• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1231

  • Print
  • Email

 

الحقيقة المحرِّرة والجّامعة

وثيقة لاهوتيّة توضيحيّة حول مواضيع من تعليم الكنيسة

الرسالة العامة السابعة للبطريرك الراعي (5)

 

الظهورات أو الرؤى

13 . نستعمل كلتا اللَّفظتَين للتعبير عن أمر واحد في إطار الكشوفات الفردية المذكورة في الفقرة السابقة. ولا بدّ من أجل فهمها، من التمييز بين ثلاثة أشكال من الإدراك الحسّي او الرؤيا: رؤيا الحواسّ وهي ما تدركه الحواس الجسديّة الخارجيّة، والرؤيا الداخليّة وهي ما يراه الإنسان انطلاقًا من داخله، والرؤيا الرّوحية المعروفة بالصوفيّة. إنّ الظهورات لا تخضع عادة لرؤيا الحواس كحسّ عادي خارجي، لأنها لا توجد في عالمنا المادّي كبقيّة الأشياء المادّية، كالشجرة والبيت، كما هي الحال في ظهورات لورد وفاطيما. وبالطبع ليست رؤيا روحيّة أو عقليّة من دون صور، كما هي الحال في الصوفيّة. لكن الظهورات هي من نوع الرؤيا الداخليّة، بفضل ما لهذه الظهورات من قوّة حضور تعادل عند الرائي الواقع الخارجي المحسوس. فالنفس النقيّة قادرة أن ترى بالحواسّ الداخليّة ما هو غير قابل للحسّ. إنّها "أشياء" حقيقيّة تلمس النفس، ولو أنّها لا تخصّ عالمنا المحسوس العادي.

في الإيمان المسيحيّ، ليست الظهورات أو الرّؤى موضوع ايمان كالحقائق الموحاة، ولا تحتلّ المكان الأوّل المحفوظ لحدث المسيح الوسيط والكاشف حقيقة الله والذي يحتوي مضمون كلّ رؤيا ويتخطّاه. في أيّ حال، لا ينبغي تجاهل حسّ الإيمان الموجود عند المؤمني، الذي به يساهم هؤلاء في تمييز السلطة الكنسيّة لصحّة الظهورات، وهذا ما يبدو جليًّا من تاريخها. والموقف الأسلم من الظهورات المريميّة أو غيرها هو موقف الفطنة، القائم على القبول بإمكانيّة تدخّل الله في التاريخ عبر الظهورات التي لا تمسّ بكمال الوحي في المسيح. يبقى أن تتحقّق السلطة الكنسيّة المعنيّة من صحّة الظاهرة، وممّا تحمل من رسائل لخير المؤمنين. كما بإمكان الظهور أو الرؤيا أن يكون دافعًا لتغيير الحياة والتوبة بحسب متطلّبات الإنجيل، كما يحدث في مزار سيّدة لورد وفاطيما وسواهما، وأيضًا في مزارات لبنان حيث نشهد معجزات وتوبة وتغيير حياة.

الفصل الثاني : الكتاب المقدّس

الكتاب المقدّس والإلهام

14. إنّ الحقيقة التي أوحاها الله في التاريخ، دُوِّنت في الكتاب المقدّس بإلهام من الروح القدس. الالهام هو معونة الروح القدس الذي ينير الكتّاب حتى يكتبوا ما يريده الله، فينقلوا الوحي بطريقة صحيحة. وفي هذا المعنى يعلّم المجمع الفاتيكاني الثّاني: ”إنّ الله اختار، من أجل وضع الكتب المقدسة، أناسًا، استعان بهم وعمل هو نفسه فيهم وبهم، حتى يدوّنوا، بكلّ طاقاتهم وقدراتهم، كمؤلِّفين حقيقيِّين، كلّ ما هو موافق لرغبته وهذا فقط".

استناداً الى الالهام يمكننا القول انّ الله هو مؤلّف الكتاب المقدس. ولكنّه لا يلغي دور الكتّاب البشريِّين، الذين يعبّرون عن إرادته بأسلوبهم الأدبي والبشري. فالكتاب المقدّس هو كلمة الله المعبَّر عنها بكلمات وأسلوب بشريّين.

إنّ مفهوم الالهام يتميّز عن مفهوم الوحي كما رأينا، ولكنّه مرتبط به. وهو يختلف عن مفهوم الانزال الذي هو إملاء النصّ على الكاتب بطريقة حرفيّة، وهو لا ينطبق على الكتاب المقدس.

عصمة الكتاب المقدّس

15. يتمتّع الكتاب المقدّس بالعصمة في ما يتعلّق بالحقائق الايمانيّة، بفضل إلهام الروح القدس، على ما يعلّم المجمع الفاتيكاني الثاني بقوله: "بما أنّه يجب اعتبار كلّ ما دوّنه الكتّاب الملهَمون أو واضعو الكتب المقدّسة، معلنًا من الرّوح القدس، يلزم بالتّالي الإقرار بأنّ الكتب المقدّسة تعلّم بثبات وأمانة دونما خطأ، الحقائق الّتي أراد الله إيداعها في هذه الكتب من أجل خلاصنا".

هذه العصمة التي تطال الحقائق الايمانيّة الموحاة والمنقولة كتابة لنا لأجل خلاصنا، لا تطال بقيّة المجالات كالأحداث التاريخيّة، أو الشرائع القانونيّة المتأثرة بالظروف التاريخيّة وبالمحيط والذهنيّة الاجتماعيّة، أو الحقائق العلميّة. هو التفسير الكتابي الذي يساعدنا على التمييز بين الحقائق الايمانيّة المعصومة وطرق التعبير عنها وبقيّة هذه المجالات.

التفسير الكتابي

16. في الكتاب المقدس يكلّم الله الانسان عبر البشر، أي الكتّاب الملهَمين، وعلى طريقة البشر. لذلك يجب على مفسِّري الكتاب المقدّس أن يبحثوا عمّا أراد الكتّاب الملهمون أن يعنوه، وما أراد الله أن يقول من خلالهم. وهذا يتطلّب اتبّاع منهجيّة أدبيّة وثقافيّة وعلميّة وتاريخيّة، للتفسير ولمعرفة نيّة الكاتب المُلهَم، وذلك عبر التنبّه إلى ثقافة عصر الكاتب الذي يستخدم عبارات وصور ورموز من بيئته والبيئة المحيطة، والى الظروف والزمن الذي كتب فيه، والى طرق الشعور والكلام ورواية الأخبار والتعامل بين الناس الشائعة في ذلك العصر، والى الأنواع الأدبيّة المختلفة سواء كانت تاريخية أم نبويّة أم شعريّة أم رؤيويّة أم حكميّة أم غير ذلك.                                                           يتبع

من أقوال البابا فرنسيس

 

 

لا ننسينَّ أبداً هذه القاعدة الذهبيّة: ” كُلُّ ما أردتُم أن يَفعَلَه النَّاسُ لكُم، إفعلوهُ أنتُم لَهم“

                                                                                                 ( متى 7،12)                                                                  

 

 

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد