• Home
  • رسائل الأحد
  • التوصيات
  • أخبار الرعية
  • مكتبة الصوَر
  • للأتصال

رسالة الاحد العدد 1243

  • Print
  • Email

 

التواضع والمحبة أساس الفضائل

يسعى الإنسان في حياته الى الحصول على ضمانات حسيّة علَّها تبعد عنه القلق والخوف على المصير وعلى المستقبل. عقدة الإنسان هي الألم والموت، وكل واحد منا يتجنّب كل ما قد يؤول الى الألم ويحاول في حياته استعمال شتى الوسائل التي تضمن له الصحة والسلامة والتقدّم والسلطة. وعلى رغم كل المحاولات يبقى الألم ماثلا أمام الإنسان، والموت مصير محتمّ لا مفر منه.

يقول لنا القديس بولس:" إن آلام الوقت الحاضر لا توازي المجد المزمع ان يتجلّى فينا" (روم 8/ 18) فهو يدعو الانسان الى مواجهة الألم لا بل الى تحمّله لأنه مؤقت وليس هو النهاية، والألم الحقيقي ليس ألم الجسد الظاهر وحسب، إنما يتخطّاه الى ألم داخلي، روحي، نفسي يشغل ضمير الإنسان ووجدانه، كما يشغل كيانه.

يشرح القديس بولس إن هذا الألم يتأتّى عن الخضوع للباطل، مبيِّناً أن الكبرياء والاعتداد بالنفس هما العنصر الأساسي في الخضوع للباطل فيُظهر الإنسان ذاته كأنه هو محور الكون، وكأن الله ليس سوى مجرد أداة نستعملها لنبرِّر بها أعمالنا.

من هنا يأتي مثل الفريسي والعشار في إنجيل القديس لوقا ليصوِّر لنا تناقضاً حقيقياً يعيشه الانسان بين ما يقوله وما يضمره، ويعطينا صورة واقعية عن قساوة قلوبنا في الحكم على البشر، بحيث يدعونا الى عدم الحكم على الظاهر وعلى ما يقوله الناس، إنما الى الغوص في عمق الأمور وإدراكها عليها من دون خلفيات أو فرضيات.

الفريسي، أي رجل الدين، الذي يجب أن يكون عبرة ومثالاً للناس في إيمانه واستقامته وتواضعه وعيشه لكلمة الله، دخل الهيكل ليصلي، فجاءت صلاته عرضا لمزايا النفس الصالحة، واستعلاءً على الآخرين، وتبجّحا بأعمال التقوى. فهو وقف في المقدمة وهذا دلالة على حب الظهور. رفع عينيه نحو العلى وهي دلالة على أنه أعلى مرتبة من الآخرين. خاطب الرب بصيغة المتعالي على بني جنسه معتبراً نفسه أنه أعلى منزلةً

منهم، وكأن الله يفرّق بين أبنائه. وبدل أن يذكر ضعفه وخطيئته راجياً المسامحة عليهما، دق على صدر غيره مذكِّراً بخطيئة الآخرين مجرَّحاً بهم، معتبراً أن صومه وصدَقَتَهُ إذا كانتا ظاهرتان للعيان هما دلالة على تقواه وصلاحه. فاته أن كل هذه الصفات تقود الى الكبرياء التي تجعل الإنسان بعيداً كل البعد عن حقيقة الأمور، ومقياسها وهميّ يختلف عن المقاييس الصحيحة.

أما العشار وهو الرجل المعروف بخطيئته المرفوض من شعبه. دخل الهيكل واقفاً في زاويته مطاطئاً رأسه خافضاً بصره خافتاً صوته، مدركاً جسامة خطيئته طالباً المغفرة، عارفاً تمام المعرفة أن الطريق الى المغفرة الحقيقية هي الإقرار بالخطيئة وبالضعف، والاستنجاد برحمة الله. هذه الوقفة الخاشعة تعبّر عن التواضع الحقيقي والمحبة اللذان هما درجتان اساسيتان في سلّم الفضائل.

وضع الفريسي رجاءه بأعماله الظاهرة كالصوم والصلاة وأداء العشر فرجع الى بيته كما دخل الهيكل يحمل خطيئته وضعفه متسربلا بالكبرياء.

أما العشار فوضع رجاءه برحمة الرب ومحبته، أي واضع ذاته أمام حضور الرب فنال التبرير على كل خطاياه وحصل على كل ما يبتغيه بمجرد إقراره بضعفه وتوبته.

لم يعبُر الفريسي من الفضائل الى المسيح، بل عاد بها كلها الى ذاته فخرج من الهيكل مُداناً؛ أما العشار عرف كيف يجعل صلاته مدخلا الى نيل الفضائل فخرج من الهيكل مبرَّراً.

اعضدنا يا رب بنعمتك، فنرذل كل ما يشدّنا الى الكبرياء وندرك أن كل عمل صالح هو منك. وأهّلنا أن نتواضع كي نستحق ميزات الطوبى التي وعدت بها محبّيك، فنضع رجاءنا في محبتك ورحمتك. آمين

الخوري بيار صعب

 

 

قرأنا لكم

 

من أقوال الأم تريزا

- لا تنتظر من يقودك لعمل الخير، اعمل الخير لوحدك وللآخرين مباشرة

- كلما ابتسمت لاحد ما فأنك عملت عمل للمحبه هديّه لذلك الشخص
- لو أحببت حتى تتعب فلن يكون هناك تعب اكثر بعد، بل حب اكثر

- لو ليس هناك سلام، فذلك لأننا نسينا أننا أخوه لبعضنا البعض

- انه حقا لفعل عظيم أن تساعد من سقط

- الكلمات الطيبة قصيرة وسهله التعبير، ولكن صداها باق للابد

 

Copyright © Designed by Shukrallah Assaf 2026 All rights reserved. Custom Design by Youjoomla.com
YJSimpleGrid Joomla! Templates Framework official website
رسائل الأحد