• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1232

  • Print
  • Email

 

الحقيقة المحرِّرة والجّامعة

وثيقة لاهوتيّة توضيحيّة حول مواضيع من تعليم الكنيسة

الرسالة العامة السابعة للبطريرك الراعي (6)

 

يمكّننا هذا التفسير من الوصول الى المعنى الحرفي او المباشر للنصّ بعد استخلاص معناه من الأسلوب الأدبي الذي كتب به. إن المعنى الحرفي المباشر يختلف عن القراءة الحرفيّة المتطرفة التي تتوقّف عند المعنى الظاهري بدون الولوج الى المعنى المقصود عبر الأسلوب الأدبي، كما عندما يقول يسوع "اذا شكَّكتك يدك فاقطعها" (مر 9: 47). فيسوع لا يريد قطع اليد كما تتوهّم القراءة الحرفيّة المتطرّفة، بل ما تعنيه هذه العبارة عبر أسلوبها الأدبي، وهو عدم القيام بأفعال تشكّك.

توجد منهجيّة أخرى، تكمل الأولى، للتفسير الصحيح للكتاب المقدس، وهي روحيّة وضروريّة، تقودنا الى قراءة الكتاب على نور الروح القدس الذي ألهمه. ويذكر المجمع الفاتيكاني الثاني في هذا المجال، ثلاثة مقاييس تساعدنا على فهم الكتاب المقدس على نور الروح القدس. وهي:

أ. التنبّه الى وحدة الكتاب المقدّس ومضمونه كلّه. إنّ ركيزة هذه الوحدة هي تدبير الله الخلاصي الواحد الذي ينقله هذا الكتاب. 

ب. قراءة الكتاب المقدس في التقليد الحيّ للكنيسة كلّها. لا يمكن أن نفصل بين الكتاب المقدس والتقليد الحي الّلذين يشكّلان وحدة متكاملة. للإبقاء على هذه الوحدة يجب قراءة الكتاب المقدّس في الكنيسة الّتي تتناقل التقليد الحيّ.

ج. التنبّه الى قياس الايمان. يراد بهذه العبارة أنّ الحقائق الايمانيّة التي يحويها الكتاب المقدس منسجمة ومترابطة فيما بينها، نظرًا الى الله الواحد الذي حقّق التدبير الخلاصي المنقول في الكتاب المقدس، والى الروح القدس الواحد الذي ألهمه.

17. وعلى التفسير أن يجمع بين هاتَين المنهجيّتين المذكورتَين آنفًا، على حسب ما أكدّ البابا بنديكتوس السادس عشر في الارشاد الرسولي ”كلمة الربّ“: ”فقط في الحالة التي يتمّ فيها المحافظة على المستويَين في المنهجيّة، المستوى التاريخي والنقدي، ومستوى الطبيعة اللاهوتيّة، بالامكان عندها الحديث عن تفسير لاهوتي ملائم للكتاب.“

  

تاريخيّة أحداث الكتاب المقدّس

18. عندما ندعو إلى عدم قراءة الكتاب المقدّس قراءة حرفيّة، وإلى إيجاد المعنى المقصود منه، لا نقصد القول أنّ الأحداث التي يخبرنا عنها الكتاب المقدّس "لم تحصل في التاريخ“. فالأسلوب الرمزيّ، الذي يعتمده الكتاب المقدّس، هو أسلوب في التعبير عن الحدث، حتّى ولو كان تاريخيًّا، فيستخلص من الأحداث العبر والتعاليم التي تنطبق على كلّ إنسان في كلّ زمان. ولكن، من جهة أخرى، لا يمكننا اعتبار الكتاب المقدّس "وثيقةً تاريخيّةً غير قابلة للجدل". فهو ليس كتاب تاريخ، بالمعنى الشائع للكلمة، بل هو كتاب "تاريخ الخلاص"، وهو "دستور الحياة المسيحيّة" الذي يقود إلى القداسة. لذا يجب أن نترك لذوي الاختصاص، في التاريخ وعلم الآثار والكتاب المقدّس، مهمّة دراسة الأحداث لمعرفة الأساس التاريخيّ لكلّ منها.

الأسطورة

19. الأسطورة نوع أدبي نجده في الكتاب المقدّس. من خلال الأسطورة سعى الإنسان إلى فهم الحياة ومصدرها وغايتها. وحاول شرح أسباب الألم والموت وغاية الحياة. وبما أنّ هذه المواضيع تختصّ بما يجول في داخل الإنسان من أحاسيس وتساؤلات وهواجس، ولا يمكن بالتالي التّعبير عنها بلغة المحسوس، لذلك تُستعمل صور مضخّمةً للتعبير عن هذه الحقائق. هذا الأسلوب ما زال مستعملاً اليوم، في لهجاتنا المحكيّة وفي كلّ العبارات المستعملة للتعبير عن الحبّ والفرح والألم والحزن، لما فيها من تضخيم يريد إيضاح المعنى. لذا، لا يمكننا قراءة النصوص المدوّنة بالأسلوب الأسطوريّ، إلاّ بعد تحليل لغتها وصورها، من أجل فهم المعنى المقصود من خلالها.

تجب الإشارة أخيرًا إلى أنّ النصوص الأسطوريّة موجودة في الكتاب المقدّس كما في الحضارات القديمة المحيطة. غير أنّ الكتاب المقدّس يتميّز بأنّ نصوصه التي وضعها الكتّاب الملهمون بأسلوب الأسطورة إنما تعبّر عن الحقائق الإلهيّة التي تعالج مسائل يطرحها الوجدان البشري بخصوص هذا الزمان، المطبوع بطابع الصيرورة. نأخذ على سبيل المثال رواية الخلق في سفر التكوين. نجد أساطير الخلق كعمل الآلهة في حضارات أخرى، مثل الحضارة البابليّة. ولكن في رواية كتاب التكوين يتجلّى سموّ الله بصفة مطلقة. فيوم صنع الربّ الإله الأرض والسماوات (تك 2: 4)، لا يوجد زمن أوّلي قد يدور فيه تاريخ إلهي. بعمل الخلق، حدّد الله البداية المطلقة لزمننا البشري. لكن وجود الله سابق لهذا الزمن. وما سيدور فيه من أحداث هو تحقيق لتصميم الله الأزلي الذي ينظّم أوّلًا كلّ الخلق من أجل الإنسان، ثمّ يوجّه مصير الإنسان نحو غايته السامية.

أمّا "الخرافة"، الّتي لا مكان لها في الكتاب المقدّس، فتروي أمورًا خياليّةً لا تمتّ إلى المنطق بصلة. بل غالبًا ما تسعى إلى تضخيم غير منطقيّ للأحداث، يُبعد الأمور عن معانيها وأهدافها السليمة.                                                          

                                                                                                  يتبع  

 

 

status of the week

 

Thank you God for pouring your blessings every moment        

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد