني قبل تجلّي الله في المجد في نهاية الأزمنة .يختلف الوحي العام عن الكشوفات الفردية التي ظهرت في تاريخ الكنيسة، مثل كشوفات المسيح للقدّيسة بريجيت ملكة السويد، وللقدّيسة كاترين السيانيّة. قبلت الكنيسة بصحّتها لأنها لا تتناقض مع الوحي العام، ولا تضيف عليه شيئًا، بل تبقى في إطار التذكير بكلمة الله وتأوينها، وتشجيع المؤمنين على عيشها والشهادة لها. كلّ كشف يخرج عن هذا الإطار، من مثل الإدّعاء بحمل رسالة جديدة، أو طرح تنظيرات حول مصير الإنسان والعالم، يبعد المؤمنين عن أساس الإيمان ووحدته ونقاوته. فهذه الكشوفات تبقى اختبارات خاصّة، توضع ضمن الاختبار الروحيّ أو التصوّفي الشخصيّ، ولا تشكّل أساسًا لتعليم عقائديّ ملزم.

وفي هذا السياق، تذكّرنا وثيقة "رسالة فاطيما" الصادرة عن مجمع عقيدة الايمان، سنة 2000، في قسم التعليق اللاهوتي، أن قبول الكنيسة بالكشف الفردي يتضمّن قبولها لثلاثة عناصر: 1) عدم تعارض الرسالة التي يحملها هذا الكشف مع ايمان الكنيسة وأخلاقياتها؛ 2) جواز الاعلان عن الرسالة؛ 3) إمكانيّة قبولها بفطنة من المؤمنين. وتؤكّد وثيقة "رسالة فاطيما" أنّ الكشف الفردي، وإن كان الرجوع اليه من قبل المؤمنين غير ملزم، لأنه لا يقدّم وحيًا جديدًا بالنسبة للمسيح يسوع، يبقى بمثابة مساعدة يجب عدم التقليل من أهميتها، والاستفادة منها لفهم الانجيل وعيشه في الوقت الحاضر. تشكّل الكشوفات الفردية موضوعًا مشتركًا بين اللاهوت والعلوم الإنسانيّة. فعلم النفس مثلاً يقدّم مساعدة قيّمة للتأكّد من سلامة الشخص المعنيّ النفسيّة أو عدمها، وعلم الإجتماع يساعد على تحديد الظروف الاجتماعيّة والتاريخيّة لهذا الحدث، وتحليلها، فيما يدرسه علم الاجتماع الدينيّ في باب الظواهر الخارقة أو التقوى الشعبيّة. لكنّ المعيار الأهمّ يبقى الثمار الروحيّة التي تحملها هذه الكشوفات إلى الكنيسة، على حسب قول الربّ نفسه: "من ثمارهم تعرفونهم" (متى 7: 16).             يتبع                

 

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد